د.فيصل خلف
ليست المجالس مجرد أماكن يجتمع فيها الناس، بل هي مدارس تُبنى فيها العقول وتُصقل فيها الشخصيات.
من خلالها يتبادل الحاضرون الخبرات، ويتعلم الصغير من الكبير، ويكتسب الإنسان فنون الحوار وآداب الاستماع واحترام الرأي الآخر، وفي المجالس العامرة بالعلم والحكمة تُروى القصص وتُنقل التجارب، وتُناقش القضايا التي توسّع مدارك الإنسان وتزيد من وعيه.
اشتهر المجتمع العربي منذ القدم بمجالسه التي كانت منابر للعلم والأدب والشعر، ومجالس للإصلاح وحل الخلافات وتقوية أواصر المحبة بين الناس، لذلك كان اختيار المجلس المفيد من أهم أسباب تنمية الفكر والأخلاق، لأن المرء يتأثر بمن يجالسهم ويستفيد من سلوكهم وأفكارهم.
إن حضور المجالس النافعة استثمار حقيقي في بناء الإنسان، فهي تُعلّم دون مناهج، وتُربي دون حصص، وتترك في النفس أثراً قد يفوق ما يتعلمه الإنسان من الكتب. ولهذا قيل بحق «المجالس مدارس» فاختر مجلسك كما تختار معلمك.