عماد الصاعدي
حظي التعليم في المملكة، على مدى عقود، بدعم كبير واهتمام مستمر من القيادة، أسهم في بناء أجيال متتالية حملت مسؤولية التنمية وساهمت في نهضة الوطن، وتعاقب على وزارة التعليم عدد من الوزراء، ترك كل منهم بصمته في مسيرة التطوير، من خلال تعزيز الحوكمة، ورفع جودة المخرجات، وتطوير البيئة التعليمية، وترسيخ قيم الانضباط والإبداع والتميز.
ولا شك أن تعليم اليوم يختلف كثيرًا عن تعليم الأمس، في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم، سواء في ثقافة المجتمع ، والتقدم العلمي، ومتطلبات سوق العمل.
ومن خلال المناهج السابقة أصبح لزامًا تطويرها وضرورة ملحةً لإعادة تغير أساليبها، بهدف إعداد طالب يمتلك المعرفة والمهارة، وقادر على التفكير والإبداع والمنافسة.
وقد أثبتت منصة «مدرستي» خلال السنوات الماضية نجاحها في تعزيز التواصل بين المدرسة والأسرة والطالب، وأسهمت في تقديم نموذج تعليمي رقمي مواكب، فتح آفاقًا جديدة للتعلم، ورسخ مفهوم الشراكة بين جميع أطراف العملية التعليمية.
وجاء المرسوم الملكي بالموافقة على نظام التعليم العام ليؤكد استمرار مسيرة التطوير، إذ لا يمثل مجرد تحديث إداري، بل يؤسس لمرحلة تنظيمية جديدة ترتكز على الحوكمة، ورفع جودة التعليم، وتوظيف التقنيات الحديثة، وتعزيز البيئة التعليمية المحفزة، وربط المناهج بالوسائل التفاعلية، والاستفادة من التحليلات الرقمية في متابعة الأداء، مع الابتعاد عن الأساليب التقليدية، والتوسع في تطبيقات المدرسة الذكية، والتعليم الممتع، وتنمية المهارات التي يحتاجها طالب اليوم وطالب المستقبل.
وما نحتاجه اليوم هو الاستفادة من هذه المرحلة لتطوير المنظومة التعليمية في إطار سياساتها المتجددة، إذ إن منح مجلس شؤون التعليم صلاحية اقتراح التقويم الدراسي يُعد خطوة مهمة، إلا أن إشراك المعلمين، وأولياء الأمور، والطلاب، والمختصين في دراسة هذه المقترحات سيعزز من جودة القرار، ويرسخ مبدأ الشفافية في رسم خطط التنمية المجتمعية.
كما أن التعليم الأهلي بحاجة إلى مزيد من المواءمة مع مستهدفات التعليم العام، بما يحقق التوازن بين المرونة وجودة المخرجات، ويضمن تكافؤ الفرص في البيئة التعليمية.
ومن المنطقي قوله، إن نجاح أي سياسة تعليمية لا يقاس بعدد الأنظمة واللوائح، بل بقدرتها على بناء جيل يمتلك القيم والمهارة ويحافظ على هويته الوطنية.
أخيرًا ، ولعل هذه النماذج التعليمية الرائدة التي تستحق ذكرها هي تجربة مدارس الفلاح، التي أسهمت عبر تاريخها في تخريج نخبة من الشخصيات البارزة في الإدارة والأعمال والقضاء والأدب والإعلام، حتى أصبحت نموذجًا في صناعة الكفاءات الوطنية، وذكر مثل هذه التجارب قد يجعلنا أكثر تفاؤلًا لمرحلة انتقالية مصيرية قد تكون من أزهى العصور.