خالد بن حمد المالك
تواصل ميليشيا الحوثي تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة، ولا تتورع من الإعلان بأنها وراء استهداف الناقلات في البحر الأحمر وعلى مضيق باب المندب، والهجوم على أعيان مدنية بالمملكة، وتوجيه صواريخها ومسيَّراتها إلى الموانئ والمناطق المدنية في المناطق اليمنية التي تحت سيطرة الحكومة اليمنية الشرعية.
* *
تقتل، وتهدم، وتعرِّض سلامة الناقلات في البحر الأحمر إلى الخطر، وتقوم بهذه الأعمال الإرهابية بإشارة من طهران، لفك أزمتها مع أمريكا وإسرائيل، دون أن تتجرأ بعمل يستهدف إسرائيل، أو يمس الوجود العسكري لأمريكا بالمنطقة، فهي لا تملك القرار، وإنما هي مأمورة، وعليها التنفيذ.
* *
منذ خروج ميلشيات الحوثي الإرهابية من جحورهم في صعدة، ودخولهم صنعاء في انقلاب مدعوم من إيران وتعاون مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وهي لا تتوقف عن ممارسة الإرهاب براً وبحراً وجواً، سواء مع الحكومة اليمنية الشرعية، أو مع جيرانها، معرضة أمن واستقرار اليمن والمنطقة إلى عدم الاستقرار.
* *
رفض الحوثي كل المبادرات، ومحاولة رأب الصدع في اليمن، وجمعهم مع الحكومة الشرعية، لتوحيد الصف، والتوجه لبناء دولة المؤسسات، دون إقصاء لأي أحد، والتعامل مع الجميع على أساس المواطنة التي تُرسخ حق المواطن بما له وما عليه، غير أن هذا التنظيم الإرهابي ظل على نهجه، مستلهماً إياه من ملالي إيران، فلم يقبل بأقل من أن يسيطر على صنعاء وأجزاء أخرى من شمال اليمن.
* *
دخل هذا التنظيم الإرهابي مع أمريكا في اتفاق بعدم المساس بالناقلات في البحر الأحمر، سواء التي تنقل النفط والغاز، أو تلك التي تنقل البضائع التجارية، مقابل توقف أمريكا عن توجيه ضربات لمواقع الحوثيين، غير أن هذا الاتفاق أصبح حبراً على ورق، فلم يلتزم الحوثيون بما تم الاتفاق عليه إلا في استثناء تلك الناقلات التي ترفع العلم الأمريكي، فكان احترام واشنطن للاتفاق أمام عدم التزام الحوثي، وكأنه دعم للحوثيين، مع ما في ذلك من أضرار بالاقتصاد العالمي.
* *
ومع إسرائيل، فقد جربت إرسال بعض صواريخها ومسيَّراتها إلى مدن إسرائيلية، وعندما نفذت إسرائيل عدة هجمات وقُتل فيها رئيس وأعضاء مجلس وزراء الانقلاب الحوثيين وآخرون، توقفت هذه الميليشيا الإرهابية عن توجيه مسيَّرات وصواريخ لإسرائيل، وحصرت أعمالها العدائية على المملكة ومناطق الحكومة اليمنية الشرعية، وناقلات محددة في الاستهداف بالبحر الأحمر، وما تقوم به لا يمكن أن يتم دون التنسيق مع إيران وتنفيذ أجندتها.
* *
وأمام هذا، فإن على المجتمع الدولي أن يتحمَّل مسؤولياته في منع تفشي الإرهاب الحوثي، والتدخل لصالح استقرار المنطقة، وتالياً تدفق النفط إلى أسواق العالم، وعدم الاكتفاء بما تقوم به المملكة من تصدٍ لكل عدوان على أراضيها، وبتوجيهها ضربات موجهة ومؤثرة في مواقع عسكرية حوثية مهمة، يتم استخدامها في الأعمال الإرهابية التي يقوم بها الحوثيون.
* *
إن أفضل مرحلة وتوقيت لإنهاء هذا التنظيم الإرهابي أن يصطف العالم الآن وليس غداً في عمل جماعي، ويعيدوا لليمن وحدته، وتمكين الحكومة الشرعية بالسيطرة على كامل التراب اليمني، والحيلولة دون استمرار الحوثيين في أعمال تُهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم، فالحوثي أحد أذرعة إيران الإرهابية، وهي ممولة من طهران، ولا تخرج عن سياساتها، كما هو معروف، والعارف لا يُعرّف كما هو متداول.