خالد بن عبدالرحمن الذييب
لطالما كان طول القامة البشرية محط إعجاب وتساؤل ومؤشر حيوي يعكس الحالة الصحية والاقتصادية للأمم. وفي العقود الأخيرة أثبتت الدراسات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، بإن نمط الحياة والتغذية قد يتفوقان أحياناً على الجينات الوراثية الثابتة. وعند النظر إلى قائمة أطول شعوب الأرض تفرض القارة الأوروبية هيمنتها على المراكز العشر الأولى عالمياً لمتوسط الرجال البالغين، حيث تتقدم هولندا دول العالم بمتوسط طول يصل إلى 184سم.
لعل أكثر الحقائق إثارة للدهشة في الخارطة الآسيوية هي تفوق دول مثل كوريا الجنوبية، والصين، وسنغافورة بطول لا يقل عن 173.5سم عن دول غرب وجنوب آسيا والتي يصل متوسط الطول فيها إلى 170.5سم .
هذا التباين يفسر من خلال التحول الاقتصادي الهائل بعد منتصف القرن الماضي لهذه البلدان والذي أحدث قفزة كبيرة في تاريخ البشرية الحديث حيث أدخلت هذه الدول الكالسيوم، والبروتينات، والحليب عناصر إلزامية صارمة في الوجبات المدرسية للأطفال طوال فترة النمو، بالتوازي مع أنشطة بدنية مكثفة.
في المقابل، عانت مناطق أخرى مثل باكستان من فجوات في الرعاية الصحية الريفية، بينما أدت طفرة الرفاهية في بعض دول الخليج إلى انتشار النمط الغذائي السريع والخمول البدني، مما يتسبب في إغلاق مبكر لمراكز النمو في العظام عند معدلات متوسطة، أما منطقة القوقاز وأسيا الوسطى فتمثل جسرا جغرافيا وحيويا يسجل معدلات طول قوية وقريبة من التنافس العالمي، ففي كازاخستان ودول أسيا الوسطى مع أذربيجان، فقد تراوحت المعدلات بين 171سم إلى 175.5سم مستفيدين من قفزة في الرعاية الصحية مقارنة بالأجيال السابقة.
أخيراً..
تثبت لغة الأرقام أن الجينات الوراثية تمنح الإنسان «الرمز والشفرة الأولى.
ما بعد أخيراً..
البيئة ونظافة المياه، وجاهزية المنظومة الصحية والتعليمية في مراحلها الأولية تملك الكلمة الأخيرة في طول وبنية الشعوب الصحية والجسدية.