صالح القبلان
من يكتب رأيه بتجرّد واستقلالية لا تحكمه الأسماء ولا العلاقات، ولا تحرّكه المصالح والحسابات، لأن بوصلته ثابتة وواضحة، فمصلحة الكيان أولًا وأخيرًا.
هو عاشق للكيان لا للأشخاص، فالكيان باقٍ والأشخاص راحلون، ومن يحب ناديه بصدق لا يجامل على حسابه، ولا يصفّق لكل قرار، ولا يبرّر كل خطأ، بل يقول ما يراه حقًا، سواء اتفق معه الآخرون أم اختلفوا.
قد يختلف مع شخص اليوم ويتفق معه غدًا، وينتقد قرارًا ويشيد بقرار آخر، لأن مواقفه لا تتبدّل بتبدّل الأشخاص، وإنما تتغيّر وفق ما يراه من مصلحة الكيان.
أما من يربط رأيه بالأشخاص، ويبدّله وفق العلاقات والمصالح، فذلك ليس رأيًا مستقلًا، بل موقف تحكمه الحسابات، فالأخطاء واردة في التعاقدات وغيرها، لكن النقد الانتقائي والشخصنة لا يصنعان إصلاحًا، ولا يقودان إلى تطوير، ولا يخدمان الكيان، فمن المفترض أن ننتقد الخطأ أيًا كان صاحبه، ونشيد بالنجاح أيًا كان من حققه، فالميزان واحد والمعيار واحد، والغاية واحدة وهي مصلحة الكيان، والحقيقة لا تُحجب بالتضليل، ولا تتغيّر بكثرة التبريرات، ولا تُطمس بمحاولات قلب الحقائق، ومع مرور الوقت تظهر الوقائع وتسقط الأقنعة، ويُعرف من كان يكتب بدافع القناعة، ومن كان يكتب بدافع المصلحة.
نعشق الكيان ونحترم الأشخاص، لكن لا نقدّسهم، فالرجال يتغيّرون والإدارات ترحل والمناصب تزول، والظروف تتبدّل، أما الكيان فهو الذي يبقى، ومن هنا يبقى المبدأ ثابتًا:
لا ولاء للأشخاص على حساب الكيان، ولا مجاملة على حساب الحقيقة، ولا رأي يُشترى بالمصلحة بل الكيان أولًا وفوق الجميع.