محمد الدخيل المالك
بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، تلقّينا نبأ وفاة ابنة عمي زينب بنت حمد منصور المالك، فكان للخبر وقعٌ مؤلم في النفوس، فالموت حق، والفراق موجع، ولا نملك أمام قضاء الله وقدره إلا الرضا والتسليم، والدعاء لمن رحلت عنا بأن يتغمدها الله بواسع رحمته.
لقد رحلت زينب، لكن ما تركته من محبةٍ في قلوب أهلها ومن عرفها سيبقى شاهدًا على سيرتها، فالإنسان لا يبقى من الدنيا إلا أثره الطيب، وذكراه الحسنة، وما قدّمه من خيرٍ ومودةٍ لأهله ومن حوله.
وإنني، إذ أعزّي أبناءها وبناتها: عماد، وعادل، وماجد، وهدى، وابتسام، وآسيا، وريم، أعزّي نفسي وأعزّي إخوتها وأخواتها، وجميع أفراد أسرتي المالك والجعيب، سائلاً الله أن يجبر مصابكم، وأن يعظم أجركم، وأن يجعل ما أصابكم رفعةً في الأجر وتكفيرًا للذنوب.
أعزائي أبناء زينب، إن فقد الأم من أصعب ما يمر به الإنسان، لكن عزاءكم أنها انتقلت إلى أرحم الراحمين، وأن أعظم ما يمكن أن تقدموه لها بعد رحيلها هو الدعاء والصدقة عنها، وصلة رحمها، والمحافظة على ما كانت تحبه من الخير.
اللهم إن زينب أصبحت اليوم في ذمتك يارب وجوارك، فكن لها خير مؤنس، وأكرم نزلها، ووسع مدخلها، واغسلها بالماء والثلج والبرد، ونقّها من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم اجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، وأنر لها فيه، وآنس وحشتها، وثبّتها عند السؤال، واجعل القرآن الكريم شفيعًا لها، وارفع درجتها في المهديين، واخلفها في أهلها بخير.
اللهم اجمع لها بين الرحمة والمغفرة والرضوان، واجمعنا بها في مستقر رحمتك، في جنات النعيم، من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.
وأقول لأبنائها وبناتها وإخوتها وأخواتها ولكافة أسرتي المالك والجعيب:
أحسن الله عزاءكم، وعظّم أجركم، وجبر مصابكم، وغفر لميتكم، وألهمكم الصبر والاحتساب.
فإن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا:
إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها.
رحم الله زينب رحمةً واسعة، وجعل ما أصابها من مرضٍ وتعبٍ كفارةً ورفعةً لها، وجعل آخر عهدها بالدنيا إلى رحمة الله ورضوانه، وأسكنها الفردوس الأعلى من الجنة، وألهم أهلها ومحبيها جميل الصبر وحسن العزاء.