هويدا المرشود
في مكة المكرمة وُلد مثلث جديد.
تلتقي عند أضلاعه القوة السياسية، والقوة العسكرية، والقرار السيادي.
إعلان اتفاق مكة الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان يفتح بابًا لقراءة تتجاوز تفاصيل الخبر. الحديث هنا عن ثلاث دول تملك مقومات القوة الصلبة، ووزنًا اقتصاديًا، وتأثيرًا يمتد إلى ما وراء حدودها الإقليمية.
إنه المثلث المطلوب.. ليس لأنه يقوم على لغة المواجهة، وإنما لأنه يجمع قوى تمتلك أدوات الردع، وتدرك أن حماية الاستقرار تحتاج إلى قوة تسنده، بقدر ما تحتاج إلى سياسة تديره.
السعودية تدخل هذا المثلث بثقلها السياسي، واقتصادها المؤثر، ومكانتها الإسلامية، وحضورها الدبلوماسي الذي جعلها طرفًا رئيسيًا في الملفات الكبرى.
تركيا تحضر بخبرتها في الصناعات الدفاعية وتطوير المنظومات العسكرية، بينما تمنح باكستان هذا التعاون عمقًا إستراتيجيًا بما تملكه من قدرات نووية وخبرات عسكرية.
في توقيت تتبدل فيه حسابات الأمن الدولي، تتجاوز قيمة هذا الاتفاق حدود التوقيع؛ فالدول لا تبحث عن أطر شكلية، وإنما عن شركاء يملكون القدرة على حماية المصالح المشتركة بعقل الدولة ومسؤوليتها.
المنطقة تتجه نحو تشكيل موازين جديدة، واجتماع هذه العناصر المختلفة في إطار واحد يفتح بابًا أمام معادلة إقليمية تستحق المتابعة.
هناك اتفاقيات تُكتب بالحبر، وهناك اتفاقيات تُحفر في التاريخ بما تتركه من أثر.
واتفاق مكة يبدأ من هنا.