عماد الصاعدي
على الرغم من التقدم التقني والتكنولوجي والخبرة الطويلة لبعض الدول، إلا أن المملكة لم تكتفِ فقط بصناعات النفط والطاقة المتجددة والتعدين،بل كان لها توجه مختلف في قطاع السيارات، ومع أن التجربة السعودية حديثة، إلا أن النتائج كانت مذهلة من حيث التصنيع والطرح، فكانت «غزال» شاهدًا على الطراز السعودي الفخم، وأولى ثمار الصناعة الحديثة وأحد أبرز المكتسبات الاقتصادية.
ومع التوجه الجديد للمملكة في صناعة السيارات الكهربائية، والرؤية الاقتصادية بعيدة المدى، تسعى إلى تحويل أكبر أسواق استيراد السيارات إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير، ولا سيما أنها تمتلك موقعًا جغرافيًا حيويًا يربطها بين ثلاث قارات.
التجربة السعودية في صناعة السيارات مرت بمراحل متعددة، منها سيارة «غزال» التي طُورت وصُممت بأيدٍ سعودية، شارك في تطويرها فريق من المهندسين والباحثين والطلاب من جامعة الملك سعود، وحققت نجاحًا لافتًا، ووضعت حجر الأساس في صناعة السيارات السعودية، مرورًا بفئات عدة حتى ظهور «لوسيد» الكهربائية.
ومن المعلوم أن صناعة السيارات العالمية تشهد تنافسًا اقتصاديًا بين جودة المحركات والتقنيات المتقدمة، مع ظهور جيل جديد من السيارات الهجينة والكهربائية، وما أشعلته السيارات الصينية من منافسة أجبرت المصنعين على إعادة النظر في خطط الإنتاج، نظرًا لانخفاض التكاليف التشغيلية وسرعة الابتكار، وما تشهده الأسواق من زيادة في العرض والطلب.
إن توطين صناعة السيارات في المملكة له مكاسب كبيرة، تخلق منظومة صناعية متكاملة ذات أثر اقتصادي واسع، وتسهم في توفير العديد من فرص العمل النوعية للكفاءات الوطنية، واكتساب الخبرات المتقدمة في التصنيع والابتكار، وصولًا إلى التصدير للأسواق العالمية، واستثمار بعيد المدى، وتعزيز التنافسية لمتطلبات المستقبل.
وفي الأعوام الماضية شاهدنا العديد من الوكالات العالمية تؤسّس لها مقرات، وتنشئ مصانع في العاصمة الرياض ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية بمحافظة رابغ، كما نشطت عشرات الصناعات المرتبطة بها، مثل قطع الغيار والبطاريات والإلكترونيات والخدمات اللوجستية.
أخيرًا، يمكن الجزم بأن هذا النجاح في هذا القطاع كفيل بظهور صناعات جديدة في البطاريات والإلكترونيات الاستهلاكية، لتصبح أحد الروافد غير النفطية الداعمة للاقتصاد الوطني.