سهوب بغدادي
«مجهول اسم مفعول يعني كل ما ليس بمعلوم أو غير معروف الهوية، يدل على ما خفي أمره ولم يعلم».
إذ يأتي المجهول بمعنى غير المعروف وقد يكون الشخص مجهولًا أو الشيء مجهولًا، أي الذي لا تُعرف حقيقته أو اسمه.
كذلك في علم النحو الفعل المبني للمجهول ما حُذف فاعله ولم يُسمّ ولم يرد في سياق الجملة، إنّ أغلب مشاكل الإنسان المتعلقة بالمعاناة والمرتبطة بالمشاعر السلبية تقع في دوامة المجهول، كعدم معرفة التوقيت أو المكان أو موعد البدء في الأمر أو الفراغ منه، بل إنّ جذور بعض الاضطرابات وفقًا للمعالجين النفسيين لا تخرج عن الخوف من المجهول على اختلاف الإطار الذي يضعها فيه الشخص، كمن يعاني من التوتر يعاني من عدم معرفة ما سيحدث في المستقبل، أيضًا من يصارع الاكتئاب يعاني من عدم تحمل المجهول الذي يصب في حياة الشخص، ومن يعاني من الوسواس يحاول السيطرة على عالمه ومحيطه وأفكاره لكيلا يتعامل مع أمور ومعطيات ومشاعر جديدة ومجهولة عليه، وقس على ذلك، قد نجد أن البعض لا يتعرف على أشخاص أو أماكن جديدة أو حتى أكلات كي يبتعد عن عنصر المجهول ويقصيه من حياته والتعامل مع مشاعره اللاحقة التي قد يجهل التعامل معها، وقد تمكن أكثر من اللازم، فالتقدم في الحياة يعتمد كثيرًا على التسليم لله أولًا ثم القدر خيره وشره، وعدم الاستماتة لمعرفة كل شيء خفي وراء الأحداث المؤلمة - حمانا الله وإياكم -، إنّ الأمر ليس بالهين لكن في حال سلَّم المؤمن أمره للرحمن واستبدل الخوف من المجهول باليقين بأن جل ما كتب الله له خير مهما كانت الأسباب والمسببات، فسترحب حينئذٍ بالمجهول والمعروف وكل ما يعترضك في الحياة وتقول له أهلًا وسهلًا.