الهادي التليلي
يوم 7 أغسطس لم يكن يوماً عادياً في خارطة التوازنات الإقليمية في العالم؛ لأنه شهد ميلاد اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا وهو أول تحالف لدول إسلامية عظمى في هذا المجال.
وفي قراءة أفقية للاتفاقية نجد أربع نقاط جوهرية أولها تعزيز التعاون المشترك على المستوى الدفاعي العسكري بين الدول الثلاثة، وثانيها إرساء مبدع الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء، ثالثها اعتبار أن أي هجوم على أي من هذه الدول يعد اعتداء على هذه الدول كلها ورابعها تشمل الاتفاقية مجالات التعاون العسكري في التدريب والتنسيق الأمني وتطوير القدرات الدفاعية تعزيزاً للأمن والاستقرار الإقليمي.
أما في القراءة العمودية فهناك تقاطعات لا حد لها، أولها أنها عقدت في مكة بين ثلاث قوى إسلامية بما يعني التزام روحي وعقدي قبل أن يكون التزاماً تعاقدياً، ثانياً هذه الاتفاقية تعني ميلاد واحد من أكبر التحالفات العسكرية في العالم فمن حيث عدد الأفراد نتحدث عن ما يفوق مليون وأربع مائة ألف عسكري موزعة بين باكستان 650 ألف وتركيا 520 ألف والسعودية 280 ألف، فيما تمثل طاقة جنود الاحتياط مليون وخمسمائة ألف جندي مع ميزانية تفوق 100 مليار دولار، ومن حيث القوات الجوية أكثر من 1600 طائرة بمختلف أنواعها والقوات البحرية عشرات الغواصات والفرقاطات وسفن الهجوم البرمائي وقوة مهولة من الطائرات المسيرة التي لا يمكن عدها بحكم أن تصنيعها يومي وتطور كبير في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري.
وثالثها أن هذا التحالف من حيث القوة يصنف ضمن نادي أكبر التحالفات في العالم مع حلف شمال الأطلسي والمسمى النيتو ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا، وكذلك تحالفات الولايات المتحدة في المحيطين الهادي والأطلسي.
ورابعها هو إمكانيات نجاح هذا التحالف الذي قد تنبني عليه قيادة مشتركة في العناوين المركزية والمتفرعة، إذ إن ما يجمع هذا التحالف زيادة على كونهم قوى إقليمية مهيبة فإن الدين الإسلامي يجعل من تحالفهم رسالة موجهة إلى كل العالم.
وخامسها أن هذا التحالف يجعل بلداناً مثل إيران وتوابعها وإسرائيل وأحلامها التوسعية تعيد حساباتها وتكتيكاتها واستراتيجيتها، خاصة أن جغرافية التحالف تحيط بإيران وتصعب على إسرائيل أحلامها.
وسادسها أن ذكاء مهندسي هذا التحالف في جعل الغاية من هذا التحالف هو الدفاع ولا شيء غيره، وبالتالي عنوان الدفاع يجعل القوى العظمى والتحالفات الكبرى تنظر إليه كمحقق للسلام ورد الاعتداءات، وهذا مهم جداً في التحالفات العسكرية الكبرى خاصة ساعة نشأتها وبالتالي بالنظر إلى القراءتين الأفقية والعمودية، فإن هذا التحالف من شأنه أن يحقق الأمن والسلام في المنطقة وما يعد به أكثر بكثير مما تحقق ونعني بذلك صناعة عسكرية متكاملة ومنظومة استخباراتية متقاطعة وقيادة مشتركة تعيد تشكيل التوازنات الراهنة والمستقبلية.