د. حسين علي غالب بابان
ما زالت الأخبار المحزنة تأتينا من السودان، حيث تحذّر المنظمات الدولية من أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضررًا واستهدافًا خلال هذه الحرب الطاحنة. فقد أدّى الصراع المستمر إلى انقطاع شبه تام عن الدراسة في كثير من المناطق، فضلًا عن شحّ الدواء والغذاء وحتى المياه، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات بين طرفَي الصراع، الأمر الذي تسبب في موجات نزوح جماعي داخل البلاد، وهناك احصائيات دولية تذكر أن أكثر من سبعين بالمائة من أطفال السودان حرموا من المراحل الدراسية الأولى ، وهذه الإحصاءات مفجعة .
المؤلم أكثر ما تردده التقارير عن اختطاف الأطفال والزجّ بهم في ساحات القتال، حيث يُعلن بين فترة وأخرى عن اختطاف أعداد منهم و إيداعهم في معسكرات بهدف إجبارهم على خدمة الجنود، ثم تدريبهم على حمل السلاح وإرسالهم إلى ساحات المعركة في أقرب وقت ممكن، أو وضعهم في الخطوط الأمامية كدروع بشرية، في مشهد يجسّد أبشع صور القسوة وغياب الرحمة والإنسانية ، ويقال لهم «احموا أنفسكم بأنفسكم وإلا سوف تقتلون». إن ما يتعرض له أطفال السودان لا ينبغي أن يمرّ مرور الكرام، فالطفل مكانه المدرسة والبيت وبين أسرته وليس في المعسكرات وساحات القتال، وحماية الأطفال من ويلات الحروب مسؤولية إنسانية وقانونية تقع على عاتق الجميع، ولا سيما الأطراف المتصارعة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية. من أهم الحلول وأكثرها إلحاحًا السماح على الفور للمنظمات الإنسانية الدولية بممارسة عملها على أرض الواقع، وتسهيل وصول المساعدات إلى الأطفال والمحتاجين، وتوفير ما أمكن من الغذاء والماء والدواء لسدّ احتياجاتهم الأساسية، فالوضع الإنساني لم يعد يحتمل مزيدًا من التأخير أو التجاهل، وبعد تأمين هذه الاحتياجات العاجلة ينبغي وضع خطة مدروسة وفعّالة لحماية الأطفال والعمل على إبعادهم عن مناطق الاشتباكات، وتوفير أماكن آمنة لهم مع ضمان استمرار تعليمهم ورعايتهم النفسية والاجتماعية.
إن إنقاذ أطفال السودان وحمايتهم من آثار هذه الحرب ليس ترفًا أو أمرًا يمكن تأجيله، بل هو واجب إنساني عاجل، لأن هؤلاء الأطفال هم مستقبل السودان، ومن حقهم أن يعيشوا طفولتهم بأمان وكرامة بعيدًا عن الخوف والعنف وساحات القتال.
** **
- أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا