إبراهيم بن سعد الماجد
في المكان الأعظم، والزمان الأشرف، والهدف الأسمى، كانت الاتفاقية الثلاثية بين أقوى ثلاث دول في عالمنا الإسلامي، تلك الاتفاقية التي سمَّاها كاتب سوداني (اتفاقية الكرامة)!
تهدف اتفاقية مكة للدفاع المشترك كما جاء في البيان المشترك «، إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي بينهم.
هذه الاتفاقية تعتبر أكبر إنجاز سياسي وعسكري في التاريخ الحديث خاصة أن المنطقة تمر بتعقيدات سياسية وعسكرية وتحديات إقليمية كبيرة استدعت أن تسارع هذه الدول الثلاث ذات الثقل العسكري والاقتصادي والسياسي إلى إبرام هذا الاتفاق.
لا شك أن هذا العمل قد يجد تحديات من العدو الصهيوني وتحالفاته في المنطقة، وربما ستكون هناك محاولات عديدة لعرقلة هذا التعاون من التطور ليصبح وحدة عسكرية واقتصادية في المستقبل؛ لأن هذا الاتفاق ستمتد آثاره السريعة اقتصادياً وأمنياً على كل دول العالم الإسلامي.
ويعتبر قوة ردع كبيرة لكل من يحاول العبث بأمن هذه المنطقة، خاصة أنه يمثل دولاً لها ثقلها في مجالات مختلفة، اقتصادية وعسكرية ونووية.
ولا نغفل التوافق المذهبي السني بين الدول الثلاث، فهو بُعد مهم في ظل ما تقوم به ولاية الفقيه من تصدير الثورة الخمينية التي لا تتوافق وثوابت الأمة، بل تعد تدميراً للقوة الروحية للمجتمعات الإسلامية، وهذه حقيقة يجب عدم إغفالها.
الحكمة السعودية التي تتصف بها قيادة هذه البلاد دوماً تقود دول المنطقة إلى برّ السلام والأمان، وفي لقاءات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله - تأكيداً لهذا النهج السعودي الأصيل، الذي يجعل أمن وسلامة دول المنطقة أولوية ثابتة.
إن زعامة المملكة وقيادتها للعالم العربي والإسلامي تتأكد يوماً بعد يوم، مما يوجب على كل محب للسلام والرخاء لعالمنا العربي والإسلامي أن يضع يده في يدي قيادة هذه البلاد.
قمة مكة المكرمة حدث له أهميته البالغة، وسوف يحدث بإذن الله أثراً كبيراً ويعيد التوازنات الصحيحة التي فقدتها دولنا؛ نتيجة شعور أطراف معينة بأن لها الأحقية في التصرف وفق أجنداتها الخاصة، دون مراعات لأمن وسلام واستقرار دول المنطقة.
إن السلام الحقيقي يجب أن يعاد تعريفه بأنه (السلام السعودي) كون بلادنا تسعى لسلام واستقرار ورفاهية المنطقة ككل، لا لمصالح ضيقة، وأهداف أنانية.
إن ما يقوم به سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من جهود مضنية في حفظ سلام الأمة العربية والإسلامية وحفظ كرامتها جهود لا ينكرها إلا من يحمل في قلبه حقد، وتنطوي نفسه على حسد يقوده إلى الهلاك.