سارة الشهري
مع كل عودة للدراسة، تفتح المدارس أبوابها من جديد، وتفتح معها في قلوبنا أبواباً أقدم؛ أبواب الذكريات، والبدايات، والأحلام الصغيرة التي كبرت معنا حتى أصبحت جزءاً من حكاياتنا.
(نكتب قصة) شعار وزارة التعليم للعودة للدراسة لعام 1448هـ، يحمل في كلماته القليلة معنى واسعاً وملهماً؛ فكل طالب وطالبة يقف اليوم أمام عام دراسي جديد، أمامه فرصة ليكتب صفحة جديدة من قصته، وكل معلم ومعلمة يستطيع أن يكون أحد أهم أبطالها. لطالما تذكرت أيام المدرسة بمراحلها المختلفة، لكل مرحلة تفاصيلها الخاصة، ووجوهها التي لا تنسى، ومواقفها التي بقيت عالقة في الذاكرة رغم مرور السنوات. هناك صديقة صنعت معها أجمل الذكريات، ومعلمة تركت كلمة ما زالت حاضرة، وموقف بسيط أصبح بعد سنوات حكاية نبتسم كلما تذكرناها.
ولهذا كثيراً ما أقول لأطفالي: اصنعوا ذكرياتكم المدرسية الجميلة، استمتعوا بكل مرحلة، واحتفظوا بتفاصيلها الصغيرة، فهذه الأيام ستمضي سريعاً، وستنتهي الحصص والواجبات والاختبارات، لكن ما سيبقى في النهاية هو ما صنعتموه من ذكريات ومواقف وقصص.
ويأتي شعار (نكتب قصة) هذا العام ليحوّل العودة إلى الدراسة من مجرد بداية فصل دراسي جديد إلى دعوة لصناعة الحكاية. قصة نجاح تبدأ بمحاولة، وقصة طموح تبدأ بحلم، وقصة تفوق تصنعها المثابرة، وقصة تجاوز للتحديات تثبت أن الصعوبات قد تكون بداية لإنجاز أكبر.
والدعوة هنا للجميع؛ للطالب الذي يخطو خطواته الأولى نحو حلمه، وللمعلم الذي يترك أثراً قد يمتد لسنوات طويلة في حياة طلابه، وللأسرة التي تقف خلف أبنائها وتشجعهم في كل خطوة. فكل واحد منا يستطيع أن يضيف سطراً جميلاً إلى هذه القصة.
لعل أجمل ما في الشعار أنه لا يَعِدنا بقصة مكتملة، بل يمنحنا القلم لنكتبها بأنفسنا. فلنكتب هذا العام قصصاً نفخر بها، ولنجعل من المدرسة مساحة للأحلام، والتجارب، والنجاحات، وحتى التعثرات التي نتعلم منها.
وبعد سنوات، حين نعود بذاكرتنا إلى عام 1448هـ، أتمنى أن يجد كل طالب وطالبة قصة تستحق أن تُروى، وأن يقولوا بكل فخر: هنا بدأنا وهنا كتبنا قصتنا.