د.شامان حامد
لم يعد السؤال بعد «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان هو: ماذا وقّعت الدول الثلاث؟ بل أصبح السؤال الأكثر أهمية: إلى أين يمكن أن تقود هذه الخطوة إذا تحولت من اتفاق سياسي إلى منظومة أمنية إقليمية متكاملة؟، ففي 7 أغسطس 2026، وقّعت الرياض وأنقرة وإسلام آباد اتفاقية تنص على اعتبار أي اعتداء مُسلح على إحداهم، هو اعتداءً على الجميع، مع تعزيز التعاون الدفاعي والردع المشترك، لكن الأهم أن الاتفاق جاء في لحظة إقليمية خطيرة، تجاوزت كل الأبعاد حتى تجاوزها العلاقات الثنائية والثلاثية إلى إعادة التفكير في مفهوم الأمن الإقليمي نفسه.
لكن مركز الثقل في هذه المعادلة يبقى السعودية، التي لا تدخل الاتفاق من موقع الباحث عن مظلة أمنية جديدة بقدر ما تتحرك من موقع الدولة التي تريد توسيع خياراتها الإستراتيجية، كونها تمتلك جغرافية عظيمة تربط الخليج بالبحر الأحمر، وذات ثقل اقتصادي وطاقي، وقدرة استثمارية، فضلاً عن مكانتها السياسية والدينية، لذلك فإن جمع تركيا وباكستان حول إطار دفاعي واحد يمنح السعودية شبكة أوسع من الشراكات، من دون أن يعني ذلك التخلي عن علاقاتها القائمة مع الولايات المتحدة أو القوى الدولية الأخرى.
تكمن أهمية تركيا في قدراتها الصناعية والتكنولوجية الدفاعية، بينما تضيف باكستان خبرة عسكرية واسعة وقدرات ردع استراتيجية. أما السعودية فتملك القدرة على تحويل التعاون إلى استثمارات طويلة الأجل في التصنيع والتوطين والتدريب والبنية الدفاعية.
الاتفاقات الدفاعية تُقاس في النهاية على اعتبارات رئيسة مثل قدرتها على إنتاج تعاون استخباراتي، ومناورات مشتركة، ودفاع جوي وبحري متكامل، وتصنيع عسكري، وآليات واضحة لاتخاذ القرار، لهذا، فإن نجاح المبادرة السعودية لن يُقاس بعدد الدول التي تنضم إليها، بل بقدرتها على بناء توازن إقليمي قائم على القدرة لا على الشعارات، وهذا ما سوف تحققه السعودية بتحالفها مع كل من تركيا وباكستان.