فهد المطيويع
الهلال أمام الفيصلي كرَّر نفسه، وكرَّر معه سيناريو الموسم الماضي: فريق يبدأ المباراة بصورة مبهرة، يتقدَّم ويسجِّل، ثم يفقد السيطرة وكأن المباراة انقسمت إلى فريقين؛ فريق في الشوط الأول، وآخر مختلف تمامًا في الشوط الثاني. قد يكون الفوز والنقاط في بداية الموسم أمرًا مهمًا، لكن الأهم من ذلك كله هو شكل الفريق وشخصيته وقدرته على المحافظة على تفوقه. وما شاهدناه أمام الفيصلي لا يبعث على الاطمئنان، بل يعيد إلى الأذهان كثيرًا من علامات الاستفهام التي كانت حاضرة الموسم الماضي.
في الشوط الأول، أبهرنا الهلال. مستوى رائع، سرعة، صناعة فرص، وأهداف ثلاثة جعلت الجماهير تقول هذا هو الهلال الذي ننتظره، لكن ما إن بدأ الشوط الثاني حتى انقلب المشهد رأسًا على عقب، واستقبل الفريق هدفين وأعاد جماهيره إلى حالة الرعب والقلق نفسها التي عاشوها الموسم الماضي. وهنا لا بد أن نتوقف. ما الذي تغير فعلًا؟
تم استقطاب بعض العناصر المحلية والأجنبية، وربما كانت هناك محاولات لترميم الفريق، ولكن يبدو أن الشق أكبر من الرقعة. فالمشكلة ليست مجرد أسماء جديدة تُضاف إلى القائمة، وإنما في احتياجات واضحة ما زال الفريق يعاني منها، وفي مقدمتها الحاجة إلى رأس حربة حقيقي قادر على صناعة الفارق وحسم المباريات. ولعل أحد أهم العوائق أمام التعاقد مع مهاجم بهذا الحجم هو وجود بنزيما، الذي مع كامل الاحترام لشخصه وتاريخه الكبير وما قدمه في مسيرته الاستثنائية لم يقدم مع الهلال ما يتناسب مع اسمه ولا مع حجم التوقعات التي صاحبت حضوره. وإذا قسنا ما قدمه فنيًا الموسم الماضي بما حصل عليه، فالمعادلة بكل صراحة لم تكن في مصلحة الهلال.
وهنا يأتي السؤال الذي يجب أن تطرحه إدارة الهلال على نفسها قبل غيرها: هل نستمر في دفع ثمن الاسم، أم نبحث عن اللاعب الذي يخدم احتياجات الفريق فعلًا؟ التعامل مع كرة القدم بمنطق المجاملة أو المحافظة على الأسماء الكبيرة لا يصنع فريقًا بطلاً.
التاريخ يحترم، والأسماء تقدّر، لكن الهلال لا يلعب بتاريخ اللاعب ولا بسيرته الذاتية، بل بما يقدمه داخل الملعب. والعمر في كرة القدم ليس مجرد رقم، بل له أحكامه عندما يتعلق الأمر بالسرعة، والجاهزية، والاستمرارية، والقدرة على خوض موسم طويل وشاق. لهذا فإن بنزيما في عرف هذه الظروف يعتبر منتهياً فنياً ولا يمكن الاعتماد عليه كثيراً لتحقيق أهداف الفريق وآمال جماهيره، أما إدارة الهلال، فعليها أن تتحمَّل مسؤوليتها كاملة، وأن تتوقف عن معالجة المشكلات بالحلول الجزئية. ليس منطقيًا أن ينفق الهلال هذه الأموال، ثم يظهر في النهاية وكأن مصيره معلق على تألق لاعب هنا أو لقطة هناك أو اجتهاد فردي ينقذ الفريق في مباراة. الهلال يحتاج إلى مشروع فني واضح، لا إلى ردود أفعال.
الفوز الأول مهم، والنقاط أهم، لكن شخصية الهلال أهم من الاثنين. والجمهور الهلالي لا يريد وعودًا جديدة من نوع (هذا الموسم مختلف)، ثم يكتشف بعد عدة جولات أنه «تيتي تيتي.. مثل ما رحتي جيتي»!
الحل ليس مستحيلًا ولا يحتاج إلى فلسفة طويلة: رأس حربة خارق، مجنون أمام المرمى، يعرف طريق الشباك يسجل من أنصاف الفرص لا إلى عشر فرص ليسجل هدفًا، مع دعم الوسط والهجوم بعناصر قادرة على رفع جودة الفريق، ومع الإبقاء على مالكوم إذا كان بقاؤه يخدم المشروع. حينها فقط يمكن أن يتغير وجه الهلال فعلًا، ويعود الفريق الذي يدخل الملعب فيشعر المنافس بالهزيمة قبل صافرة الحكم. عموماً الحال لا يسر وغصة خسارة الدوري ما زالت باقية، لهذا فإن لسان حال الهلاليين يردد من سيخلص الهلال من قبضة هذا الإيطالي؟