فهد المطيويع
يشهد الوسط الرياضي هذه الأيام تنافسًا محمومًا بين البرامج الرياضية ومقدميها، في سباق مفتوح لكسب أكبر قدر ممكن من الجمهور الرياضي، باعتباره الشريحة المستهدفة، والسلعة الأهم، والمصدر الرئيسي لنجاح أي برنامج أو فشله. وطبعًا، هناك من يعتقد مخطئًا أن بعض البرامج تنحاز لهذه الجهة أو تلك بدافع العاطفة أو الميول. والحقيقة أن الموضوع أوضح من أن يحتاج إلى كل هذا التأويل؛ فالجميع في النهاية تجار، وكل تاجر يريد ترويج بضاعته وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب. وبمعنى أكثر وضوحًا: هذه البرامج ليست أكثر من دكاكين إعلامية، ولكل دكان واجهته، وبضاعته، وطريقته الخاصة في جذب الزبائن.
ولكي تحقق هذه الدكاكين أهدافها، تجد بعضها يتعامل مع الجماهير بأسلوب يشبه مسرح العرائس؛ مشاهد مختلفة، وشخصيات مختلفة، وأدوار تتغير من ليلة إلى أخرى، وتحريك من خلف الستار وفق ما يقتضيه العرض وما يضمن استمرار الجمهور أمام الشاشة.
ففي ليلة تجد شخصية تؤدي دور الغاضب، وأخرى دور الخبير، وثالثة دور المدافع، ورابعة تتقمص دور (المكتشف) الذي يمتلك الأسرار والمعلومات التي لا يعرفها أحد! وفي المساء التالي قد تتبدل الأدوار والشخصيات، لأن العرض ببساطة يجب أن يستمر.. والزبون يجب ألا يغادر الدكان.
وهنا تحديدًا أقول للمشجع الهلالي: أنت جزء من الشريحة الأكبر والأكثر استهدافًا، ولذلك لا تمنح أحدًا أكثر مما يستحق. لا تنجرف خلف هذا البرنامج أو ذاك، ولا تجعل مقدمًا أو ضيفًا يتحكم في مزاجك أو يحدد لك ماذا تفكر وماذا تكره وماذا تحب. مر على هذه الدكاكين كما يمر الزبون الفطن في السوق؛ خذ منها ما تحتاجه، واستفد مما يقدم لك من معلومة أو تحليل أو رأي، واترك ما لا يناسبك خلفك دون أن تمنحه دقيقة إضافية من وقتك. ولا تجعل العناوين المستفزة تستفزك، ولا تجعل (الترند) يقودك، ولا تدخل كل مرة في معركة يريدك غيرك أن تخوضها بالنيابة عنه. فالجمهور الهلالي ليس جمهورًا قليل الخبرة حتى يقاد بالريموت كنترول.
والأهم من ذلك كله: انها لا تبحث عن العاطفة في اعلام تحكمه حسابات السوق. ففي عالم الإعلام الرياضي، عندما تدخل التجارة من الباب، تخرج العاطفة من النافذة! لذلك، يا جمهور الهلال، كونوا أكثر فطنة من اللعبة نفسها. اشتروا ما يعجبكم، واستفيدوا مما ينفعكم، واتركوا بقية البضاعة على الرف ، وهنا يجب أن يكون الجمهور الهلالي أذكى من اللعبة ، مهما حاولوا استدراجه،فهو كيس فَطِن.. ويعرف الدكان الذي يبيع الحقيقة من الدكان الذي يبيع «الهواء» في علب أنيقة.
رسالة سريعة
رسالتي لصاحب القرار في نادي الهلال بسيطة وواضحة، الجمهور الهلالي يرحب بإعارة مالكوم إذا كانت هناك صفقة بديلة أفضل منه، أما التخلي عنه لمجرد التخلي، فهو قرار متهور وغير محسوب.خاصة وان التجارب السابقة تقول بوضوح إن من رحلوا عن الهلال لم يتم تعويضهم بأفضل منهم، بل إن بعضهم لم يعوض حتى بلاعب قريب من مستواه. ولذلك، فقبل اتخاذ خطوة كهذه، نرجو التروي والتمهل ، فالجمهور الهلالي قد يصفق للقرار الجريء، لكنه لن يصفق للقرارات المتهورة.