رقية سليمان الهويريني
تتعامل بعض شركات تأمين السيارات في المملكة مع أخطاء ومخالفات سائقي السيارات بالمساواة الظالمة! حيث تساوي بالعقوبة بين سائق مركبة ملتزم بالأنظمة والتعليمات، وبين شاب أهوج مراهق لا يقيم للنظام وزناً ولا يهتم بحياة الناس. فنظام التأمين الحالي جامد ويقيّم الناس بميزان واحد. وأعجب من بقائه بهذا الشكل دون تطوير! حيث تتساوى قيمة تأمين السيارة لرجل ملتزم بالنظام، راشد ومكتمل النضج مع تأمين شاب أرعن!
ولابد من إعادة النظر بقسائم التأمين وتحويلها لفئات بألوان متعددة. فتكون الأولى عامة بلون (أخضر) للجميع، ويتغير لونها بعدد المخالفات والتجاوزات، فتكون (صفراء) لمن تسبب بحادث واحد وكان الخطأ عليه 100 % ثم تكون (حمراء) لمن زادت تجاوزاته المرورية عن ثلاث وتبعاً لهذا تزيد قيمة قسيمة التأمين، ومن ثم تتحول للون (الأسود) الذي بعدها ينبغي وقفه عن القيادة لفترة محددة. وليس من المعقول أن سائق مركبة مستهتراً بأرواح الناس وقد تسبب بحوادث كثيرة في السنة وسُجل الخطأ عليه 100 % ويكلّف شركة التأمين الآلاف؛ تتساوى قيمة تأمين مركبته بآخر عاقل يحترم قواعد المرور ولا يتجاوز السرعة وليس في سجله أية حوادث أو مطالبات، بل العكس يجب أن يكافأ بتناقص قيمة التأمين بمدى الالتزام، ليكون ذلك دافعاً للجميع، وتحفيزاً على الالتزام بقواعد المرور والحفاظ على حياة الناس، وبالمقابل ردع المستهترين بالغرامات ورفع قيمة قسيمة التأمين، فيكون المشتكي المتبرم من هو المتهاون المستحق للعقوبة، وبذلك يكون العدل قد حل مقابل الجور الحالي.
ولو تمعنا بأسباب الحوادث، لوجدناها غالباً تصدر من صغار السن، فالنظام في بلادنا يسمح بممارسة قيادة السيارات لمن عمره سبعة عشر عاما وقد يتغاضى عمن هم أقل سناً لدرجة أن أطفالاً دون سن الخامسة عشرة يقودون سياراتهم في الشوارع سواء منفردين أو برفقة أحد والديهم، ولابد ان تصنف جريمة يعاقب عليها الجاني وولي أمره، لأنها بالفعل جريمة تزهق فيها أرواح وتسيل فيها دماء بريئة.