مهدي العبار العنزي
في قاموس الأوطان العظيمة، لا تُقاس القوة بحدّ الصارم الصقيل وحده، بل بما يكمن وراءه من إرادة صلبة، وعقيدة راسخة، وولاءٍ يزداد وثاقًا وتماسكًا كلما اشتدت الخطوب وتلاطمت أمواج التحولات. ومنذ أن أُسست هذه البلاد المباركة على كلمة التوحيد، وجمع الله بها الشتات تحت راية واحدة، كان سيفها -وما يزال- عنوانًا للعدل، ورمزًا للأنفة والكرامة، ودرعًا حصينًا تتكسر على أطرافه أطماع الطامعين وأوهام الحاسدين.
إن القول بأن «سيوفنا لا تنكسر» ليس مجرد مجازٍ شعريّ تمليه الحماسة، ولا شعارًا عابرًا تُردده الألسن في المناسبات، بل هو واقعٌ حيّ سُجّل بمدادٍ من العزّ والشموخ في صفحات التاريخ المتوج بالبطولات. فالمواقف الجسام التي مرت بها الدولة عبر مراحلها المختلفة، والحدود الشاسعة التي حُميت بعرق الرجال والسواعد السمراء، والراية الخضراء التي ظلت خفّاقةً عالية لا تُنكّس؛ كلّها شواهد شاخصة وأرقام صعبة في معادلة السيادة والكرامة. إنها تؤكد لجميع القاصين والدانين أن الراية التي رُفعت باسم الله، والسيف الذي شُهر دفاعًا عن المقدسات والإنسان والحق، لا يمكن لأي عاصفةٍ -مهما بلغت شدتها- أن تنال من حدّه أو تُفلّ من عزيمته.
إن المعادلة الإستراتيجية التي قامت عليها هذه الدولة المباركة اعتمدت دومًا على التوازن الدقيق بين حماية المكتسبات وبناء الإنسان. واليوم، ونحن نعيش في عصرٍ يموج بالتحديات الجيوسياسية والتغيرات المتسارعة، تتجلى هذه القوة بأبهى صورها وأعمق معانيها؛ سيفٌ يقظٌ يحمي الحدود ويصون الأمن والكرامة والاستقرار، ويدٌ معطاءة تبني الغد، وتشيد نهضةً تنموية شاملة تستشرف المستقبل بثباتٍ وتفاؤل.
إن العصب الحقيقي الذي يمدّ هذا السيف بصلابته ووهجه الدائم هو ذاك التلاحم الوثيق والرباط المقدس بين القيادة الحكيمة وأبناء هذا الشعب الوفي. هو ذلك النسيج الوطني المتماسك الذي يدرك حجم المسؤولية ويقف سدًا منيعًا وجدارًا صلبًا تتهاوى أمامه كل المحاولات البائسة للنيل من أمننا أو زعزعة طمأنينتنا. إن الوعي الوطني العالي والاستشعار العميق بقيمة الوطن ومكانته هما الوقود الذي يضمن بقاء هذه البلاد منارةً للعزّ والأمان.
ستبقى سيوفنا إذن، شامخةً، صقيلةً، لا تنكسر ولا تلين ولا تنثني أمام عاديات الزمان؛ لأنها سيوفٌ لا تُستلّ إلا بالحق والعدل، ولا تُغمد إلا بالظفر والتمكين، مستمدةً قوتها من إيمانٍ مطلق لا يزعزعه شك، ووفاءٍ للأرض والقيادة والتراب لا يغيره تبدّل الأيام ولا تقلّب الظروف.
خاتمة
سيفٍ يطوع كل عابث وعايل
سيفٍ معزي في يمينه يشيله
شاله ووحد به شعوب وقبايل
وعقب التناحر صارت الخيل خيله
عبد العزيز إلى عدل كل مايل
كل الأمور الكايدة تنتهي له
حفظ الله هذا الوطن وسيوفه والله من وراء القصد..