عبد العزيز الهدلق
أصبح ترؤس الأستاذ بدر الرزيزا لاتحاد الكرة مسألة وقت بعد خروج كل منافسيه من السباق لعدم انطباق شروط الترشح عليهم.
ونهنئ الأستاذ الرزيزا مقدماً اعتلاءه كرسي رئاسة مجلس إدارة اتحاد الكرة.
وهناك الكثير مما يقال في هذا الإطار عن أهمية المرحلة القادمة، وأهمية العمل والتطوير. والأستاذ بدر الرزيزا يعلم يقيناً ما هو الواجب عليه، وماذا ينتظره من عمل.
ولكن من باب مساندته ومعاضدته ينبغي أن نقف معه في هذه المرحلة وقفة صادقة لأن النجاح الذي طال انتظاره ولم يحدث سابقاً قد نكون جميعاً على موعد معه بوجود الرزيزا. على الأقل من باب التفاؤل.
وأتمنى من رئيس اتحاد الكرة القادم أن يبدأ عمله بالتطوير داخل منظومة الاتحاد. وبالأخص النظام الأساسي، ولوائح اللجان، وأن يعيد النظر في اختيار الكوادر والكفاءات العاملة. وأن يعقد من أجل ذلك ورش عمل مستمرة تجمع ممثلين من الأندية مع خبراء محليين ودوليين للوصول إلى أفضل النتائج، ولصناعة أسلوب عمل يحاكي أفضل الأساليب في اتحادات الكرة الوطنية في العالم .
فمن العجب العجاب أن هناك تضارب وتضاد في بنود لائحة المسابقات مثلاً مع لائحة الانضباط بشأن حالات كثيرة متماثلة.!
كما أن اللوائح يجب أن تكون واضحة ودقيقة ولا تتيح مجالاً للتأويل، والتفسير، ولا يكون لها أوجه متعددة في التفسير.
ذلك أن أكثر ما أساء لاتحاد الكرة وشوه صورته هو تفاوت العقوبات للحالات المتماثلة.
إن أهم ما يجب على الرزيزا فعله مع بداية عمله أن يتعرف على أسباب فشل ياسر المسحل ويتجنبها! إما إذا سار على نفس الخطوات، فإنه سيكرر الفشل.!
إضافة إلى أن عليه العمل بأساليب مبتكرة وغير تقليدية، والتخلص من العاملين الذين أكل عليهم وشرب في اللجان. وأن لا تكون اختيارات العاملين خاضعة للتوازنات والمحاصصة بين الوان الأندية. بل يجب أن تكون الكفاءة هي المعيار الوحيد.
وآخر ما يمكن التذكير به في هذا الإطار ضررورة وجوب أن يكون اتحاد الكرة أقوى من جميع الأندية، وإن لم يستطع فإنه سيكتب أولى خطوات فشله.
زوايا
. أتمنى أن يعتمد الأستاذ بدر الرزيزا على الخبراء الأجانب المتخصصين للعمل في الاتحاد ولجانه ما استطاع إلى ذلك سبيلا. وأتمنى أن تكون لجنة الحكام بالذات مكونة من خبراء تحكيميين أجانب دون تواجد أي عنصر محلي لضمان صناعة تطور نوعي في التحكيم المحلي، ويمكن بعد دخول العنصر المحلي الناجح تدريجياً، وبطريقة إحلال واعية.
. كل خبراء اتحاد الكرة الأجانب فشلوا جميعاً بلا استثناء. فعملهم بلا أثر، والسنوات التي أمضوها بلا مخرجات ذات قيمة. وبالأخص في لجنة الحكام، ودائرة التحكيم. رواتب عالية والمخرجات صفرية. والسبب هيمنة العنصر المحلي وتأثيره السلبي في تلك اللجان.
. في كل المراحل السابقة لاتحاد الكرة بمجالس إدارته المختلفة كان أسلوب العمل واحد، وكل مجلس يستنسخ تجربة من قبله، رغم فشلها الواضح. لذلك لم يستطع الاتحاد الخروج من دائرة الفشل تلك سنين طويلة.
. كل المعطيات التي تحيط برئيس اتحاد الكرة القادم تشير إلى أنه هناك عمل إداري غير تقليدي سيحدث في أروقة الاتحاد. فالرزيزا القادم من نجاح كبير في قادسية أرامكو لن يدير العمل في اتحاد الكرة بأساليب تقليدية قديمة. فتجربة أرامكو وبصمتها وشخصيتها المتفردة في الإدارة يجب أن يراها الجميع في اتحاد الكرة. وإن لم يحدث ذلك فسيكون الرزيزا قد فشل نقل تجربة أرامكو، وهذا ما لا يفضله عملاق الطاقة العالمي. الذي أجزم أن كبار مسؤولي الشركة سوف يتابعون ويراقبون عمل بدر الرزيزا في اتحاد الكرة للتأكد من نجاحه في نقل تجربة الإدارة المتميزة إلى مؤسسة وطنية عانت كثيراً وطويلًا من الفشل بسبب ممارسات إدارية تقليدية متقادمة.
لذلك فإن عمل الرزيزا لن يكون تحت أنظار المؤسسة الرياضية، ولا الجماهير الرياضية، وحسب، بل تحت أنظار شركة أرامكو بكل قياداتها التي يهمها أن ترى بصمتها وشخصيتها وثقافتها تنتقل لاتحاد الكرة السعودي الذي عجزت كل مجالس إدارته السابقة عن انتشاله من قاع الفشل.