عبد العزيز الهدلق
كثيرٌ من الهلاليين الذين ينتقدون عمل المدرب سيموني إنزاغي لو تم سؤالهم عن رأيهم بالعناصر الحالية للفريق لأجابوا بأن كثيراً منهم دون المستوى المطلوب! بمن فيهم بعض الأجانب! ولكنهم رغم ذلك ينتقدون إنزاغي نقداً قاسياً، وظالماً. وكأنه مثلاً هو المسؤول عن إضاعة الفرص الذهبية للتسجيل! أو هو المسؤول عن غفلة مدافع، أو أخطأ في تغطية مهاجم سجل هدفاً! أو في ضعف بنية مدافع مثل متعب الحربي بمجرد مكاتفة عادية مع مهاجم الفيصلي تدحرج عدة أمتار! وهذه هي العناصر والأدوات التي يحارب بها إنزاغي.
فأغلب الهلاليين يطالبون باستبدال مالكوم من الموسم الماضي، ويطالبون باستقطاب مهاجم هداف منذ ثلاثة مواسم، ويطالبون بلاعب وسط يملأ الفراغ الكبير منتصف الملعب. ويساهم في صناعة الهجمات من العمق، بدلاً عن اقتصارها على الأطراف. ولكن كل ذلك لم يحدث! فكيف بعد ذلك تتم محاسبة إنزاغي على عدم تحقيق النتائج المتوقعة؟! فمنذ إصابة ميتروفيتش قبل ثلاثة مواسم والهلال بلا مهاجم هداف يليق بفريق كبير كالهلال. وهذا سبب كثير من تعادلات الهلال الموسم الماضي التي أفقدته الصدارة.
وخلال فترة الانتقالات الحالية تم استقطاب النجم الهولندي سمر فيل، وهو استقطاب نوعي رائع، ولكنه غير كاف. فالفريق يحتاج لما لا يقل عن ثلاثة لاعبين أجانب من ذوي النوعية المميزة. جاء واحد وتبقى اثنان لا بد أن يكون أحدهما رأس حربة هداف. وهذا هو الأهم. ففريق بلا هداف هو فريق أعمى.مهما قدَّم المدرب من حلول لمعالجة غياب المهاجم الهداف تبقى مؤقتة، لمباراة أو مباراتين، وليست مستدامة لموسم كامل.
وإذا لم يكن لدى الهلال مهاجم هداف يرسخ اسمه ضمن الثلاثة الأوائل بقائمة هدافي الدوري بعد الجولة العاشرة من الدوري فلن يكون للهلال أي حظوظ في المنافسة على البطولة. وستكون النخبة الآسيوية عليه أصعب. فاللاعب الهداف هو مفتاح الانتصارات، ومفتاح البطولات.
وعندما تكتمل المنظومة يمكن حينها توجيه النقد للمدرب إنزاغي، ومحاسبته حساباً عسيراً فيما لو لم تكن النتائج إيجابية. أما في الوضع الراهن فلن يقدِّم جوارديولا، أو انشيلوتي، أو حتى كلوب أكثر وأفضل مما يقدّمه إنزاغي.
ولو عدنا بالذاكرة قليلاً واسترجعنا ظروف فوز الهلال بكأس أبطال الدوري الآسيوي لوجدناه قد تحقق مع مجيء الأسد قوميز. ثم توقف بعد رحيله! ولو تساءلنا متى توقف الهلال عن تحقيق البطولات المحلية الكبرى؟! لوجدناه بعدما أصيب ميتروفيتش وتوقف عن اللعب ولم يحضر له بديل.
وهنا تبرز أمامنا حقيقة لا يمكن القفز عليها وهي أن البطولات الكبرى تحتاج إلى مهاجم هداف. فهمها استقطب الفريق من نجوم، يبقى الهداف هو حجر الزاوية والأساس، وبدونه ستتأرجح البطولات بين لعل وعسى.
زوايا
* يناقشون مصروفات الهلال وإنفاقه وميزانيته! ويشككون في أرقامه! رغم أنه الوحيد الذي ينشر ميزانيته علانية وبشكل رسمي! في حين أنهم صامتون عن الأندية الأخرى التي لم تنشر أي ميزانية منذ سنتين! رغم أن إنفاقهم أعلى من الهلال. فمن هو الأولى بالمناقشة والمساءلة الذي ينشر ميزانيته علناً أم ذلك الذي يخفيها منذ أكثر من سنتين ويرفض إعلانها؟!
* يلعب النصر المباريات الثلاث الأولى في الموسم دون الخروج من الرياض سواء في الدوري أمام الفتح أو في الكأس أمام الدرعية ثم الدوري مع الرياض. في حين الهلال لعب أمام الفيصلي في الرياض ثم يطير إلى بريدة لمواجهة الرائد، وبعدها يتجه للمجمعة ليلتقي الفيحاء! ويخرج بعد ذلك مدرب النصر شاكياً من الضغط وسوء الجدولة! المظلومية تدرس.
* أجزم أن رئيس اتحاد الكرة القادم بدر الرزيزا سيقضي على فوضى التحكيم المحلي، والضعف المستشري في مفاصله، والانحدار الذي يعيشه حتى ارتطم بالقاع، فهو عندما كان رئيساً لنادي القادسية كان يفضِّل الحكم الأجنبي على الدوام. لذلك سيكون تطوير التحكيم المحلي على رأس اهتماماته، وحتماً سيتم إبعاد العناصر التي ترفض التطور، وكذلك العناصر التي تعيق التطوير داخل اللجنة.
* الخبراء الأجانب ثم الخبراء الأجانب هم خارطة الطريق للنجاح في اتحاد الكرة. أتمنى أن لا تطغى العاطفة على صانع القرار، ويتجه للاعتماد على العناصر المحلية لمجرد أنها محلية.