د. حميد محمد الأحمدي
تخيّل أنك تستيقظ يوماً في الصباح، بدون منبه لوقت العمل، وبدون مهام وظيفية، لتكتشف أنه أول أيام تقاعدك!
بعد سنوات من الروتين اليومي، يجد الإنسان نفسه فجأة بلا ارتباط بعمل وظيفي رسمي.. وحينئذ: فإما أنه يستسلم للفراغ، أو يخطط لبداية جديدة.
إن مصطلح «التقاعد» من المصطلحات الحديثة التي ظهرت في العصر الحاضر، ويُقصد به : ترك الموظف العمل الذي اعتاد عليه، والذي كان يلتزم فيه بنظام يومي محدد من بداية الدوام إلى نهايته، وفق لوائح وإجراءات واضحة ومحددة.
بعد سنوات طويلة من هذا الروتين الوظيفي الذي شكّل معظم تفاصيل حياة الإنسان وتعوَّد عليها، يجد نفسه فجأة بلا عمل في الصباح. وهنا يختلف برنامجه اليومي اختلافاً كاملاً، فيشعر كأن الزمن قد توقف والحركة قد تعطلت. فيصبح بلا مهام واضحة، وبلا أنشطة، وبلا هدف يبني عليه يومه، ويبرمج وقته لتحقيقه.
المشكلة الكبرى أن بعض المتقاعدين يتعاملون مع التقاعد وكأنه نهاية كل شيء!! فينعزلون عن المجتمع، ويتوقفون عن ممارسة أي نشاط مفيد، حتى العلاقات الاجتماعية تأخذ نصيبها من هذا التقصير وتلك العزلة!.
لذلك يجب على الإنسان أن يخطط لمرحلة التقاعد كما خطط لبداية عمله، بل وأكثر. فالتقاعد ليس نهاية الصحة، ولا نهاية الطاقة والنشاط، ولا نهاية العطاء. بل هو بداية لمرحلة جديدة بعيدة عن ضغوط العمل وروتينه الذي استغرق أكثر سنيّ عمر الموظف.
ومن الأهمية بمكان أن يبدأ الإنسان التخطيط مبكراً لمرحلة ما بعد التقاعد؛ لأنها من أخصب وأهم مراحل الحياة. وهي مرحلة يمكن استثمارها في أعمال نافعة للمرء في الدنيا والآخرة، مثل: القراءة والاطلاع، وحضور المحاضرات والملتقيات، والمشاركة في المناسبات الاجتماعية، وحلقات العلم، والمساهمة في العمل التطوعي في الجمعيات الخيرية، والكتابة والتأليف، وغير ذلك.
التقاعد يمنح الإنسان متسعاً من الوقت يمكن توزيعه بحكمة وحسن تنظيم: بين العبادة، وطلب العلم، وصلة الأرحام، والعلاقات الاجتماعية، والترفيه، وغير ذلك من الأنشطة والأعمال المهمة التي تملأ وقت فراغه، وتعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة.