عبدالكريم بن دهام الدهام
جمعتنا مائدة الغداء أنا وعائلتي، ونحن نتناول ما رزقنا الله به من خيرات، وما جادت به أرض هذا الوطن العظيم من خيرات ونعم لا تعد ولا تحصى. وفي غمرة حديث عفوي بسيط مع زوجتي، التفت إليها قائلاً: «الطعم اليوم مختلف تماماً، على الرغم من بساطة المائدة، إلا أن في الأطباق نكهة مميزة نشعر بها لأول مرة!». ابتسمت زوجتي وبدأت تسرد لي مكوّنات المائدة التي أعدتها بعناية: الدقيق النقي من سنابل مزارعنا الوطنية، الخضروات العضوية الطازجة القادمة مباشرة من بيوت الخرج المحمية، اللحم البلدي الفاخر، وحليب وزيتون الجوف النقي. هنا، أدركت أن كل شيء على مائدتنا اليوم هو منتج سعودي عضوي 100 %، تحضر فيه الطبيعة البكر بكل تفاصيلها، وتتجلى فيه بركة الأرض وهِمّة الإنسان.
في المملكة، لم يكن هذا المشهد وليد المصادفة، بل هو ثمرة ملامح رؤية واضحة ومستدامة للأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، وضعت أسسها القيادة الرشيدة ـ حفظها الله ـ ضمن مستهدفات رؤية المملكة الطموحة. واليوم، نحن نجني ما زرعته الأيدي المخلصة؛ فمن سهول الحجاز الخصبة، ومزارع الخرج والقصيم الواعدة، إلى قمم جبال جازان الخضراء ومزارع الزيتون اللامتناهية في الجوف ومزارع القمح البعلي في الحدود الشمالية، ومزارع البطاطس في حائل، ومزارع الرمان في الطائف، ومزارع التفاح في أبها، ومزارع الأرز في الأحساء، ومزارع المشمش واللوز في الباحة، ومزارع البرتقال في نجران، وغيرها من المنتجات، تجود أرض المملكة بالخير الوفير، وتعطي بسخاء منقطع النظير لمن أحسن استثمارها ورعايتها. لقد حبا الله هذه الأرض الطيبة بتنوع مناخي وتضاريسي فريد، جعلها تنبت التمور الفاخرة والعنب، وتنتج أفخر أنواع العسل والبن الخولاني، إلى جانب الطفرة الهائلة في إنتاج الحليب ومشتقاته والدواجن، والأسماك، لترتوي الأسواق المحلية بكل ما هو صحي وعضوي ومفيد.
لقد باتت خيرات الوطن اليوم جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل الحياة الأسرية اليومية، ولا تكاد تخلو عربة تسوق في أي متجر من هذه المنتجات الوطنية، مدفوعة بإيمان مطلق لدى المستهلك بأنها الخيار الأفضل والأكثر أماناً لصحة العائلة والأبناء. بل إن الأمر تجاوز مجرد الاستهلاك ليصبح ثقافة راسخة حتى لدى الأطفال والصغار؛ فتجدهم في ممرات الأسواق يشاركون في الاختيار ويرددون بوعي وعفوية: «نريد هذا المنتج لأنه صُنع في السعودية»، أو يبحثون عن العصائر والألبان المحلية بنكهاتها المختلفة. هذه الثقافة الغذائية والصحية الواعية رسختها الدولة ـ رعاها الله ـ عبر الدعم اللامحدود للمشاريع الزراعية والحيوانية، وإطلاق المبادرات والبرامج الوطنية التي تؤمن بأن صحة المواطن والمقيم وسلامة غذائهما هي أولوية قصوى لا مساومة عليها، وبأن الإنسان هو الثروة الحقيقية والأهم التي تستثمر فيها المملكة لبناء مستقبلها المعرفي والصحي.
وأنت تُعد طعامك وتتفحص مائدتك العامرة بخيرات هذه الأرض المباركة، لا تنسَ أن تلهج بالحمد والثناء لله سبحانه وتعالى على نعمه الظاهرة والباطنة، وأن تزجي الشكر والامتنان لقيادتنا الحكيمة ـ أيدها الله ـ على ما قدمته وتقدمه من جهد جبار ودعم سخي لمنظومة الأمن الغذائي والزراعي، واهتمامها البالغ بصحتنا وصحة أجيالنا القادمة.
إن المملكة تسير بتوفيق الله، ثم بحكمة قادتها ورؤيتهم السديدة، لترسيخ مكانتها العالمية كنموذج رائد في الإنتاج الزراعي والحيواني والتقنيات البيئية الحديثة، حتى أصبح شعار «صُنع في السعودية» على أي منتج غذائي هو العنوان الأبرز للجودة العالية، والثقة المطلقة، والأمان الصحي.
إن طعامنا الذي تناولناه اليوم لم يكن مجرد وجبة نتذوقها لتسد الجوع، بل كان إحساساً حياً بالجودة العالية، ورأينا في كل لقمة منه حكاية أرض عظيمة المعطاء، وجهد إنسان سعودي مخلص، وثمار غرس إستراتيجي مبارك بدأت بذرته برؤية طموحة، وآمن به الوطن بأكمله، حتى وصلت خيرات المملكة اليوم إلى موائدنا لتمنحنا الصحة والأمان والافتخار بمنتجنا الوطني.