أحمد يحي البارقي
في منطقة تتسارع فيها التحولات وتتبدل فيها موازين القوة يأتي التقارب السعودي الباكستاني التركي ليحمل دلالات تتجاوز حدود التعاون التقليدي ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات والتحالفات الإقليمية.
المملكة العربية السعودية ليست دولة عادية في حسابات المنطقة فهي دولة ذات ثقل سياسي واقتصادي كبير وحضور مؤثر على المستوى الدولي وقوة عسكرية متقدمة وقدرات دفاعية راسخة وللمملكة إسهاماتها المعروفة في أمن المنطقة واستقرارها، كما أن ما تمتلكه من قدرات عسكرية وأدوات ردع يجعلها قوة رئيسية في أي معادلة أمنية إقليمية.
وعندما تجتمع هذه المكانة السعودية مع الثقل العسكري والاستراتيجي لباكستان والدور السياسي والاقتصادي والعسكري لتركيا فإننا أمام شراكة تحمل وزناً مختلفاً إنها ليست مجرد علاقة بين ثلاث دول بل يمكن أن تكون نواة لتكتل إقليمي قادر على حماية المصالح المشتركة والتعامل مع التحديات من موقع القوة والثقة.
والرسالة هنا واضحة المنطقة ليست ساحة مفتوحة لإملاءات الآخرين. ودولها القوية قادرة على بناء ترتيباتها وشراكاتها بما يخدم أمنها وسيادتها ومصالح شعوبها.
وقد يكون البعد العسكري هو الأكثر وضوحاً. لكن قوة أي تحالف لا تقاس بالسلاح وحده فالسعودية بما تملكه من مكانة دينية و قوة اقتصادية واستثمارية، وباكستان بما تمثله من عمق عسكري واستراتيجي وتركيا بما لديها من قدرات صناعية وتكنولوجية وموقع جيوسياسي مهم يمكن أن تشكل معاً منظومة متكاملة تتجاوز الحسابات التقليدية للتحالفات.
لهذا فإن التحالف السعودي الباكستاني التركي إذا تطور إلى شراكة استراتيجية مؤسسية ومستدامة قد يمثل نقطة تحول حقيقية في المنطقة، ليس لأنه يستهدف أحدا بل لأنه يرسخ مبدأ أن امتلاك القوة وبناء الشراكات المتوازنة هو الطريق إلى حماية الأمن والمصالح وصناعة القرار.
وفي مقدمة هذا المشهد تقف المملكة العربية السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي والعسكري لتؤكد أن الرياض لا تكتفي بمتابعة التحولات من بعيد بل تملك القدرة على أن تكون أحد أبرز صانعيها.