أنور الدوامي
منذ فجر التاريخ كانت التحالفات بين الدول والأمم إحدى أهم وسائل حفظ الأمن وردع المعتدين. وفي التاريخ الإسلامي نماذج عديدة قامت على التعاون والتحالف بما يحفظ الأمن والاستقرار. فالقوة لم تكن يومًا في كثرة العدد وحدها، بل في وحدة الصف، وتكامل القدرات ووضوح الهدف.
واليوم تأتي اتفاقية مكة للدفاع المشترك لتعيد التأكيد على هذا المعنى ولكن بروح العصر وأدواته الحديثة. فهي ليست مجرد تفاهم عسكري بين ثلاث دول مؤثرة بل تحمل في طياتها رسائل سياسية وإستراتيجية ورمزية عميقة.
وليست كل الاتفاقيات العسكرية تُقاس بعدد البنود أو حجم التسليح فبعضها يكتسب ثقله من مكان انعقاده ومن رمزية توقيته ومن هوية أطرافه. ومن هذا المنطلق فإن انعقاد الاتفاق يوم الجمعة في قصر الصفا بمكة المكرمة يمنحه بعدًا استثنائيًا، فمكة المكرمة ليست مدينة عادية بل قبلة أكثر من مليار ونص مسلم، واسمها وحده يحمل هيبة ومكانة تتجاوز حدود الجغرافيا.
كما أن اجتماع القادة وأداءهم صلاة الجمعة معًا وتوقيع الاتفاقية منح المشهد دلالة رمزية كبيرة وكأنه تأكيد على وحدة الكلمة وتعزيز للثقة والالتزام بما تم الاتفاق عليه حتى وإن كانت الاتفاقية في جوهرها سياسية وعسكرية. فمثل هذه المشاهد تترك أثرًا في الوعي العام وتعطي الاتفاقية بُعدًا معنويًا إلى جانب أبعادها العملية.
وقد يعتقد البعض أن المملكة بحاجة إلى مظلة دفاعية إضافية، بينما الواقع يشير إلى أن القوات المسلحة السعودية تُعد من الأقوى والأكثر تطورًا في المنطقة سواء في سلاح الجو أو القوات البحرية أو منظومات الدفاع الجوي إضافة إلى ما تمتلكه المملكة من إمكانات مالية وعسكرية تؤهلها لحماية أمنها الوطني، فالمملكة محمية برجالها الذين لا يهابون الموت. ولذلك يمكن فهم هذه الاتفاقية على أنها خطوة نحو التكامل الاستراتيجي أكثر من كونها استجابة لحاجة عسكرية.
وكما يقول المثل الشعبي: «يد واحدة ما تصفق» فالقوة في عالم اليوم لا تقوم على قدرات دولة واحدة فقط بل على ما تمتلكه الدول مجتمعة من خبرات وتقنيات وتنسيق.
فتركيا قطعت شوطًا كبيرًا في الصناعات الدفاعية وأصبحت الطائرات المسيّرة التركية من أبرز المنتجات العسكرية في العالم بالاضافة الى خبرتها الصناعية وعضويتها في حلف الناتو.
أما باكستان فهي تمتلك قاعدة صناعات عسكرية متقدمة، إضافة إلى قدراتها النووية وخبرتها العسكرية، كما لها دور سياسي في عدد من الملفات الإقليمية والدولية خصوصا قيادتها المفاوضات بين امريكا وايران.
وهنا تكمن قيمة الاتفاقية، فهي تجمع بين ثلاثة عناصر متكاملة: الثقل السياسي والاقتصادي السعودي، والقدرة الصناعية العسكرية التركية، والخبرة العسكرية والقدرات الإستراتيجية الباكستانية. وعندما تتكامل هذه العناصر فإن الناتج يتجاوز التوقعات.
كما أن مثل هذه التفاهمات تحمل كذلك رسالة ردع لكل من يفكر في تهديد أمن المنطقة أو استهداف منشآتها الحيوية بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة أو عبر الجماعات المسلحة. فالمملكة اليوم تقود أكبر مشروع تنموي في تاريخها ضمن رؤية 2030، وتعمل على بناء اقتصاد متنوع وجذب الاستثمارات العالمية، ومن الطبيعي أن يكون استقرارها وأمنها أولوية قصوى.
كما أن الاتفاقية قد يكون لها أثر في تعزيز استقرار المنطقة بشكل عام عبر دعم سيادة الدول وتقوية مؤسساتها الرسمية، في وقت ما تزال فيه بعض الدول تعاني من الصراعات الداخلية وانتشار الجماعات المسلحة، كما هو الحال في أجزاء من اليمن والسودان والصومال وليبيا.
فالتحالف بين دول ذات مؤسسات قوية وجيوش نظامية يختلف تمامًا عن واقع الميليشيات التي تعمل خارج إطار الدولة. والدول المستقرة تبني شراكاتها مع دول مستقرة، لأن استقرار المنطقة يبدأ من احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
يقول المثل «الوقاية خيرٌ من العلاج « وفي العلاقات الدولية قد تكون التحالفات القوية أفضل وسائل الوقاية من الحروب لأنها ترفع كلفة أي اعتداء قبل وقوعه، فتجعل الخصوم يعيدون حساباتهم.
ولعل أهم ما يميز هذه الاتفاقية هو اسمها. فارتباطها بمكة المكرمة يمنحها مكانة رمزية يصعب تجاهلها ويجعلها أكثر من مجرد اتفاق دفاعي بل رسالة تؤكد أن العالم الإسلامي قادر على بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وفي النهاية، فإن اتفاقية مكة للدفاع المشترك ليست إعلانًا للحرب، بل يمكن قراءتها باعتبارها إعلانًا لتعزيز الردع وحماية الاستقرار. فالقوة الحقيقية لا تُقاس بعدد الطلقات التي تُطلق، بل بعدد الحروب التي تمنع وقوعها. وعندما تجتمع الإرادة السياسية مع الإمكانات العسكرية والثقة المتبادلة، يصبح السلام أكثر قوة، ويصبح الأمن أكثر استدامة.
منذ فجر التاريخ كانت التحالفات بين الدول والأمم إحدى أهم وسائل حفظ الأمن وردع المعتدين. وفي التاريخ الإسلامي نماذج عديدة قامت على التعاون والتحالف بما يحفظ الأمن والاستقرار. فالقوة لم تكن يومًا في كثرة العدد وحدها، بل في وحدة الصف، وتكامل القدرات ووضوح الهدف.
واليوم تأتي اتفاقية مكة للدفاع المشترك لتعيد التأكيد على هذا المعنى ولكن بروح العصر وأدواته الحديثة. فهي ليست مجرد تفاهم عسكري بين ثلاث دول مؤثرة بل تحمل في طياتها رسائل سياسية واستراتيجية ورمزية عميقة.
وليست كل الاتفاقيات العسكرية تُقاس بعدد البنود أو حجم التسليح فبعضها يكتسب ثقله من مكان انعقاده ومن رمزية توقيته ومن هوية أطرافه. ومن هذا المنطلق فإن انعقاد الاتفاق يوم الجمعة في قصر الصفا بمكة المكرمة يمنحه بعدًا استثنائيًا، فمكة المكرمة ليست مدينة عادية بل قبلة أكثر من مليار ونص مسلم، واسمها وحده يحمل هيبة ومكانة تتجاوز حدود الجغرافيا.
كما أن اجتماع القادة وأداءهم صلاة الجمعة معًا وتوقيع الاتفاقية منح المشهد دلالة رمزية كبيرة وكأنه تأكيد على وحدة الكلمة وتعزيز للثقة والالتزام بما تم الاتفاق عليه حتى وإن كانت الاتفاقية في جوهرها سياسية وعسكرية. فمثل هذه المشاهد تترك أثرًا في الوعي العام وتعطي الاتفاقية بُعدًا معنويًا إلى جانب أبعادها العملية.
وقد يعتقد البعض أن المملكة بحاجة إلى مظلة دفاعية إضافية، بينما الواقع يشير إلى أن القوات المسلحة السعودية تُعد من الأقوى والأكثر تطورًا في المنطقة سواء في سلاح الجو أو القوات البحرية أو منظومات الدفاع الجوي إضافة إلى ما تمتلكه المملكة من إمكانات مالية وعسكرية تؤهلها لحماية أمنها الوطني، فالمملكة محمية برجالها الذين لا يهابون الموت. ولذلك يمكن فهم هذه الاتفاقية على أنها خطوة نحو التكامل الإستراتيجي أكثر من كونها استجابة لحاجة عسكرية.
وكما يقول المثل الشعبي: «يد واحدة ما تصفق» فالقوة في عالم اليوم لا تقوم على قدرات دولة واحدة فقط بل على ما تمتلكه الدول مجتمعة من خبرات وتقنيات وتنسيق.
فتركيا قطعت شوطًا كبيرًا في الصناعات الدفاعية وأصبحت الطائرات المسيّرة التركية من أبرز المنتجات العسكرية في العالم بالاضافة الى خبرتها الصناعية وعضويتها في حلف الناتو. أما باكستان فهي تمتلك قاعدة صناعات عسكرية متقدمة، إضافة إلى قدراتها النووية وخبرتها العسكرية، كما لها دور سياسي في عدد من الملفات الإقليمية والدولية خصوصا قيادتها المفاوضات بين امريكا وايران.
وهنا تكمن قيمة الاتفاقية، فهي تجمع بين ثلاثة عناصر متكاملة: الثقل السياسي والاقتصادي السعودي، والقدرة الصناعية العسكرية التركية، والخبرة العسكرية والقدرات الإستراتيجية الباكستانية. وعندما تتكامل هذه العناصر فإن الناتج يتجاوز التوقعات.
كما أن مثل هذه التفاهمات تحمل كذلك رسالة ردع لكل من يفكر في تهديد أمن المنطقة أو استهداف منشآتها الحيوية بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة أو عبر الجماعات المسلحة. فالمملكة اليوم تقود أكبر مشروع تنموي في تاريخها ضمن رؤية 2030، وتعمل على بناء اقتصاد متنوع وجذب الاستثمارات العالمية، ومن الطبيعي أن يكون استقرارها وأمنها أولوية قصوى.
كما أن الاتفاقية قد يكون لها أثر في تعزيز استقرار المنطقة بشكل عام عبر دعم سيادة الدول وتقوية مؤسساتها الرسمية، في وقت ما تزال فيه بعض الدول تعاني من الصراعات الداخلية وانتشار الجماعات المسلحة، كما هو الحال في أجزاء من اليمن والسودان والصومال وليبيا.
فالتحالف بين دول ذات مؤسسات قوية وجيوش نظامية يختلف تمامًا عن واقع الميليشيات التي تعمل خارج إطار الدولة. والدول المستقرة تبني شراكاتها مع دول مستقرة، لأن استقرار المنطقة يبدأ من احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
يقول المثل «الوقاية خيرٌ من العلاج « وفي العلاقات الدولية قد تكون التحالفات القوية أفضل وسائل الوقاية من الحروب لأنها ترفع كلفة أي اعتداء قبل وقوعه، فتجعل الخصوم يعيدون حساباتهم.
ولعل أهم ما يميز هذه الاتفاقية هو اسمها. فارتباطها بمكة المكرمة يمنحها مكانة رمزية يصعب تجاهلها ويجعلها أكثر من مجرد اتفاق دفاعي بل رسالة تؤكد أن العالم الإسلامي قادر على بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وفي النهاية، فإن اتفاقية مكة للدفاع المشترك ليست إعلانًا للحرب، بل يمكن قراءتها باعتبارها إعلانًا لتعزيز الردع وحماية الاستقرار. فالقوة الحقيقية لا تُقاس بعدد الطلقات التي تُطلق، بل بعدد الحروب التي تمنع وقوعها. وعندما تجتمع الإرادة السياسية مع الإمكانات العسكرية والثقة المتبادلة، يصبح السلام أكثر قوة، ويصبح الأمن أكثر استدامة.