فضل بن سعد البوعينين
في الوقت الذي تهتم فيه المملكة بدعم اقتصاد اليمن، وتحقيق أمنه واستقراره، والمساهمة في مشروعاته التنموية، ودعم مؤسساته، وبنكه المركزي، تجتهد ميليشيات الحوثي لتقويض أمنه واستقراره، وتدمير اقتصاده، وشن هجمات على المنشآت والموانئ والأعيان المدنية والاقتصادية وخطوط الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد أمن الممرات المائية وإمدادات التجارة العالمية، وأمن ومصالح اليمن، إضافة إلى تهديدها دول الجوار والأمن والسلم الدوليين.
أكدت الهجمات الحوثية الأخيرة على ميناء المخا ومناطق محيطة به، باستخدام الطائرات المسيرة والزوارق والصواريخ الباليستية، انسلاخ الحوثيين عن مجتمعهم، ووطنهم الأم، ومعاداتهم المجتمع اليمني، ومحاولة تجويعه، وقطع الغذاء والدواء عنه، وارتباطهم الوثيق بالنظام الإيراني، الذي يوجههم كيفما شاء لتحقيق أهدافه الإستراتيجية، والتخريبية.
أهمية المخا الإستراتيجية بسبب موقعها على البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية الدولية، دفعت النظام الإيراني لمحاولة تعطيله أسوة بمضيق هرمز، واستخدامه كأداة ضغط على الولايات المتحدة ودول المنطقة، والمجتمع الدولي. استهداف مضيق باب المندب يعني تهديداً لخطوط الملاحة البحرية، والتجارة الدولية، وسيؤثر بشكل مباشر، وقوي، على حركة ناقلات النفط، وسفن الشحن العابرة للمضيق، وهو ما يستميت النظام الإيراني لتحقيقه من خلال ذراعه الإرهابية في اليمن. كما أن استهداف ميناء المخا يعني منع وصول الغذاء والدواء والوقود والسلع الأساسية إلى ملايين اليمنيين، وهو أمر لا تهتم به ميليشيا الحوثي الموالية لإيران، ومن غير المتوقع أن يؤثر في المجتمع الدولي، ومنظماته المنحازة، والتي وفرت حماية للحوثيين، تحت غطاء العمل الإنساني، وانتهجت سياسة الاحتواء، التي استثمرتها ميليشيا الحوثي لتدعيم صفوفها، وتعزيز عملياتها العسكرية، وفتح خطوط لاستيراد العتاد العسكري تحت غطاء المساعدات الإنسانية، أو نقل المصابين للعلاج.
إحجام الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن اتخاذ عقوبات صارمة، حَفَّز الحوثيين على مواصلة هجماتهم على الأعيان المدنية والاقتصادية، والسعي لتدمير أهم الموانئ اليمنية الفاعلة في استقبال المعونات الإنسانية والغذاء والدواء، وتعريض الشعب المني لأزمات إنسانية، يتحمل المجتمع الدولي جانبا منها، لتوفيره الحماية الضمنية للحوثيين، وتقييد حركة قوات التحالف باستغلال القانون الدولي الذي لا تُفَعَّل مواده المطاطة والضبابية، إلا على الدول العربية الباحثة عن أمنها واستقرارها ورفاهية شعوبها. لم تتوقف مخالفات الحوثي الإنسانية على الشعب اليمني فحسب، بل طالت موظفي الأمم المتحدة، وصحفيين، وناشطين حقوقيين، وهي مخالفات دولية لو حدثت في أي من الدول العربية لتم التعريض والتنديد بحكوماتها، وتعريضها للعقوبات الدولية.
وفرت سياسة الاحتواء، والحماية الضمنية، التي نفذتها المنظمات الدولية في اليمن، طوق النجاة لميليشيا الحوثي، وهي السبب الكامن في تماديها وقتلها الأبرياء، وتشتيت ملايين المدنيين وتجويعهم، وتعطيل التنمية، وتدمير الاقتصاد اليمني، ومحاولة إعادة تشكيل المجتمع اليمني العربي على أسس طائفية وثقافة ولائية صفوية. كما وفرت لها قنوات تمويل مستدامة، تحت ذريعة المساعدات الإنسانية التي لم تصل يوما إلى الشعب اليمني المنكوب.
لم تكن جماعة الحوثي قادرة على بسط سلطتها في صنعاء، وتهديد أمن المناطق والمحافظات التي تسيطر عليها الشرعية، لولا التدفقات المالية التي تصلها من مصادر خارجية، هدفها تعميق الفرقة، ونشر الفوضى، وتغذية الصراع الداخلي في اليمن، وتهديد أمن المنطقة. مكنت الأموال القذرة، التي وفرتها إيران وأجهزة استخباراتية في المنطقة، ميليشيا الحوثي من شراء الذمم، واستمالة مجموعات من اليمنيين، لتحقيق أهدافها التخريبية، وأهداف قوى خارجية، وهناك من يعتقد بتسرب الأموال القذرة إلى بعض أفراد المنظمات الدولية التي باتت أكثر تعاطفاً معها، وقدرة على تغطية جرائمها المتعارضة مع القانون الدولي.
باتت الأزمة اليمنية أكثر حاجة للحزم والحسم، لا التمادي في المباحثات السياسية، التي لا طائل منها، وتستغل لإطالة أمد الأزمة من أجل التمكين العسكري، والتوسع الديموغرافي، والتحول الثقافي والطائفي، إضافة إلى حاجتها الماسة للردع الدولي، وإصدار قرارات دولية بتجريم ميليشيات الحوثي، وردع دولي صارم لحماية اليمن وشعبها من جرائم الحوثي ومخططاته التي رسمتها إيران بعناية فائقة، مستنسخة تجربتها مع حزب الله في لبنان، وإطلاق يد قوات التحالف لتحقيق أمن واستقرار اليمن، والتحرك الشعبي الداخلي، نُصّرَةً لليمن، وحمايةً لمواطنيه، ومواجهة ميليشيا الحوثي وطردها من مناطق نفوذها الحالية، ومحاكمة قادتها والمنتمين لها على جرائم الحرب التي ارتكبوها ضد الشعب اليمني، وتهديدهم أمن واستقرار المنطقة، وخطوط الملاحة ومضيق باب المندب، واستهداف الأعيان المدنية وعرقلة التجارة الدولية.