عبدالمحسن بن علي المطلق
هو أدعى لإيقاع الملام الذي إلا ويتضاعف على من عليه العُتبـى، وأُحدد القصد بالخلط أي عدم تأدية «الالتزامات» التي على العاتق، ولو الحتمية إنجازا على الأقل.وهنا ملمح ملام رويّا من الحديث (كفى المرء أن يضيّـع من يعول)!
وهنا أحدد من بين الالتزامات اليومية (وبالأخص التي عليه لمن حوله)، حين يخضعها لروقانه فيعملها، أونظراً لنفسيته.. التي يزعم له (هواه) أنها لا تساعد!.. فيثبط عن تأديتها، مع أن الشأن ليس له دخل بالمزاجية..البتة..
وما منشئ (التركمات) المشاهدة عند الناس إلا بسبب المضيّ خلف المزاجية إن تعدلت وإلا.. سوف تُمسي ممن يشكو، لا (يملّ) من البكا
يريك سواد الكون.. لو كنت في دعة!
إذ (التسويف)هو الذي غالباً خلفه تحكّم المزاج بصاحبه، وكأن (لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد) خفي دلالته.. التي تشير أن لغدٍ -يا الحبيب- مشاغله.. أيضاً، فحسب المرء المستحدثات في حياته!، وفي كِـنان دعاء التعوّذ (.. من طوارق الليل والنهار) إن هو يُـفهم من هذا القبيل على وجه أوضح..
فأنت - مثلاً- عندك تدريب صباحي وفق جدول يلزم تأديته، هنا لا يُقبل منك وبعد بضع أيام التعذّر أنك اليوم وضعيتك ليست على ما يرام!، أو عليك التزام في البيت فتتحاشى صنيعه فقط بسبب مزاجك غير مهيأ.. وهكذا..
والذي للأسف يمشي خلف أهواء اتجاهات مزاجيته قد تخاف عليه إن يدخل في جراب من (.. اتخذ إلهه هواه) وأستغفر الله، أقصد مزاجيته بوصلة له يختلف كثيرا!
وبمناسبة الآية التي عن (الأهواء)..نجد شدّة التحذير ممن يتّـبع هواه بالأمر والنهي الرباني-الشرعي-!، أي إن اتفق العمل وروقانه فعل، وإلا اكتفى أحياناً بأقل ما يتمّ به الواجب-، على أن هذا الأخير أفضل بكثير من المفرّط!..-..
فمن يتبع الأهواء كيف لا تكفيه عن التمادي آية (ما كان لهم الخيرة) فتكفّه عما هو فيه من تهاون!، ألا..فـــ
(قُـم) واجه الدنيا بكل «صعابها»
مـتحدياً كل العواصف لا تخف
بل إن اتباع الهوى - والرغائب - أُخذ منحاها على الفضلاء، لأنها أكبر، فيوم شاهد الفاروق عبدالله البجلي -رضي الله عنهما- ومعه لحم، سأله: ما هذا، قال لحم اشتهيته فاشتريته، تعجّب عمر وقال (أكلما اشتهيت اشتريت)!
لا يعني هذا تخطئته، كيف والله سبحانه قال: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ..} 32 الأعراف، لكنه يتساءل عن ترك النفس على غارب مشاهيها!، ويعني ألا تلجم نفسك أبداً عما تريده..!، وكأنه -رضي الله عنه- توجّه تلقاء آية {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا..} 20 الأحقاف، فخاف على صاحب تتلمذ على يدي أزهد الناس بالدنيا- صلى الله عليه وسلّم-
وعلى ما تقدم.. نستحضر «وسطية» ديننا
فلا إفراط في التهام مشاهي الدنيا ولا حرمان
لأن في الأخيرة وجها من (تبتل) عما وضع الله بدنيانـا من زينة!