خالد بن حمد المالك
يتحرك العراق الشقيق داخلياً وخارجياً، وبالتعاون مع الدول المتضررة لتطويق مصادر الإرهاب في العراق، ووقف الهجمات والاعتداءات التي تصدر من جهات مشبوهة في الأراضي العراقية، وتمس المملكة وغير المملكة لتوريط العراق في حرب يفترض أن لا ناقة للعراق فيها ولا جمل.
* *
وما هو منتظر أن يسفر هذا التحرك العراقي المقدّر، بما في ذلك زيارة الفريق أول ركن عبدالأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية إلى المملكة عن نتائج إيجابية، بأمل أن يخدم ذلك العراق، ولا يحرجه مع أشقائه.
* *
الحروب تبدأ من مستصغر الشرر، والمطلوب من العراق عدم السماح لها بذلك، بما يمنع أي مغامرات تقوم بها جهات خارج سلطة الدولة، وتقود إلى خلافات مع أشقائه، فضلاً عن حروب لا فائدة منها، وهذا ما اعتادت المملكة أن تُحذِّر منه، وتنصح بعدم اللجوء إليه، وتذكِّر بأضراره المخيفة، وتسعى إلى التفاهم على قاعدة حُسن الجوار، والأخوة، والروابط الأخرى المشتركة التي تجمع ولا تفرِّق.
* *
نقدِّر للعراق الشقيق مبادرته في بدء حصر السلاح المتفلت بأيدي التنظيمات الإرهابية، ومن تشكيل السلطة للجان للبحث عن المعتدين على المملكة بمسيَّراتهم وصواريخهم، ومن قيام وفد أمني بزيارة المملكة لوضع ترتيبات تمنع تكرار الاعتداءات، ونُقدِّر حُسن الجوار، والانتماء القومي والإسلامي مع العراق، والتصريحات الإيجابية من رئيس الوزراء ضد الاعتداءات التي تعرَّضت لها المملكة، بأمل أن يتم محاصرة المعتدين، وإلقاء القبض عليهم، ومحاسبتهم، ومنع تكرار مثل هذه الأعمال العدائية.
* *
فنحن نريد العراق القوي المستقل، وحصر السلاح بالجيش الوطني، بلا تنظيمات إرهابية مسلحة، نريده عراقاً لا أحد يتدخل بشؤونه، عراقاً لا يتدخل هو الآخر بشؤون غيره، هنا يبدأ التعاون العراقي المطلوب، وهنا تتأكد القدرة على تنفيذ التفاهمات والاتفاقيات بينه وبين الدول الشقيقة وبينها المملكة، وهنا يكون العراق الحبيب غير المؤذي لغيره، يتطور، ويهنأ شعبه بالأمن والاستقرار، والحياة المزدهرة، والتقدم اجتماعياً، وتعليمياً، وصحياً، واقتصادياً، ولا يكون رهينة في سجون المتآمرين عليه.
* *
وما قاله سمو وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز يصب في اتجاه المحافظة على العلاقات مع العراق، فقد أكد على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين بلدينا، بما يخدم مصالحنا المشتركة، ويحقق أمن المنطقة واستقرارها، مع تأكيده بأن العراق سيبقى جاراً عزيزاً علينا، تربطنا مع حكومته وشعبه الشقيق روابط الأخوة والتضامن والتعاضد، مؤكداً على وقوف المملكة مع العراق دوماً لدعم أمنه واستقراره وتنميته وازدهاره.
* *
بهذا التعاون بين بغداد والرياض سوف يُفشل العراق أي تصرف تقوم به فئات غير شرعية لإحداث شرخ في العلاقات، خاصة في ظل الرفض المعلن من رئيس الوزراء والحكومة في العراق لأي اعتداء يستهدف المملكة وشعبها والمقيمين فيها.