أحمد آدم
لم يكن وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعلان «اتفاقية مكة» (بين السعودية وتركيا وباكستان) بأنه «خطوة أولى كبيرة وجريئة وتاريخية لتعتمد المنطقة على نفسها في الدفاع عن أمنها» مجرد إشادة دبلوماسية عابرة، بل كانت اعترافاً علنياً بتحول إستراتيجي عميق نحو ولادة نظام ردع ذاتي في الشرق الأوسط.
إن هذا التحول يضع المنطقة أمام لحظة فارقة تتطلب إعادة هندسة منظومة أمنها الإقليمي، بذات الجرأة الإستراتيجية التي انتهجها الجنرال شارل ديجول في صياغة استقلالية فرنسا عقب الحرب العالمية الثانية. فالشرق الأوسط الذي يمر بأحد أكثر أطواره حرجاً، يقف اليوم أمام سؤال مفصلي: هل تملك القوى العالمية الميكانيزمات التنفيذية لدعم هذا التوازن وتدعيمه بـ«ردع ديجولي» يفرض الاستقرار المتبادل ويجعل كلفة الحرب باهظة على الجميع؟
أولاً: تطبيق «الإستراتيجية الديجولية» على الشرق الأوسط
- حتى الآن، يبقى شارل ديجول أبرز من استطاع وضع خطة إستراتيجية طويلة الأمد لبلاده والسير بها حتى تحقيق أهدافها. بعد الحرب العالمية الثانية كانت فرنسا تعرف أنها لن تصبح قوة مساوية للولايات المتحدة أو الاتحاد السوفيتي. لذلك لم يكن منطق ديجول: كيف نجعل فرنسا أقوى من القوتين العظميين؟ ولكن كيف نمتلك من القوة ما يجعل أمن فرنسا غير قابل للمساومة؟ ومن هنا جاءت لاحقاً عقيدة الضربة النووية الفرنسية المستقلة: ليست لكي تخوض فرنسا حرباً نووية عالمية، وإنما لكي تجعل أي قيادة معادية تعرف أن الاعتداء على فرنسا ستكون له تكلفة لا يمكن تجاهلها. ديجول لم يكن هدفه أن يجعل فرنسا قادرة على هزيمة الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفيتي؛ كان هدفه أن يجعل فرنسا دولة لا يستطيع الآخرون الاعتداء عليها أو فرض إرادتهم عليها بسهولة. أي أنه حوّل مفهوم القوة من «القدرة على الانتصار في حرب كبرى» إلى القدرة على منع الحرب أو جعلها غير محتملة.
- السعودية وتركيا وباكستان لا تحتاج إلى أن تصبح أقوى من الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين، بل تحتاج إلى أن تصل إلى مستوى من التوازن والردع والتشابك الإستراتيجي يجعل إعادة تشكيل المنطقة بالقوة أمراً بالغ التكلفة. فنحن لسنا بصدد بناء قوة تستطيع تدمير خصومها؛ نحن نبني قوة تجعل الآخرين يفكرون مرتين قبل محاولة فرض إرادتهم علينا.
باكستان: توفر العمق العسكري الحاسم وشبكة الردع الإستراتيجي (النووي) لحماية الميزان الإقليمي.
المملكة العربية السعودية: تشكِّل مركز الثقل الاقتصادي والمالي، وقوة سوق الطاقة العالمي، والدبلوماسية الروحية والسياسية.
تركيا، تملك القوة والصناعات العسكرية.
- الشرق الأوسط لا يحتاج إلى قوة تستطيع هزيمة إسرائيل، ولا إلى قوة تستطيع إخضاع إيران، ولا إلى محور جديد يواجه محوراً آخر. ما يحتاجه هو توازن وذلك هو الدرس الذي تركه ديجول: ليست القوة في أن تستطيع خوض الحرب، بل في أن تجعل الآخرين يوقنون بأن الحرب لن تحقق أهدافهم.
- وقد يكون حلف اتفاقية مكة هو النواة الأولى لهذا التوازن؛ أما اكتماله، فيحتاج إلى تركيا وباكستان والسعودية، لا كجبهة حرب، بل كمنظومة ردع واحتواء متبادل. عندها فقط يمكن للشرق الأوسط أن ينتقل من منطقة تبحث عن من يحميها، إلى منطقة تملك من القوة ما يجعل الآخرين يحسبون حساب أمنها.
- التوازن الديجولي لا يطلب من إسرائيل أن تتخلى عن أمنها، بل يطلب منها أن تتخلى عن فكرة أن أمنها لا يتحقق إلا إذا كانت هي القوة التي لا يستطيع الآخرون موازنتها. لكن الوصول إلى هذا التوازن لن يكون ممكنًا من دون دور حاسم للقوى العالمية، ليس لفرض نظام على المنطقة، وإنما لإقناع جميع أطرافها، وفي مقدمتها إسرائيل، بأن التوازن هو الطريق الأكثر واقعية إلى أمن مستدام وهدوء طال انتظاره.
ثانياً: القوي العالمية
ورغبتها في هدوء المنطقة
الصين لها مصالح اقتصادية كبرى في هدوء المنطقة وأمريكا أيضاً ترغب في أن تتفرغ لفنائها الخلفي وطبقاً لما أشارت به إستراتيجيتها للأمن القومي وروسيا أيضاً لها مصالح في هدوء المنطقة .فالرغبة المشتركة في «الهدوء» موجودة لدى الجميع، لكن طبيعة المصلحة وأدوات تحقيقها تختلف بين قوى تبحث عن الاستقرار لبناء نفوذ صاعد، وأخرى تبحث عنه للانسحاب المنظم والتفرغ لملفات أكثر خطورة. ويمكن تفكيك مصالح القوى الثلاث في النقاط التالية:
1- الصين: «الهدوء الاستثماري» وأمن الطاقة:الصين هي المستورد الأكبر للنفط من الخليج وإيران، وأي حرب مفتوحة تعني شللاً فورياً لخطوط إمدادها الصعبة.حزام واحد وطريق واحد: المنطقة تمثل قلب العقدة الجغرافية للمشروع الصيني؛ فالبحر الأحمر وقناة السويس هما بوابتها التجارية الرئيسية نحو أوروبا ومحور أمن المنطقة .الوساطة التنموية: الصين لا تملك «أيديولوجيا عسكرية» لفرضها، بل تفضل نموذج (الأمن عبر التنمية والوساطة الهادئة)، كما فعلت سابقاً في المصالحة السعودية الإيرانية.
2 - أمريكا: «الانكفاء الإستراتيجي» وإدارة الفناء الخلفي:وثائق إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي تؤكد صراحة على ضرورة خفض الالتزامات العسكرية في الشرق الأوسط للتفرغ لـ (مواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ، وضبط الفناء الخلفي في القارة الأمريكية).إرث الالتزام المنهك: واشنطن باتت تدرك أن حروب الاستنزاف بالمنطقة تستنزف مخزونها من السلاح والمال، وتفضل الانتقال إلى دور «الضامن من بعيد» معضلة إسرائيل: العقبة الوحيدة أمام أمريكا هي الالتزام العضوي بأمن إسرائيل؛ لذا فإن التوازن الديجولي قد يحمي إسرائيل دون حاجة لتدخل أمريكي مباشر، بشرط إقناع تل أبيب بالتخلي عن نظرية «التفوق المطلق».
3 - روسيا: «الهدوء التكتيكي» وموازنة النفوذ:روسيا ترى في الشرق الأوسط (وتحديداً البحر المتوسط وسوريا) نقطة ارتكاز إستراتيجية لكسر العزلة الغربية المفروضة عليها. مع المنظومة الخماسية: موسكو تملك علاقات عسكرية متينة مع إيران، وعلاقات تنسيقية قوية مع السعودية (عبر أوبك بلس)، وعلاقات تاريخية مع مصر وتركيا. هدوء المنطقة يحمي هذه المكتسبات ويمنع اضطرارها للاختيار بين الحلفاء في حال نشوب حرب شاملة.
الخلاصة: إن مصلحة القوى العظمى في الاستقرار متطابقة تماماً، رغم صراعها المحتدم في بقية العالم. فالقوى العالمية مستعدة لدعم هذا التوازن ليس حباً في الشرق الأوسط، بل لأن استقرار المنطقة يخدم استراتيجياتها العليا وأمنها القومي وحساباتها الاقتصادية.
رابعاً: ميكانيزم من خارج
الصندوق لتحقيق «التوازن الديجولي»
«الميكانيزم الديجولي» من خارج الصندوق، يتحدث عن قوى تملك أوراقاً نوعية مختلفة تماماً عن أمريكا، للضغط على إسرائيل لقبولها بتهدئة المنطقة والتخلي عن أطماعها التوسعية. وتتلخص في أربعة سيناريوهات مثيرة بخلاف سيناريو إخضاع إيران للاندماج الخماسي:
1 - الصين: «قوة خنق
الشريان الاقتصادي والتقني»
الصين هي ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل عالمياً بعد الولايات المتحدة، والأول في آسيا، بحجم تبادل تجاري ضخم يتجاوز 15 إلى 20 مليار دولار سنوياً. ولأن الصين تقف على مسافة متوازنة وتتمتع بعلاقات وثيقة مع كافة أطراف «المنظومة الخماسية» (خاصة السعودية وإيران ومصر وتركيا)، فإنها الطرف العالمي الوحيد القادر على لعب دور «الضامن المحايد» الذي يُقنع إسرائيل بالتخلي عن أطماعها وحروبها أفضل ألف مرة من العزلة والاستنزاف.وتأثير الصين صامت ولكنه قاتل للاقتصاد الإسرائيلي المستقبلي لعدة أسباب:
أ- البنية التحتية والموانئ: الشركات الحكومية الصينية مثل (SIPG) تمتلك وتدير «ميناء خليج حيفا الجديد» (محطة الحاويات الأكثر حداثة وعملاق التجارة الإسرائيلي) بموجب عقد امتياز طويل الأمد. أي عرقلة صينية للتشغيل أو التجارة في هذا الميناء تعني خنق الصادرات والواردات الإسرائيلية فوراً.
ب - سلاسل التوريد التكنولوجية: قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي يعتمد بشكل شبه كامل على المكونات الإلكترونية والمعادن النادرة القادمة من الصين. بكين تستطيع فرض «حظر تكنولوجي غير معلن» يُركع قطاع الهاي-تك الإسرائيلي دون إطلاق رصاصة واحدة. وضعا في الاعتبار إسرائيل تستورد من الصين أكثر من 70 % من المواد الخام والمكونات الإلكترونية الأساسية، والآلات التكنولوجية، والكيماويات التي تدخل مباشرة في صناعاتها المتقدمة، بما في ذلك أجزاء من صناعاتها الدفاعية غير السرية والمعدات الطبية.
جـ - الاستثمارات الهاربة: هروب الاستثمارات الأجنبية من إسرائيل؛ والصين هي القوة الوحيدة القادرة على ملء هذا الفراغ أو تعميقه عالمياً.
د - مبادرة الحزام والطريق: الصين استثمرت مئات المليارات في موانئ ومضائق المنطقة (بما في ذلك استثماراتها الضخمة في محور قناة السويس بمصر، وموانئ الخليج، وميناء حيفا الجديد بإسرائيل). ميكانيزم الضغط: بكين تستطيع إفهام إسرائيل وبقية الأطراف أن استمرار التصعيد يهدد أمن تجارة عالمية قيمتها تريليونات الدولارات؛ والصين تملك اليوم من النفوذ التجاري ما يجعلها قادرة على تقنين علاقاتها الاقتصادية مع أي طرف يبادر بخرق «قواعد التوازن الديجولي» لتجعل كلفة تعنته عزلة تجارية خانقة. الصين ترى في إسرائيل نقطة ربط تكنولوجية وبحرية هامة في شرق المتوسط ضمن خطوط إمدادها.في المقابل، إسرائيل بحاجة ماسة للاندماج في هذا الخط لتأمين وصول بضائعها وتكنولوجيتها للأسواق الآسيوية العملاقة؛ فالاستبعاد الصيني لإسرائيل من خريطة «طريق الحرير» وحصر المسارات عبر (مصر والخليج وتركيا) سيعني تهميشاً اقتصادياً قاتلاً لتل أبيب على المدى الطويل.
هـ - ورقة «التكنولوجيا العسكرية وسلاسل التوريد الدفاعية»: على الرغم من أن واشنطن تُعد المورد الرئيسي للسلاح المكتمل لإسرائيل، إلا أن قطاع الصناعات الدفاعية الإسرائيلي المتقدم (خاصة في مجالات المسيرات، الذكاء الاصطناعي العسكري، وأنظمة الاستشعار) يعتمد بصورة مباشرة على المكونات الإلكترونية والمعادن النادرة التي تحتكر الصين أكثر من 80 % من إنتاجها العالمي.
علاوة على ذلك، تشكل الشراكة التكنولوجية غير المعلنة والبحث والتطوير المشترك (RالجزيرةD) بين إسرائيل والصين طموحاً إستراتيجياً لتل أبيب لتنويع مصادر تقنياتها العسكرية بعيداً عن الشروط والقيود الأمريكية الصارمة. إن إلمام إسرائيل بأن أي تصعيد أو تعنت سياسي يهدد استمرارية التدفّق التكنولوجي وسلاسل الإمداد الصينية يُشكل خط أحمر دفاعي واقتصادي؛ إذ تستطيع بكين شلل خطوط إنتاج الذخائر والصناعات الدفاعية الإسرائيلية المتقدمة عبر «حظر غير معلن» على المكونات الدقيقة والمعادن النادرة، مما يفقد تل أبيب إحدى أهم أوراق تفوقها التقني المستقبلي.
و - «كتلة بريكس+»: سلاح العزل الجيواقتصادي: تكتل بريكس (الذي يضم الصين، روسيا، الهند، وجنوب إفريقيا، وانضمت إليه قوى إقليمية كبرى مثل مصر والسعودية) يمثِّل قوة تأثير مرعبة: فهذه الكتلة تسيطر على ممرات الطاقة العالمية وتجارة النصف الجنوبي من الكرة الأرضية. وإذا اتفقت هذه الكتلة (بدفع من الصين) على فرض عقوبات اقتصادية جماعية، أو مقاطعة تكنولوجية وطاقوية لإسرائيل، ستجد تل أبيب نفسها معزولة عن الأسواق الصاعدة والنامية، وهو أمر لا تستطيع أمريكا حمايتها منه على المدى الطويل.
إذا كانت أمريكا تضغط بالسلاح والـVeto، فإن الصين تملك أدوات ضغط أشد خطورة وصمتاً: الاستثمارات المباشرة، البنية التحتية، الاستيراد والتصدير، والتقنيات المتقدمة. مجرد تلميح بكين بتجميد الشراكات الاقتصادية أو تقليص الاستثمارات في الموانئ والتقنية الإسرائيلية يُشكل كابوساً اقتصادياً حقيقياً لأي حكومة في تل أبيب.
2 - روسيا: «مفتاح الأمن الميداني المباشر»
تأثير روسيا على إسرائيل ليس اقتصادياً، بل أمنياً وعسكرياً على حدودها مباشرة بحكم سيطرتها على الأجواء في سوريا؛ وتنسيقها الأمني (أو منعه) مع إسرائيل هو الذي يحدد قدرة تل أبيب على شن ضربات هناك. إذا قررت موسكو إغلاق الأجواء السورية بالكامل ونشر منظومات دفاع جوي متطورة لحلفاء إيران، ستفقد إسرائيل ذراعها الطولى في الشمال فوراً.
الخلاصة: أمريكا تملك قوة «الدعم العسكري والدبلوماسي»، لكن الصين وروسيا يملكون قوة «الخنق الاقتصادي والأمني المباشر». ولتفعيل «التوازن الديجولي» فسيناريو الضغط عبر الاقتصاد الصيني أو الأمن الروسي في المنطقة هو الورقة الأقوى لموازنة الانحياز الأمريكي.
3 - المفاجأة: «قوى السوق
والشركات العابرة للقارات»
القوة الأكثر تأثيراً ليست دولاً فقط، بل صناديق الاستثمار العالمية العملاقة (مثل BlackRock أو Vanguard) والشركات التكنولوجية الكبرى. إذا قررت هذه الحيتان الرأسمالية سحب تصنيف إسرائيل الائتماني أو وقف الاستثمار فيها بشكل جماعي بسبب المخاطر الأمنية، سينهار الاقتصاد الإسرائيلي من الداخل؛ ورأس المال كما يُقال «جبان» ويبحث عن الاستقرار دائماً. ميكانيزم الضغط: وكالات التصنيف الائتماني العالمية مثل (Moody)s وSالجزيرةP وFitch) وصناديق الاستثمار السيادية العملاقة تملك القدرة على «تأديب» الدول اقتصادياً. إذا قررت قوى السوق خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل إلى درجات عالية المخاطرة، ستتضاعف كلفة الاقتراض وتنهار العملة المحلية وتتوقف المشاريع الاستثمارية. هذا الضغط الاقتصادي الداخلي يمثِّل «قوة ناعمة حارقة» تُجبر إسرائيل على الانصياع لخيار التهدئة والقبول بالتوازن لحماية أمنها القومي من الانهيار المالي.
الشركات العابرة للقارات وقطاع الـ»هاي تك»:إسرائيل تسوق نفسها كـ»أمة الشركات الناشئة». واقتصادها يعتمد بشكل عضوي على قطاع التكنولوجيا والابتكار الذي تديره شركات عابرة للقارات مثل (Intel, Microsoft, Google) ميكانيزم الضغط: هذه الشركات لا تعرف العواطف السياسية، بل تعرف لغة «الأرباح والمخاطر». عندما تشعر هذه الشركات أن المنطقة دخلت في حرب استنزاف طويلة ومفتوحة، فإنها ستقوم فوراً بنقل مراكز أبحاثها ومصانعها الحيوية وموظفيها إلى بيئات أكثر أماناً (في أوروبا أو آسيا). خروج هذه الشركات يعني إفراغ الاقتصاد الإسرائيلي من عموده الفقري ونزيف العقول الإبداعية؛ وهو سلاح ضغط صامت تملكه الشركات العابرة للقارات يتجاوز في تأثيره القرارات السياسية لواشنطن.
قطاع الـ»هاي تك» (رئة الاقتصاد الإسرائيلي):يمثل وحده نحو 18 % إلى 20 % من الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل، ويشكل أكثر من 50 % من إجمالي الصادرات الصناعية. الاعتماد على رأس المال الأجنبي: هذا القطاع لا ينمو بأموال محلية؛ بل يعتمد بنسبة تتجاوز 75 % إلى 80 % على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وصناديق رأس المال الاستثماري الأمريكية والعالمية والشركات العابرة للقارات.
بيانات الإنهاك الحالية: البيانات الإحصائية الأخيرة (خاصة بعد فترات التصعيد الطويلة) تظهر تراجعاً حاداً في استثمارات التكنولوجيا بنسب تتراوح بين 30 % إلى 40 %، وإذا قررت هذه الشركات العالمية نقل عملياتها جزئياً، فإن الاقتصاد الإسرائيلي سينكمش بنيوياً بشكل فوري، وهو ما يجبر صنَّاع القرار هناك على الانصياع لرغبة الأسواق.
البيانات الرقمية تؤكد أن «حصانة إسرائيل العسكرية» لا تقابلها «حصانة اقتصادية». الاقتصاد الإسرائيلي مندمج بالكامل في العولمة وعريض الاستهداف أمام بكين وحيتان المال العالمي. لذلك، فإن فرضية الكاتب بأن الضغط الصيني وقوى السوق قادرة على إجبار إسرائيل على القبول بـ»التوازن الديجولي» وتقديم تنازلات هي فرضية مدعومة بلغة الأرقام الإحصائية التي لا تكذب.