ميسون أبو بكر
معظمنا له تجارب قد تكون طويلة جدا مع العمالة المنزلية تحديدا العاملة، وقد كانت في السابق الرحلة معاناة بسبب مدة الاستقدام التي قد تستغرق ستة أشهر أو تزيد، ثم بعد وصول العاملة قد لا تطابق المواصفات المطلوبة للعائلة، ناهيك عن البيئة الفقيرة التي تأتي منها العاملة والتي يترتب عليه عدم القدرة على استخدام الآلات الكهربائية وعدم الوعي الصحي الذي قد يتسبب بتسمم أو نكسات صحية أخرى نتيجة عدم الإلمام بأبجديات السلامة، كذلك الخسائر المادية التي تترتب على جهلها وعدم تدريبها التدريب الكافي قبل العمل.
اليوم مكاتب التأجير اليومي أو الشهري أصبحت بعد سنوات أفضل من البدايات المتعثرة، ولأسباب كثيرة يلجأ إليها المواطن والمقيم، المواطن لأن ثقافة استخدامه للعامل المنزلي تغيرت بسبب نمط الحياة الجديد من أوجه كثيرة، منها أن الجيل الجديد الواعي قنّن حاجته للعاملات أما لعدم الحاجة الكبيرة لهم والتحاق المرأة والرجل بالوظيفة وساعات طويلة خارج المنزل ثم لرغبته في التوفير وتجنب المبالغ الطائلة المدفوعة لاستقدام عاملة.
التأجير اليومي والشهري يلبي حاجة الكثير من الأسر بخاصة أن المبالغ مقابله قد تكون مقبولة، لأن المكتب يتكفل بالإقامة والتأمين الصحي وتغيير العاملة فورا في حال عدم مواءمتها كذلك لا تتحمل الأسرة تبعيات الهروب أو الامتناع عن العمل، ومن متابعتي لهذا القطاع كزبونة قديمة فيه فإن مكاتب التأجير فرضت نظاما صارما على العاملة لضمان جديتها وعدم تقاعسها أو رفضها للعمل؛ فهي لن تحصل على أي راتب في حال عدم تعاقد العملاء معها وهي تقوم بشراء طعامها وشرابها وحاجاتها الخاصة بحال عادت للسكن وجلست دون عمل. في ظل نجاح التجربة وإقبال الناس عليها فإن على هذه الشركات أن تخصص تدريبا واعيا وليس سطحيا لفترة أسبوعين للعاملات الجدد في السلامة واتقان العمل وأساسيات الخدمة المنزلية، بخاصة أن معظم هذه المكاتب توفر اليوم مديرة عاملات من نفس الجنسية ومديرة سكن، ونظام يضمن أمن وسلامة العاملات ناهيك عن الأنظمة التي فرضتها الدولة لحفظ حقوق العمالة واستلامهم رواتبهم بصورة شهرية دون تأخير.
القطاع الصحي والممرضون والممرضات ومساعد المريض قطاع بحاجة إلى النظر فيه لضمان جودة العامل الصحي وأهليته الكاملة للعمل مع المريض أو المسن الذي لا حول ولا قوة له أو الطفل الضعيف الذي لا يستطيع التعبير.
متابعة المكتب للعمالة وحضورهم وانصرافهم أو وجودهم خارج السكن الخاص بهم وسلوكياتهم أمر مهم لمجتمع آمن وصحي كي لا تغزونا ظواهر موجودة في مجتمعات أخرى تشوه طبيعة الحياة السعودية والتزامها، فوطننا مشهود له بالأمن والأمان واحترام النظام وبمجتمع ملتزم أخلاقيا وعادات وتقاليد الأسر السعودية التي نشأت وتربت عليها في ظل وطن رائع قادته هم القدوة.
من خلال متابعتي للسوق المالية عبر راديو السيارة سرني وأنا أتابع «مهارة» إحدى تلك الشركات وهي تحصل على أسهم عالية وتتفوق باستخدام آلية الذكاء الاصطناعي في الحجز والرد، وأنا ممن كانت لي تجربة ناجحة معهم وكذلك شركة إمداد التي عمالتها من كينيا، وvitality للعناية الصحية التي أثق بالممارس الصحي الذي يخضع عندهم لمواصفات عالية ومتابعة من طبيب مقيم وإدارة واعية ولعل من ذكرت يصلحون كنموذج ناجح يحتذى به.
يمكننا القول إن تجربة العقد اليومي أو الشهري نجحت في ظل رقابة مستمرة من الدولة وحرص على حقوق العامل والعميل وما زلنا نرجو الكثير والأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي أوردتها في المقال من مخاض تجربة طويلة لي ولآخرين.
يجب أن نراعي جودة وكفاءة العمالة المستقدمة للمملكة لتوائم طبيعة الحياة الجديدة ومملكة الرؤية كما أيضا ترسيخ الوعي عند العميل بطريقة التعامل الإنساني مع العمالة.