عبدالمطلوب مبارك البدراني
فقدت المدينة المنورة صباح يوم الخميس، الموافق 23 صفر 1448 هجري، أحد الرموز الأوفياء الذين يُشار لهم بالبنان في إثراء الفكر والمعرفة في مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأحد أعضاء النادي الأدبي فيها؛ الأستاذ والمؤرخ والكاتب أبا قاسم محمد صالح البليهشي، والد معالي أمين المدينة المهندس فهد محمد صالح البليهشي.
مسيرة حافلة بالعطاء
عرفته أخاً وصديقاً ومستشاراً جُبل على الشجاعة والكرم. كرس حياته لخدمة الأدب والتراث والإعلام في طيبة الطيبة، كاتبًا يقدم المعلومة الموثقة بكل أمانة، وبأسلوب أدبي يفتح شهية القارئ.
لقد قرأت له عدة مؤلفات فكرية ممتازة، من أبرزها:
- المدينة اليوم
- مدينة بدر التاريخية
- كتاب (وادي الفرع تاريخ وحضارة): وهو كتاب يستعرض تاريخ وادي الفرع العريق، أحد طرق الحج القديمة مكانًا وتراثًا، وحضارةً وتوثيقًا، وقد بذل فيه جهدًا كبيرًا يُشكر عليه.
كما عُرف -رحمه الله- بكونه صاحب متحف وادي الفرع، حيث أولى مسقط رأسه جُلّ اهتمامه وعطائه الذي لا يُحصر لوطنه ولمجتمعه.
محطات من حياة الفقيد
تعددت عطاءاته منذ أن كان:
- معلماً فاضلاً
- مديراً لبعض مدارس المدينة
- إعلامياً بارزاً
- مديراً لمدارس القصوى الأهلية الخاصة
يرحمه الله ويجزل له الأجر والثواب؛ فقد كان شخصية اعتبارية ومميزة. عرفته عن قُرب، جالسته وتعلمت منه الكثير، رجلًا وقوراً، وأديباً، ومعلماً، ومستشاراً، ولن أوفيه حقه بكتابة مقال.
شهادة الأدب في حق الفقيد
قال عنه أستاذه الأستاذ عبدالعزيز الربيع:
«الأستاذ محمد صالح البليهشي، أديب أتيح لي أن أشهد ميلاده في دنيا الأدب والثقافة، شهدت مولد الأستاذ الأديب الأخ والابن محمد صالح البليهشي، وأعجبت بخطواته التي خطاها في عالم الفكر بثقة وإيمان، وأعجبت بما أمتاز به أسلوبه في الكتابة والأدب من عفوية وبساطة وصدق وحب وإيمان بالقيم السامية، وتمجيدها والحرص عليها والدفاع عنها والدعوة إليها وتعميقها في وجدان الناس بكثافة لغوية عالية وخبرة بيانية كبيرة. وحسبه نجاحًا أن يفتح شهية القارئ فيقبل على ما يقدمه إليه برغبة ملحة وشوق كبير، دون تفريق بين لون ولون، وصنف وصنف، وهذه ميزة خاصة في أسلوبه وكتاباته يفتقدها الكثير من الكتاب والأدباء».
ختاماً
إن وفاته مصاب جلل، ولا يسعني إلا أن أشاطر إخوتي أبناء الفقيد (قاسم، والمهندس فهد، وإخوانهم) وعائلتهم الكريمة الأسى والحزن.
أسأل الله العظيم أن يرحم أبا قاسم، وأن يسكنه فسيح جناته.