محمد بن عبدالله آل شملان
قصر المصمك.. كأنك الصقر على قمة الطود العظيم، ترقب المدى، وتُشرع أجنحة المجد لغد وسيم. فأنت يا سيدي، يا حصن العز المَشيد، رسمت للتاريخ مداراً وللبطولة عهداً جديداً. ومضيت في تضاريس نجد حكاية صاغها الأوفياء بقلائد من وفاء، وفرائد من إباء، وشواهد بقيت في سجل الخلود أسمى الأنساق.
قصر المصمك.. كأنك في قلب الجزيرة نبضة وومضة، وقبضة الحلم على سرد الأيام والسنوات. وما خطر على بال الرمل والشجر والحجر والذكريات، أنت في السرد أنشودة الوحدة وأيقونة العزم وقيثارة الفتح، وسوار من ذهب وفخر في معصم الزمن.
قصر المصمك.. أنت اللحن والنغم، والفن وأسمى الشيم، والغصن المتوج بأجمل قيم الأنفة والشموخ. أنت.. أنت.. في الرياض موال يتردد، ومنوال يتجدد، وسؤال تهتدي به الأجيال. تقرأ في جدرانك الطينية النقش الذي طاف على كف الوطن، وتسرد للآتين كيف كانت السواعد دونها السيوف، تسافر في بأس الحتوف، وفي عويل المحن تبدو ناصعة رائعة مبدعة، تلامس هامات السماء، وتفيض بكبرياء النخوة والصبوة وعزم الرجال الأصفياء.
قصر المصمك.. التاريخ بعراقته وحسنه وحذاقته ولياقته، يمشي على بياض طينك وسمار جدرانك، ويقرأ عن خصال ونصال، ووصال ومحال، تبدّد بضربة بابك الشهير. والقيمة فيك أنك.. أنك في الأصل فكرة وقبس، ونبس وطرس، خطّه الإمام المجدد والملك الموحّد. ما نضب نهر العطاء، بل إن القامات تستمر انهماراً وأنهاراً وأزهاراً وازدهاراً وإبهاراً، ليتجدد نسيج هذا الوطن العظيم بكل طاقة النماء والرفعة.
قصر المصمك.. سارت الخطوات الكريمة للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيَّب الله ثراه- على باحتك، والأعناق مرفوعة، كأنها الأفنان في رسوخها، كأنها البروق تشق عنان السماء وتهدي للغيمات ضوء المطر المسَّطر على أديم الأرض. والناس من حول هذا القائد المهيب، الملك الصالح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وحول الرجل النجيب الأمير المجدد سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله- تسير كالكواكب في فلك النجم الرحيب، معلنة فجر السعودية العظمى، وبداية العهد المجيد الشامخ الشبيب.
قصر المصمك.. أنت.. أنت في المهجة مجد وحدٌّ وسد وجدّ ورفد ونجدٌ. أنت في الحاضر ماض يحكي قصة المستقبل برؤى الأفذاذ من الملوك القادة، الذين جعلوا من طينك حرزاً ورقيه، وفيك شفاعة القيم الرفيعة، والطموحات المتواصلة، وعزة الأجيال المتجلية تحت ظل راية التوحيد الخفاقة.