د.عبدالحفيظ عبدالرحيم محبوب
تستضيف الرياض في أكتوبر 2026 النسخة العاشرة من مستقبل الاستثمار بمشاركة رؤساء دول وقادة اأعمال ومستثمرين لمناقشة أبرز التحولات في العالم، وبشكل خاص في المنطقة التي تعيد تشكيل مستقبل الاقتصاد والاستثمار العالمي، حتى أصبحت أكبر منصة عالمية تجمع القادة وصناع القرار والمستثمرين من مختلف العالم لإحداث تأثير حقيقي في مستقبل الاقتصاد العالمي، ومستوى جدي من الفاعلية العالمية.
تأتي النسخة العاشرة بعد مسيرة امتدت عقدا كاملا تحولت خلالها مبادرة مستقبل الاستثمار إلى منصة دولية تجمع قادة الحكومات والمؤسسات الاستثمارية وصناع القرار لمناقشة توجهات الاقتصاد العالمي والفرص الاستثمارية الجديدة، في وقت تسعى السعودية إلى تعزيز حضورها الدولي للاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال بالإضافة إلى أن الرياض أصبحت مركزا لصياغة القرارات الاقتصادية العالمية بالتوازي مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد السعودي في إطار تحقيق رؤية 2030 باعتبارها رؤية ليست فقط محلية بل رؤية إقليمية تتقاطع مع التوجهات والتحولات العالمية، لصياغة مستقبل اقتصادي عالمي مستدام يخدم البشرية في أنحاء العالم.
شهدت دورة المبادرات السابقة التوصل إلى اتفاقيات وشراكات استراتيجية في قطاعات مختلفة، وأكثر من 250 مليار دولار من الصفقات أبرمت عبر منصة المبادرة منذ انطلاقتها قبل عقد من الزمن، فيما هذه المبادرة ترتكز على قوة الإرث أي أنها تدعو المجتمع الدولي إلى التفكير في الإرث الذي ستتركه الخيارات الاستثمارية الحالية، والشراكات التي يجري بناؤها والابتكارات التي يتم دعمها.
ستركز هذه المبادرة العاشرة على استكشاف الفرص والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي ومستقبل الاستثمار من خلال 4 محاور رئيسية تتمثل في رأس المال الذي يبني، والتكنولوجيا التي ترتقي، والمجتمعات التي تزدهر، والقيادة التي تلهم، مع التركيز على الأولويات الاقتصادية والاستثمارية الملحة عالميا، إلى جانب استشراف التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية التي يتوقع ان تؤثر في توجهات الاستثمار والاقتصاد خلال المرحلة المقبلة ما بعد الحرب في منطقة الشرق الأوسط.
حققت السعودية عبر مبادرات مستقبل الاستثمار قفزات اقتصادية هائلة، شملت توقيع صفقات واتفاقيات كبرى بمئات مليارات الدولارات، واستقطاب تدفقات استثمارية اجنبية ومحلية ضخمة تركزت بنسبة 90 % في القطاعات غير النفطية ساعدت في تحقيق رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد السعودي، وبشكل خاص في قطاعات الذكاء الاصطناعي، الطاقة المستدامة، التصنيع المتقدم، والخدمات اللوجستية، حيث تتجه نحو ترسيخ مكانة السعودية كمركز لوجستي واستثماري عالمي يربط القارات ويستقطب كبرى الشركات الدولية.
اجتماع قادة الحكومات والقطاع الخاص يمثلون قوة رأس مال ضخمة تحمل مسؤولية ضخمة، لكنها توفر أيضا فرصا أعظم لتشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي، مدفوعة بالتحولات الاقتصادية والتقنية السريعة، ولابد من إطلاق نماذج اقتصادية جديدة عبر تعاون الحكومات والقطاع الخاص كشركاء حقيقيين، بعدما أثبتت النماذج الاقتصادية القديمة انها لا تتناسب مع التحولات الاقتصادية الناتجة عن التحولات الجيوسياسية، كذلك هناك تغيرات كبيرة في طموحات المستثمرين والشركات المدفوعة بالتحولات الاقتصادية والتقنية السريعة، وقدرة القادة على تحويل التحديات إلى فرص تخدم الإنسانية جمعاء.
أصبحت السعودية وجهة عالمية رئيسية بفضل مشاريعها الكبرى واستعدادها لاستضافة إكسبو 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034، بل تشهد السعودية تغيرا نوعيا في خريطة الاستثمار الأجنبية، وبينما تراجع الاستثمار العالمي 10% في 2025 تضاعف في السعودية أربع مرات، وتذهب الاستثمارات إلى قطاعات جديدة مثل التصنيع المتقدم والسياحة وريادة الأعمال ورؤوس الأموال الجريئة.
والعالم يتابع السعودية، فمديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في تصريح لصحيفة الشرق أكدت أن صندوق النقد الدولي يدعم ما تقوم به السعودية من إعادة تقييم دوري للخطط لأننا نعيش في عالم يتغير بسرعة كبيرة، ونشجع الحكومة السعودية على عرض مسار واضح لتنفيذ رؤية 2030 وكيف تفكر في المستقبل، باعتبار أن الاقتصاد السعودي سيواصل تسارع النمو، والسبب الأساسي وراء ذلك هو تنويع الاقتصاد، فمعظم النمو يأتي من الاقتصاد غير النفطي.
** **
- أستاذ الجغرافيا الاقتصادية والسياسية بجامعة أم القرى سابقا