سهوب بغدادي
كتوبية الجلد أو (الجلد الكتابي)، وهي حالة تحسسية تحدث نتيجة إطلاق الهستامين في الجلد بسبب الاحتكاك البسيط مع جسم خارجي غريب مثل القلم، على الأغلب يختفي الأثر خلال دقائق أو ساعات إلا أن الإنسان إذا داوم على مسك القلم والكتابة لسنوات طويلة، سيختفي الجلد الكتابي وينتقل إلى مرحلة التيبس ليصبح أكثر صلابة، إنها محاولة من الجسد للتأقلم مع المتغيِّر الخارجي المتمثِّل هنا في ضغط جسم غريب باستمرار في نفس الموضع، لذا نمّى تلك القدرة والخاصية الكامنة لحماية تلك المناطق من الضرر والتشقّق والإصابات، ونرى تلك الظاهرة أيضًا لدى رافع الأثقال، عند تشكل نتوءات جلدية في راحة يديه، كذلك عازف الجيتار بعد سنوات من الضرب على الأوتار القاسية. بالعودة إلى ظاهرة الجلد الكتابي المتيبس، هل لديك جلد كتابي؟ إن كانت إجابتك نعم، فهل ما زلت تكتب كل يوم بالقلم؟ على الأغلب لا أحد يكتب بنفس المقدار الذي بدأ به، خاصةً في عصرنا الرقمي الحديث وأدوات الكتابة الحديثة كالطباعة على الحاسب أو الهاتف النقَّال أو إعطاء أمر صوتي كتابي، إذن، لمَ لا نزال نحمل تلك النتوءات القاسية وإن كانت أقل نتوءًا وقسوةً اليوم؟ إنّ ما اعتدنا عليه لفترات طويلة وإن كانت منقطعة يشكِّل فارقًا في داخلك وخارجك على حد سواء، فالجسد يحاول حمايتك دائمًا من المحيط والمتغيِّرات الخارجية المتوقَّعة وغير المتوقَّعة، فالكتابة برمجية متوقَّعة كانت غير متوقَّعة في عمر ما، وهناك المزيد من التجارب والأفعال والمشاعر غير المتوقَّعة والجديدة عليه تباعًا، لذا لا تستغرب رد فعل شخص قريب تعرفه جيدًا يقوم برد فعل غير متوقَّع خلال الأزمات -حمانا الله وإياكم- أو أن يرفض البعض المشاعر الجميلة كآلية دفاع عن توازن القلب والروح المجروحة قديمًا، لا أحد يعلم ما يخفي الشخص من نتوءات وتيبسات وقساوة داخلية نتيجة لمتغيِّرات عنيفة منقطعة في الطفولة أو فترات سابقة أو حالية غير معلن عنها، هكذا، نعي أن الضغوطات القديمة والحالية تغيِّرنا بشكل مرئي أو غير مرئي للآخرين وللذات.
ونختم بحديث نبوي شريف رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني، «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُم الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ».