دهام بن عواد الدهام
الحلوة دائماً تكسب بأي شكل أو وضع هي، ولعل الشاعر أجاد حين قال (الله يزين اللي حضرت غطت على كل الحضور)، تلك الباسقة الأنيقة حلوة المذاق لا ينافسها بالحب أحد ولا تنافس أحداً، حباها الله الحب والمحبة تبذل العطاء بقدر ما تجد الرعاية والعناية، ذاع جمالها بين المدن والقرى، ولجمالها حاول الكثيرون استنساخها اسم ولون وبعض من مذاق وكل حلوة هي من عطاء الله سبحانه وتعالي.
تبقى حلوتي هي نخلة الحلوة، حلوة الجوف الأصل والعطاء والرونق رطب ومكنوز أجمع المتنافسون على حبها والعناية بها، وإن كان لها من محبة ورجاء لمقتنيها ألا يعبث بعطائها أياد عاملة تتكسب خلف قيمتها وتاريخها.
دعتني هذه الحلوة هذه الأيام عن صراع لم أجد له مبرراً وتفسيراً عن هوية أخرى انشغل الناس ووسائل التواصل الاجتماعي بالجوف بها لا كيف أن نصنع منها منافساً لحلوة أخرى بل تجاذب عن هوية صفراء أو سياطية (مع كامل التقدير لأي أسس وجذور تاريخيّة مرتبطة بهذه التمرة)، وبعيداً عن أي تنظير أو اتجاه لهذه العاصفة الاجتماعية أقول وللأسف انشغال بما لا فائدة منه لهم ولها، من يرى صحة رأيه يستند إلى أدلة يراها كافية لترجيح رأيه وكلا الجانبين يملك هذا الدليل الحسي والمعنوي حتى الاستعانة بذوي الخبرات ممن حملوا على أكتافهم السنين والتجربة والخبرة، وحتى الاستعانة بما ترك الأموات - رحمة الله عليهم - من إرث ومعلومات، لهذا لم ينبرِ أي من الفريقين أو أنصارهما إلى البحث والتنافس بالمضمون وكيف له أن ينتصر برفع قيمتها بالإنتاج وما بعد الإنتاج ويضعها على خارطة التمور المحلية والعربية، هذه الصفراء السياطية تشبه في تكوينها عدداً من التمرات العربية مثل (دقلة نور) التي أبدع إخوتنا في الجزائر وتونس على وضعها على خارطة التمور العالمية بفضل العناية بها ومنتجها بطريقة تحافظ على نضارتها وتسويقها عالمياً. هنا يكون التنافس، ولا أي من الفريقين وتحت الاسم الذي يقتنع به أن بحث عن أي تحديثات تقنية أو أساليب علمية من خلال مراكز الأبحاث الخاصة بالتمور تدعم العناية أو المحافظة على هذا المنتج وتسويقه بأي اسم يراه حينها سنرفع له العقال.. لا يخفى على كيِّس فَطِن أهمية التمر شرعياً وغذائياً وصحياً وتجارياً.. فيا أيها الأعزاء المتنافسون، لنحتكم إلى مضامين إنتاجكم كثرة وجودة هو من سيضع القيمة لا اسم مجرد للتعريف.