صالح القبلان
التفاؤل قيمة عظيمة في حياة الإنسان والمجتمع، وقد حثّنا ديننا الإسلامي الحنيف على حسن الظن والأمل وعدم الاستسلام لليأس والقنوط.
لكن المؤسف أن هناك من جعل التشاؤم وتكسير المجاديف أسلوبًا دائمًا؛ يرى السواد في كل شيء، ويبحث عن السلبيات حتى في أجمل المواقف، والأسوأ أن سلبيته لا تتوقف عنده، بل تنتقل إلى من حوله، فيزرع القلق ويُثقل النفوس ويحوّل الحياة إلى مساحة من التوجس والشك، وقد يصل الأمر بالبعض إلى إطلاق عبارات جارحة أو الإساءة للآخرين بلا مبرر.
في المقابل، يأتي الإنسان الإيجابي الذي لا يعني أنه لا يرى الأخطاء أو يتجاهل الواقع، لكنه يعرف كيف ينظر إليها بعقل متزن، ويبحث عن الحلول بدل اجترار المشكلات، وعن الأمل بدل تضخيم المخاوف.
فالإنسان الإيجابي يترك أثرًا أينما حلّ؛ بكلمته، وموقفه، وأسلوبه، وطريقة تعامله مع الحياة والآخرين. والمجال الذي يتميز فيه الإنسان، رياضيًا كان أو مهنيًا أو اجتماعيًا، يمكن أن يكون نافذته لنشر الإيجابية وصناعة الأثر الجميل.
أما النظر إلى الحياة من خلال منظار أسود، فلن يجعلك ترى إلا العتمة.
فحاول أن تضع نظارة بيضاء، حتى وإن كان الجو مليئًا بالغبار. ولا تُدقّق في كل صغيرة وكبيرة حدّ الإنهاك؛ فبعض التفاصيل حين نبالغ في تفكيكها تُفسد علينا الصورة كاملة، وبعض الأمور لا تحتاج إلى كل هذا القلق، بل تحتاج إلى حسن ظن، وهدوء، واتزان، وترك مساحة للأيام كي تكشف حقيقتها.
كن إيجابيًا… فالكلمة الطيبة أثر، والنظرة المتفائلة حياة، وصناعة الأمل في نفوس الآخرين من أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان خلفه.
الإيجابية ليست شعارًا يُرفع.. بل سلوكٌ يُمارس، وأثرٌ يُرى.