محمد بن عبدالله آل شملان
في مسيرة النهضة السعودية الكبرى برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ودعم سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله-، لا تأتي كلمات القيادة لمجرد التوجيه العابر، بل تنطلق كشرارة حماس متقدة تشعل العزائم وتستنهض الطاقات الكامنة.
وعندما وجّه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الرياض، كلمته الأبوية الصادقة لأبناء وبنات الوطن قائلاً: «أبناءنا وبناتنا.. الله الله.. الوطن معتمد على الله ثم عليكم في المستقبل.. عليكم بالاجتهاد»، لم يكن ذلك مجرد شعار، بل يجسد واقعاً حياً ومشهداً ملهماً في قصر الحكم، حين ترجم 69 طالباً وطالبة تلك الكلمات إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق.
ففي استقبال يفيض بالفخر والاعتزاز، استقبل سموه الدكتور نايف بن عابد الزارع، مدير الإدارة العامة للتعليم بمنطقة الرياض، برفقة منسوبي التعليم وأبطال الصدارة من الطلاب والطالبات الذين انتزعوا العلامة الكاملة في الجانب العلمي والتحصيلي للعام الدراسي 1447هـ.
هذا المشهد لم يكن مجرد تكريم بروتوكولي، بل كان إعلاناً صريحاً بأن الرهان على عقول الوطن هو الاستثمار الرابح، وأن «أمر الحب» الذي وجّهه سموه بالاجتهاد قد أثمر نوابغ يشار إليهم بالبنان.
تأملوا هذا النداء المباشر الذي يفيض بالفخر والاعتزاز: «أبناءنا وبناتنا». إنها البداية التي تمنح الشباب قوة دافعة وشعوراً بالانتماء لأسرة واحدة كبيرة تقودها رؤية طموحة. هذا النداء حظي بتطبيقه العملي الأجمل حين التقت عين القيادة الحانية بابتسامات المتفوقين في قصر الحكم، ليكون التكريم بمثابة اعتراف رسمي بأن طاقة هؤلاء المتميزين ومواهبهم الفذة هي الثروة الحقيقية التي لا تنضب، وأن كل شاب وفتاة حصل على العلامة الكاملة هو شريك أساسي في صياغة قصة النجاح السعودي، وليس مجرد مشاهد لها.
ثم يأتي الميزان الأخلاقي والروحي في قوله: «الله الله». كلمتان تعيدان ترتيب الأولويات في عقول الشباب لتبدأ من القاعدة الصلبة: مراقبة الله والتوكل عليه. إن هذا الإنجاز الدراسي الباهر الذي حققه المكرمون جاء مصداقاً لهذا التوجيه؛ فالتميز المستدام هو الذي يتأسس على الأمانة والإخلاص. إن تحقيق العلامة الكاملة يتطلب بيئة إيمانية ونفسية مستقرة، تذكر الجيل الشاب بأن الإتقان في التعليم هو جزء من عبادة الله وعمارة الأرض، وهو ما حصده هؤلاء الطلاب -بعد توفيق الله- ثم بدعم عائلاتهم وجهود معلميهم.
أما الذروة التحفيزية التي تهز الوجدان وتوقظ الطموح فتتجلى في قوله: «الوطن معتمد على الله ثم عليكم في المستقبل». ما أعظمها من ثقة، وما أروعها من مسؤولية تصنع الأبطال! عندما تخاطب القيادة شبابها المتفوقين وتخبرهم بكل وضوح: «المستقبل بأيديكم»، فإنها تضع على عاتق الـ69 طالباً وطالبة وسام الشرف والمسؤولية. هذه الكلمة تحول التفوق الدراسي من مجرد درجات في سجلات التعليم إلى قوة دافعة لبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر، مستشعرين أن مقدرات هذا الوطن العظيم، ومكانته الدولية، تعتمد مباشرة على ما يقدمونه اليوم في معامل الأبحاث، وقاعات الدراسة، وميادين الابتكار.
ويأتي مسك الختام بالوصفة العملية المباشرة: «عليكم بالاجتهاد». فالرؤى الطموحة لا تتحقق بالأماني، والقمم لا تُصعد بالمصادفة، بل بكفاح السنين، وسهر الليالي، وهو ما جسده هؤلاء النوابغ الحاصلون على العلامة الكاملة. الاجتهاد في قاموس الأمير هو وقود التحول، والسبيل الوحيد لترجمة الثقة القيادية إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع ترفع راية الوطن عالياً في المحافل كافة، برعاية كريمة وتوجيه سديد من قيادتنا الرشيدة -أيدها الله- التي تحرص على بناء جيل واعٍ ومقتدر، ليسهم بجدّ في رفعة الدين ثم المليك والوطن.
إن كلمات نائب أمير الرياض وتكريمه الاستثنائي لهؤلاء المتميزين والمتميزات هما وثيقة تحفيزية ملهمة، تزرع في نفوس الأجيال روح التحدي والإصرار. إنها رسالة لكل طالب وطالبة على مقاعد الدراسة بأن التميز مكانه الصدارة، وأن قصر الحكم في ظل دعم واهتمام صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، مشرع الأبواب دائماً للاحتفاء بكل من يرفع اسم المملكة العربية السعودية العظمى عالياً، متسلحاً بالعلم، ومندفعاً بالحب والولاء لهذه الأرض المباركة.