خالد بن حمد المالك
بينما يبدي الرئيس ترمب مرونة للعودة إلى المباحثات مع إيران، ربما لأسباب انتخابية، خوفاً من أن تنعكس الحرب على أضرار اقتصادية وبشرية تمس مصالح أمريكا، وتؤثر تالياً على حظوظ الحزب الجمهوري الذي ينتمي له الرئيس في الفوز بالانتخابات الفصلية القادمة.
* *
يقابل ذلك التشدد الإيراني، واستغلال الموقف المهادن للرئيس الأمريكي في زيادة التصعيد، وإملاء شروط ليس لها من فرصة للقبول، ربما لإلهاء الشعب الإيراني عن معاناته في ارتفاع الأسعار، وزيادة البطالة، وحجم الخسائر الموجعة التي تعرضت لها البلاد.
* *
موقفان متضاربان، مع أنه لا مصلحة لأي منها في استمرار الحرب، وفي عدم استخدام الحوار والدبلوماسية والوساطات لوضع حد لهذه الحرب العبثية، لأن الحرب لن تحقق لأي منهما أهدافه، ولن يخرج منها منتصراً بالكامل، طالت فترتها أم قصرت.
* *
نحن ضد هذه الحرب، لأننا لسنا ضد الشعب الإيراني الذي عانى كثيراً من سياسة مرشده وحكومته، فهو شعب مسلم عزيز، وجار لا خيار عنه، وخلافنا مع النظام وليس مع الشعب، وأسباب هذا الخلاف واضحة في تدخل طهران بشؤون العراق وسوريا واليمن ولبنان، وزرع ميليشيات فيها للإساءة لدولنا.
* *
وحين ننتقد إيران، فنحن ننتقد من يقوم بهذه الأعمال الإرهابية، وننتقد من يزرع الفتنة، ومن يحاول أن يقوّض الأمن والاستقرار في دول الجوار مع إيران، وأعني بذلك المرشد والحكومة والحرس الثوري، ومن يقف وراء أذرع إيران بالدعم والتخطيط في بعض الدول العربية منذ السليماني وإلى اليوم.
* *
وقد آن للأمة الإيرانية بكل فئاتها ومذاهبها وقومياتها أن تتحرر من العبودية والاستسلام، وتواجه نظاماً مستبداً أوصلها إلى هذا المستوى من التخلف، ومن معانقته للإرهابيين ودعمهم، ما جعل إيران تنفق ثرواتها على هؤلاء، وتحرم المواطنين من حقهم في حياة حرة شريفة، وتجعلهم فقراء في دولة غنية، مسلوبي حريتهم وإرادتهم، عاطلين عن العمل.
* *
نريد أن نرى إيران منخرطة بالدول الإسلامية الشقيقة، دول الجوار، في تعاون وتفاهم وشراكات بما يحقق الازدهار لها ولجميع جيرانها، بعيداً عن التآمر، وتصدير ثورة الخميني، وتبني قوى إرهابية في عدد من الدول العربية بالمنطقة.
* *
وإذا كانت إيران ترى في أمريكا عدوها، فإن دول مجلس التعاون لا تستحق أن تُعادى من طهران، فهي لم تعتد عليها، ولم تتعرض لها بسوء، ويدها ممدودة للتعاون، وكل مواقفها كانت تتجه نحو إقناعها بالتخلي عن دعم الإرهاب، وبناء علاقات حسنة معها.
* *
ولا أحتاج إلى تكرار أن المواطن الإيراني هو أخ مسلم، وجار عزيز، وأن الموقف من إيران هو موقف من النظام، ورد فعل على ممارساته المضرة بدولنا، ولعل ما حل بإيران من مصائب تعيد الوعي للنافذين في إيران لمراجعة سياساتهم، وتحكيم العقل فيما ينبغي أن تكون عليه بلادهم في المستقبل.