د. يحيى جابر
42 % من سكان العالم تقل أعمارهم عن 25 عاماً، ويشكل الأطفال النسبة الأكبر من مستخدمي المحتوى الرقمي الموجه للأسرة، بينما يقضي الأطفال والمراهقون في كثير من دول العالم عدة ساعات يومياً أمام الشاشات، الأمر الذي جعل المنصات الرقمية منافساً رئيسياً للكتاب والمجلة الورقية في تشكيل المعرفة والقيم والسلوك، هذا ما ذكرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، تقارير التعليم الرقمي، 2024، وفي الوطن العربي، أثبتت مجلة «ماجد» الإماراتية منذ انطلاقها عام 1979 أن مجلة الطفل ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل مشروع ثقافي وتربوي أسهم في بناء الوعي لدى أجيال عربية كاملة، قبل أن تتطور إلى منصة رقمية تضم موقعاً إلكترونياً وتطبيقات ذكية ومحتوى مرئياً وتفاعلياً، محافظة على حضورها في عصر التقنية، ولقد كنت من محبيها في طفولتي فقد كنت أستمتع جداً بقراءتها، والمشاركة فيها في زاوية التعارف، وهل تعلم؟، والبحث عن فضولي، ومراسل ماجد، واعتقد أن هذا كان عام 1982، وحتى 88 إذ سحرتني مجلة «باسم»، السعودية التي لم تستمر طويلاً وكانت تصدر عن مؤسسة الأبحاث والنشر، كما تقدم مجلة «جاسم» القطرية نموذجاً خليجياً رائداً في ربط الطفل بالهوية الوطنية والثقافة العربية من خلال القصص والمسابقات والموضوعات التعليمية، مؤكدة أن إعلام الطفل يمثل أحد أهم أدوات بناء الإنسان منذ سنواته الأولى، لقد تغير الطفل، وتغيرت أدوات التعلم، وأصبح الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي جزءاً من حياته اليومية، بينما بقيت رسالة مجلة الطفل ثابتة؛ بناء العقل والوجدان والخيال، ولذلك فإن مستقبل مجلات الأطفال لا يكمن في إلغاء النسخة الورقية، وإنما في تحويلها إلى منظومة رقمية متكاملة تجمع بين القصة الممتعة والتعليم والتوعية البيئية والصحية والوطنية، مستفيدة من التقنيات الحديثة في الوصول إلى الطفل أينما كان، وتشير دراسات إعلام الطفل إلى أن القصة المصورة تعد من أكثر الوسائل تأثيراً في غرس القيم والسلوكيات الإيجابية، لأنها تجمع بين الصورة واللون والحوار، وهو ما يساعد الطفل على التذكر والاستيعاب بصورة أكبر مقارنة بالنصوص التقليدية، ومن هذا المنطلق، ينبغي أن تتحول مجلة الطفل إلى منصة إلكترونية شاملة، تبدأ بموقع إلكتروني تفاعلي يضم القصص المصورة، والرسوم المتحركة، والكتب الصوتية، والألعاب التعليمية، والفيديوهات القصيرة، والمسابقات الأسبوعية، ثتمتد إلى تطبيق للهواتف الذكية يتيح للطفل التعلم واللعب في بيئة آمنة بإشراف الأسرة، مع تحديث المحتوى بصورة مستمرة، ويعد الوعي البيئي أحد أهم المجالات التي تستطيع مجلات الأطفال قيادتها خلال السنوات المقبلة، فالطفل الذي يقرأ قصة عن قطرة ماء، ثم يشاهد فيلماً قصيراً عن المحافظة على المياه، ثم يشارك في لعبة إلكترونية تعلمه إعادة التدوير، سيكتسب سلوكاً عملياً يستمر معه سنوات طويلة.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن التربية البيئية المبكرة تعد من أكثر الوسائل نجاحاً في تكوين سلوك بيئي مستدام لدى الأجيال الجديدة، ويمكن للمجلة أن تطلق أبواباً ثابتة تحمل عناوين مثل حارس البيئة، ومغامرات في المحميات الطبيعية، وأصدقاء الأشجار، ورحلة إلى أعماق البحار، واكتشاف الحيوانات المهددة بالانقراض، بحيث تقدم المعلومات بأسلوب قصصي بعيد عن التلقين، فيتعرف الطفل إلى النباتات المحلية، والحياة الفطرية، وأهمية التشجير، وترشيد استهلاك المياه والطاقة، والمحافظة على نظافة المدن والمتنزهات، ولا يقل التعليم التفاعلي أهمية عن التوعية البيئية، إذ يمكن للمجلة الرقمية أن تقدم العلوم والرياضيات واللغة العربية واللغات الأجنبية من خلال شخصيات كرتونية محببة، وتجارب منزلية بسيطة، وألعاب تعتمد على التفكير وحل المشكلات، وهو ما يتوافق مع الاتجاهات الحديثة في التعليم القائم على التفاعل والمشاركة وهذا ما ذكرته اليونسكو، «مستقبل التعليم»، كما يمكن تخصيص قسم بعنوان المخترع الصغير، يقدم أسبوعياً تجربة علمية مبسطة يستطيع الطفل تنفيذها في المنزل مع أسرته، بما يعزز حب الاستكشاف والابتكار ويقرب العلوم من حياة الأطفال اليومية، ومن أهم الرسائل التي ينبغي أن تتبناها المجلة الرقمية التوعية بالمخاطر، فالعالم الرقمي يحمل فرصاً كبيرة، لكنه يتضمن أيضاً تحديات تتعلق بالأمن السيبراني والتنمر الإلكتروني والاحتيال الرقمي، ويمكن للقصة المصورة أن تعلم الطفل كيفية حماية بياناته الشخصية، وعدم مشاركة المعلومات مع الغرباء، وطلب المساعدة من الوالدين عند التعرض لأي موقف مريب، بأسلوب بسيط يناسب عمره، «المصدرـ الاتحاد الدولي للاتصالات ITU، سلامة الأطفال على الإنترنت»، ولا تقتصر المخاطر على الإنترنت، بل تشمل السلامة المنزلية والمرورية والبيئية، لذلك تستطيع المجلة إنتاج قصص ورسوم تفاعلية تعلم الأطفال التصرف الصحيح عند الحرائق والسيول والعواصف، وأهمية الإسعافات الأولية، وكيفية طلب النجدة، بما يسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي منذ الصغر، «المصدرـ الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر»، أما حب الوطن، فهو رسالة لا تقل أهمية عن التعليم والترفيه، ويمكن لمجلة الطفل أن تقدم شخصيات كرتونية تزور مناطق الوطن المختلفة، وتتعرف إلى التاريخ والآثار والتراث الشعبي والمحميات الطبيعية والمشروعات الوطنية، ليشعر الطفل بأن وطنهصة جميلة تستحق أن تُروى، وأن المحافظة على الممتلكات العامة والبيئة واحترام الأنظمة جزء من المواطنة الصالحة، «المصدرـ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم»، كما يمكن إطلاق مسابقات وطنية للرسم والكتابة والتصوير والابتكار البيئي، وتشجيع الأطفال على تنفيذ مبادرات تطوعية داخل المدارس والأحياء، وربط الإنجازات الرقمية بجوائز تحفزهم على المشاركة المجتمعية، وتؤكد تجارب عالمية مثل مجلة ناشيونال جيوغرافيك كيدز، وهايلايتس فور تشيلدرن، أن مستقبل إعلام الطفل يعتمد على الدمج بين القصة والفيديو واللعبة والتجربة العلمية، بحيث يصبح الطفل مشاركاً في صناعة المحتوى، لا متلقياً له فقط، «المصدرـ ناشيونال جيوغرافيك كيدز، ومجلة أبرز النقاط».
إن الاستثمار في تطوير مجلات الأطفال إلى منصات إلكترونية متخصصة بالبيئة والتعليم والتوعية الشاملة ليس مشروعاً إعلامياً فحسب، بل مشروع وطني لصناعة جيل أكثر معرفة، وأكثر وعياً، وأكثر قدرة على حماية بيئته، والاعتزاز بهويته، والتعامل مع التقنية بمسؤولية، فالطفل الذي يقرأ قصة جيدة اليوم، قد يصبح غداً عالماً أو طبيباً أو مهندساً أو معلماً أو قائداً يصنع مستقبل وطنه، ولذلك فإن أفضل استثمار يمكن أن تقدمه المجتمعات يبدأ دائماً من قصة جميلة يقرأها طفل، وتشير دراسات إعلام الطفل إلى أن القصة المصورة تعد من أكثر الوسائل تأثيراً في غرس القيم والسلوكيات الإيجابية؛ لأنها تجمع بين الصورة واللون والحوار، وهو ما يساعد الطفل على التذكر والاستيعاب بصورة أكبر مقارنة بالنصوص التقليدية، «المصدرـ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، دراسات ثقافة الطفل»، ومن هذا المنطلق، ينبغي أن تتحول مجلة الطفل إلى منصة إلكترونية شاملة، تبدأ بموقع إلكتروني تفاعلي حديث يضم القصص المصورة، والرسوم المتحركة، والكتب الصوتية، والألعاب التعليمية، والفيديوهات القصيرة، والمسابقات الأسبوعية، ثم تمتد إلى تطبيق للهواتف الذكية يتيح للطفل التعلم واللعب في بيئة آمنة بإشراف الأسرة، مع تحديث المحتوى بصورة مستمرة، «المصدرـ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، مستقبل التعليم الرقمي»، ويعد الوعي البيئي أحد أهم المجالات التي تستطيع مجلات الأطفال قيادتها خلال السنوات المقبلة، إذ تؤكد الأمم المتحدة أن التربية البيئية في السنوات الأولى من عمر الطفل تسهم في تكوين سلوكيات مستدامة تستمر معه في مراحل حياته المختلفة، «المصدرـ برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP»، ويمكن للمجلة أن تطلق أبواباً ثابتة تحمل عناوين مثل، «حارس البيئة»، و«مغامرات في المحميات الطبيعية»، و«أصدقاء الأشجار»، و«رحلة إلى أعماق البحار»، و«اكتشف الحياة الفطرية»، والمزارع الصغير، والطبيب الذكي، والمهندس العبقري، والمعلم الصادق، والصحفي الواعي، واللاعب المهاري، إلى آخر ذلك بحيث يتعرف الطفل إلى النباتات المحلية، وأهمية التشجير، والمحافظة على المياه، وإعادة التدوير، وترشيد استهلاك الطاقة بأسلوب قصصي ممتع، «المصدر ـ المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، المملكة العربية السعودية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ولا يقل التعليم التفاعلي أهمية عالتوعية البيئية، إذ يمكن للمجلة الرقمية أن تقدم العلوم والرياضيات واللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والطب والهندسة وكرة القدم والرياضة وغيرها، من خلال شخصيات كرتونية جذابة مؤثرة، وتجارب منزلية وألعاب تعتمد على التفكير والإبداع، وهو ما يتوافق مع الاتجاهات الحديثة في التعليم القائم على المشاركة والتفاعل، «المصدرـ منظمة اليونسكو، مستقبل التعليم»، كما يمكن تخصيص قسم بعنوان «المخترع الصغير»، كما أنه بالإمكان تقدم تجارب علمية أسبوعية وأنشطة في البرمجة والروبوت والذكاء الاصطناعي، بهدف تنمية التفكير العلمي والابتكار لدى الأطفال منذ الصغر، وهي البرامج التي تهتم بها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، وبرنامج تنمية القدرات البشرية – رؤية السعودية 2030، ومن أهم الرسائل التي ينبغي أن تتبناها المجلة الرقمية التوعية بالمخاطر، فالعالم الرقمي يحمل فرصاً كبيرة، لكنه يتضمن أيضاً تحديات تتعلق بالأمن السيبراني والتنمر الإلكتروني والاحتيال الرقمي، ويمكن للقصة المصورة أن تعلم الطفل كيفية حماية بياناته الشخصية، وعدم مشاركة معلوماته مع الغرباء، وطلب المساعدة من والديه عند التعرض لأي موقف مريب، وهذا ليس رأيي بل رأي، «الاتحاد الدولي للاتصالات ITU، دليل حماية الأطفال على الإنترنت»، ولا تقتصر المخاطر على الإنترنت، بل تشمل السلامة المنزلية والمرورية والبيئية، لذلك تستطيع المجلة إنتاج قصص تفاعلية تعلم الأطفال التصرف الصحيح عند الحرائق والسيول والزلازل، وأساسيات الإسعافات الأولية، وأهمية الالتزام بتعليمات السلامة، «المصدرـ الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر».
أما حب الوطن، فهو قيمة يمكن ترسيخها من خلال تعريف الطفل بتاريخ وطنه، وإنجازاته، ومناطقه الطبيعية، وتراثه الثقافي، ومشروعاته التنموية، وربط ذلك بقصص وشخصيات محببة تعزز الانتماء والمسؤولية المجتمعية، «المصدرـ وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية، ووثيقة رؤية السعودية 2030»، كما يمكن للمجلة إطلاق مسابقات وطنية في الرسم والكتابة والتصوير والابتكار البيئي، وتشجيع الأطفال على تنفيذ مبادرات تطوعية في المدارس والأحياء، ونشر أعمالهم المتميزة، بما يعزز روح المشاركة والعمل الجماعي، «المصدرـ هيئة الأدب والنشر والترجمة، وبرنامج جودة الحياة – رؤية السعودية 2030»، وتؤكد التجارب العالمية أن نجاح مجلات الأطفال في العصر الرقمي لم يعد مرتبطاً بالمجلة الورقية وحدها، بل بقدرتها على دمج الموقع الإلكتروني، والتطبيق الذكي، والفيديو، والألعاب التعليمية، والأنشطة الميدانية في منظومة واحدة، وقد نجحت مجلة «ماجد» الإماراتية في تطوير منصاتها الرقمية، كما قدمت مجلة «جاسم» القطرية تجربة متميزة في تعزيز الهوية الوطنية لدى الأطفال، في حين استطاعت مجلتا «ناشيونال جيوغرافيك كيدز» و «هايلايتس فور تشيلدرن» الجمع بين التعليم والترفيه بأساليب مبتكرة، «المصدرـ أبوظبي للإعلام، وزارة الثقافة القطرية» ومن الركائز الأساسية التي ينبغي أن تقوم عليها مجلة الطفل الرقمية تعزيز الهوية الوطنية، وذلك من خلال تقديم قصص مستوحاة من تاريخ الوطن، وسير القادة والعلماء والمخترعين، والتعريف بالمواقع التاريخية والتراثية، والمحميات الطبيعية، والمشروعات التنموية، والإنجازات الوطنية، حتى يشعر الطفل بأن وطنه حاضر في كل قصة يقرؤها، كما يمكن تخصيص باب ثابت بعنوان وطني الجميل، يصحب الأطفال في رحلة أسبوعية إلى إحدى مناطق الوطن للتعرف إلى طبيعتها وثقافتها وعاداتها وتراثها، «المصدر: وزارة التعليم، ورؤية المملكة العربية السعودية 2030»، وتستطيع المجلة أيضاً أن تسهم في بناء شخصية الطفل من خلال غرس قيم العمل التطوعي والمسؤولية الاجتماعية، وذلك عبر قصص تحفز الأطفال على المشاركة في حملات التشجير، والمحافظة على الحدائق، وترشيد استهلاك المياه، واحترام الممتلكات العامة، ومساعدة كبار السن، والمحافظة على النظافة، لتتحول القصة إلى سلوك عملي يمارسه الطفل في حياته اليومية، «المصدرـ وزارة البيئة والمياه والزراعة، ورؤية المملكة العربية السعودية030».
ومن المبادرات التي يمكن أن تحقق نجاحاً كبيراً إنشاء أكاديمية الطفل الرقمية داخل المجلة، بحيث تضم دورات مبسطة في القراءة، والكتابة، والرسم، والخط العربي، والتصوير، والعلوم، والابتكار، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي، والمهارات الحياتية، مع منح الطفل شهادة إلكترونية عند إكمال كل برنامج تدريبي، بما يعزز ثقته بنفسه ويشجعه على الاستمرار في التعلم، «المصدرـ هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، وهيئة الأدب والنشر والترجمة»، كما يمكن إطلاق مبادرة القارئ الصغير، التي تمنح نقاطاً لكل طفل يقرأ قصة أو ينجز نشاطاً أو يشارك في مسابقة، ثم تُستبدل هذه النقاط بجوائز تعليمية أو كتب أو اشتراكات مجانية، وهو أسلوب أثبت نجاحه في تحفيز الأطفال على القراءة والمشاركة المستمرة، «المصدرـ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وتقارير تعزيز القراءة لدى الأطفال»، ويمكن للمجلة أن تخصص مساحة أسبوعية بعنوان اسأل الخبير، يجيب فيها مختصون في البيئة والتعليم والصحة والتقنية عن أسئلة الأطفال بلغة سهلة، مما يعزز الثقة بالمعلومة الصحيحة ويحد من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة التي تنتشر عبر بعض المنصات الرقمية، وهو ما ذكرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، ولضمان نجاح هذه المنصة، ينبغي قياس أثرها بصورة مستمرة من خلال مؤشرات واضحة، مثل عدد القصص المقروءة، وعدد الأطفال المشاركين في الأنشطة، وعدد المبادرات البيئية المنفذة، ومستوى التحسن في القراءة، ومدى اكتساب الأطفال للمفاهيم البيئية والوطنية والصحية، لأن نجاح مجلة الطفل لا يقاس بعدد الصفحات أو أعداد النسخ المطبوعة، بل بحجم التغيير الذي تصنعه في سلوك الأطفال ومعارفهم، لقد أثبتت التجارب العربية أن مجلة ماجد في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومجلة جاسم في دولة قطر، ومجلة العربي الصغير في دولة الكويت، وكي ماوس وسمير وباسم وغيرها، لم تكن مجرد مجلات للترفيه، وإنما مؤسسات تربوية وثقافية أسهمت في ترسيخ اللغة العربية، وتعزيز الهوية، وتنمية الخيال والإبداع، وهو ما يؤكد أن تطوير هذه التجارب إلى منصات رقمية متكاملة سيضاعف أثرها في صناعة جيل قارئ ومبدع وواعٍ بقضايا البيئة والتعليم والتنمية، «المصدرـ أبوظبي للإعلام، ووزارة الثقافة القطرية، والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت».
إن الاستثمار في مجلة الطفل الرقمية ليس مشروعاً إعلامياً فقط، بل مشروع حضاري يستثمر في الإنسان منذ سنواته الأولى، ويؤسس لجيل يمتلك المعرفة، ويحافظ على البيئة، ويستخدم التقنية بمسؤولية، ويفخر بلغته العربية، ويعتز بوطنه، ويؤمن بأن بناء المستقبل يبدأ بفكرة، والفكرة تبدأ دائماً بقصة يقرأها طفل، كما أنه ليس صحيحا أن الأطفال والصغار لم يعد يقرؤون فلا يوجد دليل علمي على ذلك بل توجد عشرات الأدلة أنهم يقرؤون ويتابعون كل المؤثرات الجاذبة.
أخيراً
كم أتمنى مجلة أطفال سعودية تحمل عنوانا جذابا تكون مجلة جاذبة لكل طفل سعودي وخليجي وعربي، هؤلاء الذين سيصبحون يوماً أطباء وقادة وعلماء ورجال المستقبل الناجحين.
***
- دكتوراه صحافة وإعلام