د.علي آل مداوي
أثبتت المملكة دورها الريادي على الصعيدين الإقليمي والدولي، ودورها الإيجابي في احتواء الأزمات، وتقديم المبادرات وإقامة القمم الإقليمية والعالمية، وتنسق دبلوماسيتها على نحو أصبحت مركزا محوريا في إدارة القمم والاجتماعات الدولية المهمة في العالم، وتنظر كل الدول لبلادي نظرة احترام وتقدير كبير للدور الحيوي الذي تلعبه بلادي لتعزيز الأمن والازدهار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
تتمتع المملكة بثقلها السياسي والاقتصادي الإستراتيجي ومكانتها الدينية والروحية كحاضنة للحرمين الشريفين، وتأثير حراكها الدبلوماسي وقرارها السياسي المحوري والنشط على المستويين الإقليمي والدولي، وثقل اقتصادي عالمي كأكبر مصدر للنفط وصفتها قائدا لأسواق الطاقة ومركزا للتجارة الدولية، فضلا عن مساحتها الجغرافية الكبيرة التي تقارب 2,15 مليون كيلو متر مربع إذ تجمع بين قوة عسكرية متقدمة ضمن الأفضل عالميا، إلى جانب دورها القيادي في العالمين العربي والإسلامي وموقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين قارات العالم الثلاث.
كرست بلادي نفسها كداعم رئيس للمبادرات الدبلوماسية الذي يمثل جوهرها الربط بين الأمن والتنمية والتي تسعى كذلك إلى إنهاء النزاعات وتعزيز التعاون على الساحتين الإقليمية والدولية ولديها رؤية سياسية متوازنة تعتمد على الاعتدال والحكمة وعدم التدخل في شؤون الدول، والعمل على نزع فتيل الأزمات وإيجاد حلول سلمية، وكفاءتها في التحكم وإدارتها بطرق سلمية إقليميا ودوليا، بكل احترافية وما تمثله بلادي من أهمية في الميزان السياسي والاقتصادي على الصعيدين الإقليمي والدولي، التي يمكن إبراز أنشطتها أخيرا فيما يلي:
اتفاقية مكة للدفاع المشترك
وقد أبرمت المملكة وتركيا وباكستان عن توقيع اتفاقية ثلاثية تاريخية للدفاع المشترك في مكة أخيرا، وقعها كل من سمو سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله- وفخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفخامة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي تمثل الاتفاقية ثمرة مشاورات دبلوماسية مكثفة بين الدول الثلاث، وخطوة مهمة نحو توثيق التعاون المشترك في مجال الأمن والدفاع.
تتمحور حول تعزيز التعاون لتحقيق الاستقرار والسلام والازدهار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط، كما تم اختيار مكة مكانا لإعلان الاتفاقية، واقترانها باسم المدينة المقدسة التي تحمل رمزيه بالغة الدلالة لما تحظى بها من مكانة رفيعة لدى المسلمين، ولما تجسده من قيم الوحدة والتضامن والالتزام المشترك.
أسهمت دبلوماسية المملكة في صياغة هيكل مؤسسي يجمع ثقل ثلاث دول إسلامية كبرى لتعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي، واعتبارها دولة قادرة على بناء الشراكات وتشكيل التوازنات والمساهمة في صناعة منظومة أمن واستقرار تتجاوز حدودها الجغرافية، وباتت شريكا أساسيا في رسم ملامحها، وبروز دور دبلوماسيتها في عقد شراكات وصناعة الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
التحالف البحري الدفاعي
كما تقود المملكة تحالفا بحريا دفاعيا متعدد الجنسيات لحماية الممرات البحرية الإقليمية والدولية وقد شارك في الاجتماع ممثلو43 دولة إلى جانب مندوبية الاتحاد الأوروبي لدى المملكة من أصل 51 دولة ومنظمة. وتعد الممرات البحرية الإستراتيجية التي تطل عليها وتؤمنها بلادي تمثل عصب التجارة العالمية وأمن الطاقة، وترتكز في حمايتها على جهود وطنية ودولية واسعة أبرزها التحالف البحري متعدد الجنسيات الذي تقوده بلادي لضمان سلامة الملاحة.
وانطلاقا من دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، تؤدي بلادي دورا محوريا وإستراتيجيا في تأمين وحماية الممرات المائية الحيوية وحرية الملاحة والتجارة العالمية، نظرا لموقعها الجغرافي الإستراتيجي المتميز الذي يربط بين البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن وصولا إلى الخليج العربي، من خلال قيادة تحالفات بحرية دفاعية متعددة الجنسيات لدرء المخاطر الإقليمية ودعم الاستقرار الاقتصادي الدولي، وتقود بلادي وتشارك بفاعلية في تأسيس تحالفات وقوى بحرية متعددة الجنسيات تضم مجموعة من الدول لحماية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، وخليج عدن.
مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار
ويتمثل دور المملكة الريادي في استضافة مؤتمر»مبادرة مستقبل الاستثمار» في توفير منصة عالمية كبرى في العاصمة الرياض تجمع قادة الدول، والرؤساء التنفيذيين، والمستثمرين الدوليين لصياغة مستقبل الاقتصاد العالمي، ودعم الابتكار، وتعزيز الشركات الإستراتيجية بما يتماشى مع أهداف رؤية بلادي 2030.
وتأتي استضافة المملكة للمؤتمر إذ يعزز مكانتها كمركز مالي ودولي رئيس لصناعة القرار الاستثماري، واستعراض الحلول المستدامة والإبداع التقني وتوقيع اتفاقيات ضخمة وضخ رؤوس أموال تدعم عجلة نمو الشراكات الواعدة في القطاعات الحيوية.
أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026
اتجهت أنظار القطاع الصناعي إلى العاصمة الرياض بمشاركة 337 شركة من 17 دولة، ليجمع تحت مظلته الدورة الحادية والعشرين من المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البترو كيميائية، والدورة العشرين من المعرض السعودي للطباعة والتغليف، إلى جانب الدورة الرابعة للمعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية، وتأتي الاستضافة لتؤكد مكانة بلادي كوجهة صناعية واستثمارية دولية.
مؤتمر البترول العالمي للطاقة
وتعكس استضافة المملكة لهذا المؤتمر مكانتها كمركز عالمي للطاقة، كما تؤكد دورها في دعم التحول نحو الطاقة المستدامة، والتقنيات الحديثة، وتستعد لاستقبال مؤتمر البترول العالمي خلال 2026، الذي يعد من أبرز الفعاليات الدولية في قطاع الطاقة والنفط والغاز. ويجمع المؤتمر بين قادة الصناعة وصانعي السياسيات والمستثمرين والخبراء الدوليين لمناقشة أحدث الابتكارات والتحديات في مجال الطاقة.
مؤتمر كوب16 (COP16)
وتؤكد المملكة استمرار تعاونها الدولي لتعزيز استعادة الأراضي ومواجهة الجفاف ودعم أهداف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، قادت كذلك جهودا عالمية بارزة عبر استضافتها لـمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP16) وإطلاق النسخة الرابعة من منتدى مبادرة السعودية الخضراء في الرياض حيث أطلقت «شراكة الرياض العالمية» لمواجهة الجفاف، وعرضت أكثر من 80 مبادرة وطنية مستدامة لحماية الأراضي وخفض الانبعاثات الكربونية، وتؤكد بلادي للعالم دورها الرائد في الحفاظ على البيئة.
مؤتمر سلاسل الإمداد والمشتريات 2026
وقد أقامت المملكة في مدينة الدمام «مؤتمر سلاسل الإمداد والمشتريات 2026» في نسختها الثانية، وتم تنظيمها من جمعية سلاسل الإمداد والمشتريات تحت شعار «سلاسل إمداد مرنة.. لمستقبل مستدام» وبحضور ومشاركة عدد من المختصين في الاقتصاد والصناعة من كبار المسؤولين والتنفيذيين والشركاء على الصعيدين المحلي والدولي.
المملكة تواكب رؤية 2030
وتعمل المملكة تماشيا مع رؤيتها الطموحة وقد حققت إنجازات في هذا الإطار فقد كسبت مكانه إقليمية ودولية باستضافة المؤتمرات والقمم العالمية على كافة الاصعدة، وحققت إنجازا اقتصاديا رقميا وكونت بيئة اقتصادية قائمة على الابتكار والإبداع والتكنولوجيا الحديثة.
فقد حققت بلادي مكاسب اقتصادية من استضافة المؤتمرات والفعاليات وعززت وأسهمت في تطوير المهارات التقنية لدى أبناء وبنات الوطن.
وتتضمن الرؤية مستهدفات مهمة التي حققت بلادي إنجازات مبكرة تجاوزت بعض مستهدفات الرؤية مثل تبادل وتوطين المعرفة، وخلق فرص وظيفية واستقطاب الاستثمارات، وكذلك تعزيز الابتكار المحلي، ودعم الشركات التقنية الناشئة وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي تعزيز الاقتصاد الرقمي، وتحقيق الهدف السامي والأساسي للرؤية وهو بناء وطن طموح، واقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي.
ارتفاع عدد القادمين بتأشيرات العمرة 22.5 %
وأعلنت وزارة الحج والعمرة وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن «ارتفاع عدد القادمين بتأشيرات عمرة إلى 931,5 ألف معتمر، وذلك منذ بداية موسم العمرة في (15 من ذي الحجة) حتى نهاية محرم 1448هـ بنسبة نمو بلغت 22.5 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغ عدد المعتمرين من الخارج أكثر من مليون معتمر، وسط منظومة متكاملة من الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن تماشيا لمستهدفات رؤية 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.
تتصدر قائمة الدول الأكثر نموا في جذب السياحة
وتصدرت المملكة قائمة الدول الأكثر نموا في جذب الزوار وذلك وفقا لتقرير OECD الذي يقارن اعداد السياح الدوليين بين عامي 2019 و2025، بعدما ارتفع عدد السياح الوافدين إليها بنسبة 67 % مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة، في أكبر زيادة مسجلة بين الاقتصادات التي شملها التقرير.
ومع موسم صيف 2026 تشهد كل من مدن الطائف والباحة وأبها إقبالا سياحيا كبيرا خلال فصل صيف هذا العام، نظرا لأجوائها الجبلية المعتدلة، وطبيعتها الخلابة، ومدرجاتها الخضراء، والفعاليات والأنشطة السياحية المتنوعة التي تجذب السياح داخل المملكة وخارجها.
المرتبة الأولى عالميا في مؤشر الأمن السيبراني
وحققت المملكة المرتبة الأولى عالميا في مؤشر الأمن السيبراني وفق الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، وقد استضافن عدة مؤتمرات دولية في مجال الأمن السيبراني الذي يعد الحدث الأبرز عالميا في هذا المجال والعمل لمستقبل الفضاء السيبراني وتعزيز التعاون والشراكات الدولية.
ختاما..
إن الحراك الدبلوماسي النشط التي تقوده بلادي أسهم بشكل لافت في دورها الريادي في احتواء الأزمات الإقليمية والدولية، إلى جانب توحيد الجهود في مواجهة التحديات، بما يدعم الأمن والاستقرار ويوفر أرضية خصبة للبرامج الاقتصادية والتنموية وترفع موثوقيتها بالشراكات الدولية، وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون والتكامل الاقتصادي، وإنجاز تلو إنجاز وفق رؤيتها الطموحة، وترسيخ الاستقرار الذي ينعكس إيجابيا على رونق البيئة الاقتصادية والاستثمارية، ويعزز موقعا إيجابيا ويؤكد ريادتها في صياغة معادلات الأمن والتنمية والتعاون والشراكات الإقليمية والدولية.