حمد عبد العزيز الكنتي
بموافقة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبناءً على الطرح الذي قاده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية أُطلقت رؤية السعودية 2030 رسمياً في 25 أبريل 2016 مُعتمدةً في منهجها الإستراتيجي على ثلاثة ركائز رئيسة لتوجيه التنمية الشاملة من خلال: «المجتمع الحيوي» بترسيخ القيم الإسلامية والاعتزاز بالهوية الوطنية، و»الاقتصاد المزدهر» من خلال تنويع مصادر الدخل، و»الوطن الطموح» عبر بناء حكومة فعالة تُعزِّز كفاءة الأداء والمساءلة على كافة المستويات.
وإذا كان عهد ما يُسمى «الطفرة» في عهد الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله شكَّل نقطة تحول كبرى وغير مسبوقة في تاريخ المملكة التي انتقلت آنذاك بسرعة من دولة نامية محدودة الإمكانات العمرانية، إلى دولة تمتلك موارد مالية ضخمة وظَّفتها في بناء المدن والمرافق والخدمات في كافة المناطق وفي جميع القطاعات لتتغيّر حياة الشعب السعودي بشكل جذري.
فإن مرحلة رؤية السعودية 2030 تمثل انطلاقة أخرى تسببت في قفزات تنموية هائلة، وبعد مرور أكثر من 10 أعوام -خضراء نضرة- على إطلاقها نرى الآثار العظيمة للتحول الوطني الذي تشهده المملكة في كل شيء.
ووفق تقرير مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية فإن (93 %) من مؤشرات أداء الرؤية حققت مستهدفاتها السنوية أو شارفت على تحقيقها، وتجاوزت العديد من المؤشرات لمستهدفاتها المرحلية أو مستهدفات (2030)، فيما شكَّلت مبادرات الرؤية المكتملة أو التي تسير وفق مسارها الصحيح (90 %) من إجمالي المبادرات البالغ عددها (1290) مبادرة.
ولو عرَّجنا على ركيزة «المجتمع الحيوي» في الرؤية وتأملنا ما نُشاهده من تغييرات اجتماعية كبرى انتقلت فيها صورة الإنسان السعودي الذهنية عن نفسه إلى آفاق عالية أصبح فيها هو محور الإنتاج بفاعلية، واضعاً بصمته الإيجابية في منظومة التنمية، مُستثمراً كافة التسهيلات العظيمة من قِبَل قيادتنا الرشيدة في تأسيس كيانه، وبناء وطنه بالطريقة الأمثل
وبعد أن عاش لسنوات طويلة على «الخصوصية السعودية» انفتح بعد الرؤية الطموحة بقيمه وأخلاقه على العالم، في تَمَاهٍ غير مسبوق أصبح من خلاله العالم يتلاقى على أرض المملكة، وينسجم مع شعبها في منظومة تتكامل فيها الخبرات، وتُصقل فيها القدرات، ويتواصل من خلالها بناء مشاريع عُظمى في مملكتنا الغالية.
لترتفع بذلك جودة الحياة من خلال أسلوب الحياة الذي غيّره إيمان عراب الرؤية سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -يحفظه الله- بأبنائه وبناته الذين قال عنهم: (همة السعوديين مثل جبل طويق، ولن تنكسر)، وقال سموه عن الشركاء العالمين في تنمية مشاريع الرؤية العملاقة: (نحن نُرحب بالحالمين الذين يُريدون صُنع عالم جديد).
لقد ألهمت هذه الكلمات السامية الجميع، وغيّرت صورتهم الذهنية عن أنفسهم، وبثّت فيهم طاقة وثّابة انطلقوا من خلالها بعزيمة حيّة وحيوية عالية نحو بناء هذا «الوطن الطموح»، مُشكلِّين تحولا وطنيا غير مسبوق بعقول راجحة، وسواعد جامحة، ونفوس طامحة، وقلوب لا تعرف المستحيل نحو تعزيز «ازدهار الاقتصاد» السعودي ومد جسوره التنموية من المحلية نحو العالمية.