عبده الأسمري
سطعت شمس نبوغه بعد «غروب» الانتظار فجاء من «أقصى الطمأنينة» يسعى وفي يمناه قبضة «التحدي» وفي يسراه تلويحة «اليقين».
حول «التاريخ» إلى مراسم للترسيخ في فضاءات من «الدهشة» أمام مرأى الإنتاج في مسيرة تجللت برياحين التأثير وتكللت بمضامين «التقدير».
نظم الشعور في «رباعيات» الشعر ووثق أعلام «الحجاز» على صفحات «الإنجاز» في إضاءات من «الاعتزاز» تجلت في سماء «الأثر» وترسخت في أفق «الذاكرة» الساطعة بالإرث المعرفي والموروث الثقافي.
إنه الشاعر والأديب محمد علي مغربي رحمه الله أحد أشهر وأبرز الشعراء والأدباء والمؤرخين في الوطن.
بوجه «حجازي» مسكون بعفوية «الفطرة» وهوية «التسامح» وتقاسيم «مألوفة» تتجلى فيها سمات «الوقار» وصفات «الاعتبار» وملامح باهية بالسكينة تتشابه مع أسرته «العريقة» المشهورة بالمكارم وتقتسم مع والده وأخواله «الشبه» وعينان واسعتان تسطعان بنظرات «الطيبة» ولمحات «الهيبة» وشخصية عاطرة «السمعة» قوامها حسن الخلق ومقامها جميل الأثر مشفوعة بطيب التعامل ومحاسن القول ولطف الحديث ورجاحة العقل وإجادة النقاش وكفاءة الحوار.. وأناقة حجازية تعتمر «البياض» المتكامل مع حضور «مدهش» سجلته منصات «الوطن» ورسخته محافل «الأدب» ولغة جهورية مسجوعة بفصاحة «لغوية» فاخرة بالخبرة وحصافة «لفظية» زاخرة بالجودة تتعالى منها أبيات «القصائد» ورباعيات» الشعر» وتتسطر وسطها أرصدة «التوثيق» وتتركز فيها متطلبات «البحث» وحضور «فريد» سجلته «ذاكرة» الثقافة قضى مغربي من عمره «عقودا» وهو يؤسس أركان «التحقيق» المعرفي ويؤصل أسس «التدقيق التاريخي» ويرسخ في أفق «المعارف» منظومة المآثر الموثقة بإرث «التأليف» ورصيد «الإنتاج» في مسيرة رجحت «موازين» الاقتدار في فضاءات من «الفلاح»..
في جدة «عروس البحر الأحمر» التي ارتبطت بنبض «المعرفة» ووميض «الثقافة» والشهيرة باحتضان قامات «الأدب» على أرضها المشفوعة بتراث «الحجاز» ولد مغربي عام 1915 وسط «أسرة» معروفة بصدى «العلم والعمل» وارتهن إلى «تربية فالحة» من أب عمل في مهن «مختلفة» ملأ قلبه بموجبات «النصح» وعزائم «التوجيه» وأم اشتهرت بقلب حنون وعاطفة عميقة أسبغت عليه بمكارم العطف وفضائل «الدعاء» فنشأ بين قطبين باذخين من «الرعاية» أنارا له دروب «الحياة» بقناديل «العطاء» ومشاعل «الاقتداء».
تعتقت نفسه صغيراً برحيق «البراءة» التي نثرها في «شقاوة» باكرة و»أسئلة» مبكرة عكست «النبوغ» الأول الذي تنبأ به «الحكماء» من عائلته وتشربت روحه نفائس «القدوة» في سير «النبلاء» من عشيرته والتي تعمقت في ذاكرته «الغضة» وتوهجت كالضياء في مدارات «العمر» وظلت «رهاناً» يقتضي التحدي الذي كسر حواجزه حاصداً معاني «التمكين» وقاطفاً ثمار «المكانة» في شواهد «الحياد» ومشاهد «السداد».
ركض مغربي مع أقرانه بين حارات الشام والبحر والمظلوم مراقباً «نداءات» الرزق في أفق «البكور» ومرتقباً «مواويل» الفرح في متاجر «الطيبين» مسجلاً في ذهنه وقفات «العون» في قصص «الأولين» والمنسوجة واقعاً في حكايات متناقلة بين مجالس الآباء والأجداد.. منتظراً تلك المساءات الجميلة في «مراكيز» الحارة والمتوجة بحوارات «المثقفين» على أطباق «التشويق».
أنصت صغيراً لنداء «الدافع» المعرفي الذي أعتمر وجدانه باحثاً في أفق «التساؤل» عن «إجابات» واضحة تقتضي تحويل «التاريخ» لملحمة واقعية تتراءى كالبصر في أفق «الحقائق» وظل يبحث في مكتبات «جدة القديمة» عن «معارف» تسد «فراغ» التفكير حتى وجه قبلة «أمنياته» شطر البحث ونحو «النقاش» في مراحل عمرية لاحقة توشحت رداء «التميز».
انتظم مغربي في التعليم وتلقى تعليمه الأولي في مدارس جدة ثم التحق بمدرسة الفلاح، وتخرج منها، وقضى حياته جائلاً بين محطات صحافية ومواقع معرفية وانشغل بتأليف الكتب في المجالات الأدبية والتاريخية تولى رئاسة تحرير جريدة صوت الحجاز عام 1941م، لمدة 49 يومًا، وتقلد منصب رئيس مجلس إدارة مصحف مكة المكرمة وقد اتجه للعمل التجاري وأسس شركة تحمل اسمه وشغل منصب عضو المجلس التأسيسي لنادي جدة الأدبي عام 1975م، وكانت له كتابات متنوعة في مجلة المنهل وبعض الصحف.
كتب مغربي رباعيات شعرية في جريدة المدينة في أواسط الثمانينيات الميلادية، صدرت هذه الرباعيات في مجموعة عام 1995 وألف مغربي مجلداً عن السيرة النبوية، للنبي محمد صلى الله عليه وسلم تجاوزت صفحاته 754 صفحةً وألف مجلدات عن الخلفاء الراشدين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابنه الحسن بن علي وذلك في سلسلة أعلام الصحابة عام 1982 ومن أهم مؤلفاته كتب أعلام الحجاز في القرن الرابع عشر وتاريخ الدولة الأموية مجلدان وملامح الحياة الاجتماعية في الحجاز في القرن الرابع عشر وكتاب لعنة هذا الزمن وحبات من عنقود ورواية البعث وقصص أخرى ولمحات من تاريخ الحجاز قبل الإسلام. والقصيدة النبوية وتاريخ الدولة الأموية ومن الإنتاج الشعري له قصيدة بعنوان «وكنا نرجي الجيش للقدس»، من إصدارات دارة المنهل للصحافة والنشر، وقصيدة أخرى هي «رسالة والد».
في عقود معاقبة وقف مغربي شاهداً على «تحولات فكرية» و»تطورات أدبية» واضعاً مسافات من «الواجب» أمام متطلبات «الوقت» حاصداً «استيفاءات» من الإنتاج الذي جاء «مختلفا « وسابقا ً للعصر ومتجهاً نحو ضياء «بعد النظر» الذي رأى فيه «الحقائق» وفق توقعات اتجهت الى حيز «الوقائع».
انتقل محمد علي مغربي إلى رحمة الله في يوم 24 من شهر جمادى الثاني عام 1417هـ، الموافق لعام 1996م في مدينة جدة ونعته منصات «المعرفة» واتجاهات «الثقافة» واقترن خبر رحيله بمقالات رثاء ونعي ومواساة استعرضت ومضات «المخزون الثقافي» الفريد الذي تركه رصيداً مديداً للمكتبة الإسلامية والعربية ومنبعاً لا ينضب للبحث والتدقيق في مؤلفات اختارها بعناية تامة وظف خلالها الرؤية الفكرية وسخر فيها الهوية الدينية والوطنية ورسم خلالها ملامح ومطامح من قرون مضت ظلت حاضرة في أفق «الواقع» رغماً عن تغيرات «الزمن».
امتازت كتابته ومؤلفاته بالبحث في عمق «النفس» والاتجاه إلى أفق «النفيس» من خلال حضور الأدب كوجه أصيل يعكس «مرايا» الذاكرة في سطوع «واقعي» بعيد عن «التكلف» وركزت مؤلفاته على تبسيط «المعنى» بلغة أدبية راقية شكلت دهرين من «التوضيح» أحدهما للتفسير والآخر للتحليل..
محمد علي مغربي.. الأديب النبيل والمؤرخ الأصيل وصاحب المخزون المعرفي الساطع في مقامات «المعارف» والمتوج في قوائم «المشارف».