د. ياسين علي محمد عزي
ينطلق المقال من حدثين متقاربين زمنًا ومختلفين في طبيعتهما؛ التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، واتفاقية مكة للدفاع المشترك، لكنه لا يتوقف عند تفاصيلهما الخبرية، بل يحاول قراءة ما يجمعهما في سياق أوسع: فلسفة الأمن السعودي، وكيف يمتد أثرها من صناعة الطمأنينة في الداخل إلى الإسهام في بناء أمن إقليمي أكثر قدرة على حماية الاستقرار والمصالح المشتركة.
يأتي المقال امتدادًا فكريًا لقراءة سابقة كتبتها بعنوان «محمد بن سلمان… من اللامستحيل إلى هندسة الطمأنينة»؛ غير أن امتداده لا يقوم على إعادة الفكرة، بل على نقلها إلى مجال جديد. فإذا كانت القراءة السابقة قد تناولت كيف تحولت قوة الدولة، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وضمن المشروع التحولي الذي يقوده سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى طمأنينة يعيشها الإنسان في الداخل، فإن القراءة الجديدة تتأمل كيف تُوظف مقومات المملكة ومكانتها وشراكاتها في صناعة الاستقرار قبل وقوع الأزمات، وفي بناء مصالح مشتركة تجعل تكلفة تهديدها أعلى.
وأحسب أن اجتماع الحدثين آنفاً يمنح هذه القراءة خصوصيتها وتوقيتها؛ إذ لا يتعامل المقال معهما بوصفهما خبرين منفصلين، وإنما يقرأ ما وراءهما من تحول أوسع في موقع المملكة ودورها، وفي الكيفية التي تتحول بها مقومات القوة الوطنية من قدرات تملكها الدولة إلى أثر تصنعه في محيطها. وهو امتداد لمنطق رؤية المملكة 2030 التي جعلت قيمة المقومات فيما يمكن أن تصنعه من مستقبل.
أضع هذا المقال بين أيديكم، معتزًا بما وجدته كتاباتي في الجزيرة من عناية مهنية ومساحة تليق بالفكرة الجادة، ومقدرًا لهذه العلاقة التي أعتز بأن تتسع بالكلمة وما تحمله من معنى وأثر.
وأجدد تقديري للأستاذ خالد المالك ولأسرة تحرير الجزيرة على ما يحيطون به الكلمة الجادة من عناية مهنية، وهو تقدير أعتز به، ويجعلني أكثر حرصًا على أن تكون المقالات التي أضعها بين أيديكم على قدر هذه المساحة ومكانتها.