منصور بن صالح العُمري
قبل أن تلوم إنسانًا على موقفٍ لم يَرُق لك، غادر مكانك قليلًا وقف حيث يقف؛ فالأشياء لا تُرى بالصورة نفسها من جهتي الطريق، وما بدا لك تقصيرًا قد يكون غايةَ ما استطاع، وما حسبتَه جفاءً قد يكون صمتَ قلبٍ استنفدته معاركُ لم تشهدها.
نحن نزن أفعال الناس بما ظهر لنا، ولا نضع في الميزان ما خفي عنّا؛ نرى الموقف، ولا نرى الطريق الطويل الذي أوصل صاحبه إليه.
فأمهل عتابك حتى تتخيَّل أنك تعيش حقيقة ظروفه لا ظاهرها، وتحمل أثقاله بقلبه لا بقلبك؛ فلعلَّك حين ترى الحياة من نافذته، تطوي صحيفة اللوم، وتفتح له في قلبك بابًا من العذر لم تكن تراه من مكانك.