م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي
1 - التاريخ هو الأمر الذي حدث في الزمن الذي مضى.. فكل دقيقة مضت ووقع فيها حدث تصبح تاريخاً، لذلك لا يتوقف التاريخ حتى يتوقف الزمن.
2 - التاريخ هو صفّ لحركة سرمدية انتهت في زمن لا ينتهي، وكل فعل أو سلوك تم توثيقه في ذلك الزمن هو وصف لتاريخ قد مضى، هذا الحدث هو جزء من التاريخ الذي لا ينتهي ولا يتوقف إلا بتوقف الزمن.
3 - التصادم بين التاريخ والواقع القائم حوَّل المعاني والمفاهيم إلى ضد كل ما هو واقع قائم حقيقي.. فصار التراث بديلاً للنهضة، والحفظ بديلاً للتفكير، والتقليد بديلاً للتجديد.. ولُوِّثت مصطلحات التطور والتقدم وتحولت في المفهوم العام إلى مصطلحات تآمر.. فالتنوير أصبح تغريباً، والحداثة تحرراً، والتجديد تبديلاً، والحرية انفلاتاً، والمساواة فوضى، والتنوع تشتتاً، والتعايش استسلاماً، والتفاهم تنازلاً، والتقليد أصالة، والمرونة تحايلاً، والوطنية وثنية، والتخفيف تهويناً، والحوار تراجعاً، والقيم المشتركة تذويباً، والتسامح ضعفاً، والانفتاح انحلالاً، والترفيه فساداً.
4 - النهضة بعكس التاريخ، فهي أمر مستقبلي لا تتجاوز استفادتها من التاريخ المعرفة أو الخبرة المتراكمة، ولا تزيد على أن تكون درساً يمكن الاستفادة منه.. أما تَعَقُّل الذات وفك شفرة ما استغلق من مجاهل الكون والحياة فهو أمر لا علاقة للتاريخ به.. النهوض هو أمر جديد جداً، وهو فعل نسعى من خلاله لفك مغاليق أسرار الحياة في كل خطوة نخطوها للأمام، هو كشف وابتكار وإبداع، هو حركة تقدمية لا معرفة تاريخية.
5 - النهوض يمنح العقل مرتبة الصدارة.. فمن خلاله يستطيع الإنسان صناعة حاضره ومستقبله.. وهذا لا شأن للتاريخ به.. بل إن التاريخ هو الشاهد على صدق ذلك المبدأ وذلك الحكم في أن العقل هو الأساس.. من هنا تأتي أهمية إشاعة القيم التي تُعْلي من مقام العقل وتُعَزز من قيمة الإنسان ومكانته ورسالته في الوجود.
6 - التاريخ إما أن تهرب منه أو أن تهرب إليه، لا خيار ثالث للأسف.. والهروب منه لا يكون إلا بالتوجه نحو المستقبل، والهروب للماضي لا يكون إلا باللجوء إليه.. الفارق أن خيار التوجه للمستقبل هو خيار مفتوح فيه تجديد، بينما اللجوء للماضي خيار مغلق ليس فيه تجديد بل تقليد واتِّباع.. فهو أمر كان لأمة قد خَلَتْ لها ما كَسَبتْ ولكم ما كسبتم.