د. حسين علي غالب بابان
ركز المصورون عدساتهم على عبقري البرمجيات الغني عن التعريف، وهو يُخرج جهاز موبايله الذي يتجاوز عمره العقدين، وهو جهاز بأزرار ومن دون كاميرا، وعلى الفور ظهر المحللون ليقولوا كلمتهم فأعلنوا أن عبقري البرمجيات بكل بساطة يخاف من الاختراق خصوصًا أن أعماله كثيرة.
توقفت للحظة بعد انتهاء كلام المحللين، وتساءلت وماذا عني أنا فأنا مثل بقية البشر، لديَّ أعمال وأسرار شخصية لا تُعد ولا تُحصى، وموبايلي مليء بالصور والفواتير والمستندات، وإذا وقعت في يد أحدهم بالتأكيد سوف أتأذى.
كذلك تذكر الأخبار في الأيام الماضية أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي المختلفة لا يصعب عليها شيء، فهي قادرة على التعامل مع كميات هائلة من المعلومات خلال وقت قصير، وهناك مخاوف متزايدة من استخدامها في عمليات الاختراق والتجسس، وربما توجد أساليب وأسرار أخرى لا نعرف عنها شيئًا لا من قريب ولا من بعيد.
بصراحة لقد فعلت مثل عبقري البرمجيات، فقد قمت بحجب أعداد هائلة من الملفات بعد أن طبعتها ورقيًا، كما اشتريت جهاز موبايل بسيطًا لا يتصل بالإنترنت بتاتًا وليس فيه كاميرا، وسوف أعتمده للاستخدام اليومي.
أما أجهزة موبايلي الكثيرة فهي في البيت في الحفظ والصون، وقد وضعتها في صندوق خشبي صغير يشبه علب المجوهرات، وربما يبدو الأمر مبالغًا فيه لكنني تذكرت مبرمجًا صينيًا سمعته يقول في لقاء مشهور، إن الهاتف الحديث يمكن في بعض حالات الاختراق أن يتحول إلى أداة تجسس، بحيث تُستغل الكاميرا والميكروفون دون علم صاحبه.
قد يرى البعض أنني أبالغ في الحذر، وربما يكونون على حق لكنني أرى أن الخصوصية أصبحت في عصرنا ثروة حقيقية. فالهاتف الذي نحمله في جيوبنا لم يعد مجرد وسيلة للاتصال، بل أصبح يحمل تفاصيل حياتنا اليومية وذكرياتنا وأعمالنا وأسرارنا، ولذلك فإن تقليل كمية المعلومات الحساسة الموجودة فيه قد يكون في رأيي، وسيلة بسيطة ومنطقية لتقليل الخسائر إذا وقع الجهاز يومًا ما في الأيدي الخطأ.
** **
- أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا