خالد بن حمد المالك
يبدو أن الرئيس الأمريكي يفضِّل الحصار على الحرب مع إيران، بينما تعلن إيران أنها غيَّرت عقيدتها من الدفاع إلى الهجوم في أجواء تسودها التهدئة، وعدم الرغبة في التصعيد، وتكثيف العمل الدبلوماسي للحيولة دون استئناف القتال.
* *
فالرئيس الأمريكي يرى أن إيران دولة مفلسة، وتعاني من الجوع والفقر، وتمر بحالة من فقد القيادة التي تديرها، وأنها منهارة اقتصادياً، وتم القضاء على قدراتها العسكرية البحرية والجوية، ولم يعد لديها سوى مجموعة من المسيَّرات والصواريخ محدودة العدد.
* *
ترد إيران عليه، بأنها في كامل جهوزيتها للتصدي لأي عدوان يمس أراضيها، وأن مضيق هرمز سوف يظل مغلقاً ما لم تنفذ أمريكا شروطها، وأن لا حديث عن المفاعل النووي قبل رفع الحصار البحري، وإلغاء العقوبات، ودفع التعويضات، وفك الحصار عن الأموال الإيرانية المجمَّدة.
* *
شروط من هذا وذاك، ومعلومات مضلِّلة من كل طرف، وشكوك وعدم ثقة من واشنطن وطهران، ما يجعل إمكانية الوصول إلى حلول آنية غير متوقع حتى من أكثر المتفائلين بذلك.
* *
الحرب لن يسفر عنها أي انتصار، أو تحسين موقف، وكل ما تملكه أمريكا هو الحصار غير المحدد بزمن له، وكل ما تملكه إيران الاستعداد لتلقي الضربات والتهديم والخسائر البشرية، والاقتصادية دون أن تعلن عن رفع الراية البيضاء.
* *
وكأني بأمريكا وإيران تترقب كل منهما أي فرصة لحفظ ماء الوجه بعد معارك طاحنة بلغت خسائرها البشرية والاقتصادية ما يفوق التقديرات المسبقة لقيامها، وحفظ ماء الوجه يحتاج لتحقيقه تنازلات من كل طرف، مع ما في ذلك من خروج عن قناعاتهما المسبقة.
* *
لا نريد أن تضع الحرب أوزارها على شكل هدنة طويلة المدى، أو من خلال حرب استنزاف بين الجانبين، فهذا التوجه يقود إلى تدمير اقتصاد العالم، ويجعل إشعال فتيل الحرب وارداً في أي لحظة، متى تهيأت الأجواء لذلك.
* *
نريد الاستقرار، والأمن، والسلام، واتجاه دول المنطقة إلى بناء تنمياتها، وجعلها بيئة مزدهرة، بدلاً من نغمة آلة الحرب المدمرة، وأن يبتعد المغامرون عن ساحات وميادين القتال، وبضمانات تمنع أي تهور في المستقبل.
* *
فمثل هذه الحروب المفتعلة، والسباق على التسليح النووي، والمجاهرة بالنوايا العدائية، بين الدول، لا تخدم الإنسان، ولا تحفظ له حقه في الحياة، وفي الحرية والكرامة، والعيش في دولته آمناً ومستقراً، وهذا ما ينبغي على أمريكا وإيران الالتزام به، وأن تتجنبا ما يسيء إلى الإنسان.
* *
لقد عانينا من إيران ووكلائها في لبنان والعراق واليمن طويلاً، ومن إسرائيل ودعم أمريكا لها كثيراً، وآن الأوان للتفكير الجاد، والعمل المسؤول، من أجل مستقبل أفضل لمنطقتنا وشعوبنا، وآن الأوان لترفع أمريكا وإسرائيل وإيران أيديها عن ممارسة ما يُوصل إلى الإرهاب ضد مصالح شعوبنا ومقدّراتنا.