اللواء الركن م. سلامة بن هذال بن سعيدان
وعلى هذا الأساس فإن الرؤية تشكل قاعدة ثابتة ونقطة انتقال نقلت الدولة من اقتصاد تتحكم فيه عائدات مادة واحدة إلى اقتصاد متعدد المصادر والموارد ينطلق من قاعدة واسعة أهلته للتطور مع الزمن ومواكبة الاحداث والمستجدات الاستثمارية والتقنية.
والواقع أن صندوق الاستثمارات ومكانته السيادية يلعب دوراً محورياً في التحول الاقتصادي بوصفه يمثل المحرك الأساسي للاقتصاد وقوة مركزية ذات تأثير محوري في كل ما له علاقة ببناء الدولة وتنويع مصادر دخلها ودفع عجلة نموها إلى الإمام.
وتنوع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مصدر واحد يجعل المملكة تراهن على مصادر متعددة وموارد متجددة غير النفط، وتكون أكثر تحصيناً أمام أزمات الطاقة مع الاحتفاظ بأهمية موقعها النفطي واستخدام الطاقة كسلاح عند الحاجة دون أن تكون أسيرة لها.
وتأمين البنى التحتية وخلق بيئة تنافسية والاهتمام بسوق العمل وإصلاح النظم المالية والتوسع في الاقتصاد الرقمي والخدمات الإلكترونية، كل ذلك أضاف مصادر دخل متطورة وجلب إيرادات غير نفطية ترتب عليها تحول اقتصادي ونمو استثماري وتأثير محوري يشار إليه بالبنان وعلى كل لسان.
والسياحة تعتبر أحد مقومات التحول الاقتصادي والاجتماعي حيث تنوعت انماطها وتعددت أنشطتها جامعة بين السياحة الدينية والثقافية والترفيهية والطبيعية وما يستدعيه هذا التنوع والتعدد من اهتمامات دينية وثقافية ومشاريع نوعية وفعاليات رياضية ومهرجانات عالمية أعادت تعريف السياحة وأعطتها بعداً اقتصادياً مميزاً وحضوراً يربط الماضي بالحاضر ويرسم المستقبل دون أن ينال من الهوية والإصالة التاريخية .
والاقتصاد القوي عادة ما يترتب عليه سياسة قوية وتحالفات متوازنة وقدرة على ترجمة مصالح الدولة بطريقة تتحول معها المشاريع الضخمة إلى دوائر تدور في فلك الدائرة الإستراتيجية الوطنية التي تنظم علاقة الدولة في سوق العمل وتوضح دور المؤسسات ومفهوم التنمية.
وينبغي ألا يغرب عن البال أن القوة العسكرية هي أهم عناصر القوة الوطنية، ففيها يكمن تأثير عناصر القوة الوطنية الأخرى، وتتجلى قدرتها الميدانية بحسب ابعاد القتال المتمثلة في البعد البري والبعد البحري والبعد الجوي والدفاع الجوي والاقتحام الجوي الراسي والبعد الفضائي.
والتحول الأمني والعسكري المتمثل في عنصر القوة الوطنية في المجالات الأمنية والعسكرية يشكل حجر الزاوية في مشروع شامل يحمي عناصر القوة الوطنية الأخرى ويستمد قوته منها بوصفه يعتبر ضرورة حتمية لنجاح التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وانطلاقاً من إدراك قيادة المملكة بأن مسؤولية توفير الأمن الوطني وحماية المصالح الوطنية لأي دولة تقع على عاتق قيادتها وأن القوة الناعمة والسياسة المعتدلة لن تحقق أهدافها وتطرح ثمارها إلا بوجود قوة خشنة تقف خلفها وتدعمها، فقد كانت القوات المسلحة محل اهتمام الدولة حيث يجري العمل بصورة مستمرة على رفع مستوى تنظيم وتسليح وتدريب القوات المسلحة بجميع فروعها وفقاً لاحدث المعايير العالمية بما في ذلك تطوير الصناعات العسكرية وتوطينها لتحقيق نسبة معقولة للاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج.
وقد تطلب ذلك ضرورة نقل التقنية والمعرفة وبناء قدرات وطنية وخلق وظائف نوعية للكفاءات السعودية علاوة على تعزيز الاستقلالية الدفاعية ورفع الجاهزية العسكرية عن طريق وجود قيادات عسكرية قادرة على سرعة اتخاذ القرارات وفاعلية الاستجابة واستغلال الوقت والمسافة عند الحادة إلى نشر القوات في الزمان والمكان المحددين.
ولا يخفى على أصحاب الشأن أن أسلحة هذا العصر عبارة عن أنظمة مندمجة بالغة التعقيد تتركز الجهود والمهارات العالمية بشقيها العلمي والتكنولوجي لكي تكفل لها النوعية الأفضل والتاثير الأقوى والإصابة الأدق والردع المعنوي الأشد.
والمملكة تعمل جاهدة على الاستفادة من مكانتها الدينية والاقتصادية والسياسية ودورها المحوري في المنطقة كما تقوم بتسخير كا فة إمكاناتها المعنوية والمادية لخوض غمار التصنيع العسكري وعقد صفقات السلاح مع أفضل الترسانات الأجنبية، وذلك طبقاً لشروط تنص على نقل التكنولوجيا الرفيعة واللحاق بالطفرة الحديثة في القرن الحادي والعشرين.
والقوات المسلحة السطحية بشقيها البري والبحري بجميع عناصرها ومكوناتها على اتم الاستعداد للدفاع عن المملكة وحماية حدودها البرية والبحرية ومواجهة أي عدوان مهما كان مصدره في الوقت الذي تشكل فيه القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي وقوة الصواريخ الإستراتيجية منظومة متكاملة تتولى الاستجابة السريعة والفعالة ضد أي تهديد.
والقوات البرية تضطلع بمسؤولية حماية حدود المملكة المترامية الأطراف وتتخذ من المناطق الحدودية مقرات لها وتتوزع على هيئة وحدات سريعة الاستجابة تبعاً للعناصر التي تتألف منها والمواقع التي تتمركز فيها والمهام المكلفة بإنجازها.
وعلى الصعيد البحري يوجد قوة بحرية حظيت بنصيبها من التطوير والتحديث نظراً لأن المملكة تقع على البحر الأحمر والخليج العربي ولها مجال بحري واسع يتطلب قوة بحرية تتكون من سفن حربية وغواصات لديها القدرة على تأمين وحماية الحدود البحرية والمواني ذات الشبكات الدفاعية والأجهزة الذكية وتتوفر لها الإمكانية لتعزيز المراقبة البحرية وحماية خطوط التجارة والطاقة.
والمملكة لديها قوة جوية تمكنها من التحكم في مسرح القتال انطلاقا من أن البعد الجوي أكثر أبعاد القتال تأثيراً وأشدها حسماً نظراً لقدرة القوات الجوية على إحراز المفاجأة وتوجيه الضربة الجوية المركزة التي تقضي في ساعات قليلة على الغطاء الجوي المعادي وتضع قوات العدو البرية وأساطيله البحرية في موقف حرج.
والتحكم في مسرح القتال يتأرجح بين درجات التفوق والسيطرة والسيادة والمملكة تمتلك أحدث الطائرات المقاتلة بما في ذلك الطائرات الشبحية المزودة بإمكانات تخفية عالية وقدرة على إطلاق صواريخ دقيقة لمسافات بعيدة، كما يوجد لديها نظام إنذار مبكر لتعزيز القدرة القتالية وتوفير الأمن والحماية.
وتفوق المملكة في القوة الجوية من حيث الكم والكيف وفر لها قوة ردع وذراعاً طويلة على مستوى المنطقة كما أن حصولها في السابق على طائرة الإنذار المبكر وحصولها الحالي على الطائرة الشبحية كسر الاحتكار الإسرائيلي لهذا النوع من الأسلحة.
وفي مجال الدفاع الجوي يوجد شبكة متطورة لحماية المملكة من التهديدات الخارجية وردع من تسول له نفسه بالاعتداء عليها، حيث تم تحديث منظومة الدفاع الجوي المكونة من الصواريخ بعيدة المدى والوسائط الأخرى ذات الدقة العالية والربط بينها وبين أنظمة الرصد السيبراني لضمان كشف التهديدات المحتملة.