م. بدر بن ناصر الحمدان
تُعرَّف رحلات توصيل الميل الأخير داخل المدن بأنها «الرحلات المرتبطة بالمرحلة النهائية من سلسلة الإمداد، والتي يتم خلالها نقل البضائع أو الطلبات من مركز التوزيع أو نقطة الانطلاق إلى المستهلك النهائي في الموقع الذي يختاره، مثل المنزل أو مقر العمل». (بويسن وآخرون،2021).
بمنظور عام، فقد شهد قطاع التوصيل في المملكة نموًا ملحوظًا، إذ بلغ عدد الطلبات المنفذة خلال عام 2024 نحو 290 مليون طلب في مختلف مناطق المملكة، وتصدرت منطقة الرياض إجمالي الطلبات بأكثر من 130.5 مليون طلب، بما يمثل 45 في المائة من إجمالي الطلبات (الهيئة العامة للنقل، 2025)، وأشار المؤتمر العاشر لساحة أبحاث النقل (أيرلندا، 2024) إلى التأثير المتزايد لخدمات توصيل الطعام تحديداً في أنماط التنقل الحضري، حيث ارتفع حجم هذه الخدمات بأكثر من 300 في المائة منذ عام 2017، لتصبح أحد المكونات الرئيسة لرحلات التوصيل للميل الأخير ضمن حركة البضائع الحضرية، وتشير الدراسات الميدانية إلى أن سائق توصيل الطعام ينفذ في المتوسط ما بين 10 و15 طلبًا يوميًا، وذلك بحسب خصائص المدينة وكثافة الطلب وساعات العمل. كما يبلغ متوسط مسافة رحلة التوصيل في الاتجاه الواحد نحو 4.5 كم لكل طلب، بينما يتراوح زمن تنفيذ الرحلة بين 20 و30 دقيقة.
تطور الأنظمة والتشريعات، وتعزيز البنية الرقمية، ونمو قطاع الخدمات اللوجستية، والتوسع في التجارة الإلكترونية، وتغير سلوك المستهلك، سوف يسهم في تسريع نمو قطاع التوصيل، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة عدد رحلات التوصيل داخل المدن. ومن المتوقع أن ينعكس ذلك في ارتفاع الطلب على شبكة الطرق، وزيادة مستويات الازدحام المروري، وظهور تحديات جديدة أمام التخطيط الحضري وإدارة النقل.