خالد بن حمد المالك
يبدأ سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان اليوم زيارة رسمية لفرنسا، تلبيةً لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهي زيارة مهمة في توقيتها، كما أنها تحمل من الملفات ما سوف يجعل العالم يتحدث عنها، ويتابع نتائجها، نسبةً لمكانة الدولتين والقيادتين، والملفات الثنائية والدولية المهمة التي ستكون مثار بحث ونقاش واتفاق.
* *
الأمير محمد بن سلمان منذ مبايعته ولياً لعهد المملكة العربية السعودية، وتوليه رئاسة مجلس الوزراء حرص على أن تكون العلاقات مع فرنسا، وما يستجد فيها، امتداداً وإضافةً للعلاقات التاريخية بين البلدين التي بدأت عام 1345هـ - 1926م باعتراف فرنسا بحكم الملك عبدالعزيز ملكاً للحجاز وسلطاناً على نجد وملحقاتها، -وإرسالها قنصلاً مكلَّفاً بالأعمال الفرنسية في العام التالي للاعتراف- قبل تسميتها لاحقاً باسم المملكة العربية السعودية، لتليها معاهدة (الجزيرة) بين المملكة وفرنسا عام 1350هـ - 1931م.
* *
ومع توحيد المملكة 1351هـ - 1932م كانت فرنسا من بين أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية كاملة مع المملكة، وكانت المرحلة الأكثر تميزاً في هذه العلاقات قد ترسخَّت بزيارة الملك فيصل لفرنسا عام 1967م ومحادثاته مع الرئيس الفرنسي آنذاك شارل ديغول، لتتوالى بعد ذلك الزيارات من الملك خالد والملك فهد والملك عبدالله والملك سلمان والأمير محمد بن سلمان، وزيارات الرؤساء الفرنسيين للمملكة ديستان وميتران وشيراك وساركوزي وهولاند وماكرون.
* *
ومع كل ملك زار فرنسا، كانت العلاقات بين البلدين تتوثَّق وتتجذَّر وتتسع، ويزيد التعاون، ويتولَّد عنها مجموعة من الاتفاقيات والشراكات، والتقارب أكثر في علاقات البلدين، إلى أن وصلت إلى مستويات عالية من التعاون والتنسيق، وبما جعلها على النحو الذي نراه الآن، حيث التطابق في وجهات النظر، والتقارب في المواقف، وبناء أوثق العلاقات بين الدولتين.
* *
زار الأمير محمد بن سلمان فرنسا ثلاث مرات الأولى عام 2018م والثانية عام 2022م والثالثة عام 2023، وخلالها نجح سموه في تعزيز علاقات المملكة الإستراتيجية مع فرنسا، وفي تطوير التعاون الاستثماري والاقتصادي معها، والتعاون في مجالات الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين النظيف، وفي مجال التغيُّر المناخي بالتركيز على الانبعاثات، والتفاهم حول استقرار أسواق الطاقة العالمية، واستقرار الإمدادات الغذائية، والحفاظ على وفرة المعروض، واستقرار الأسعار.
* *
وفي ثلاث زيارات سابقة لسموه إلى فرنسا، تم التأكيد على التعاون والشراكة في المجالات الدفاعية، وعلى مكافحة الإرهاب، وتبادل الخبرات والتدريب، وحل النزاعات الدولية بالطرق الدبلوماسية السلمية، ولم تكن الأحداث والتطورات في اليمن ولبنان وسوريا وفلسطين وإيران غائبة عن اهتمام ولي العهد في مباحثاته مع الرئيس الفرنسي، وكل هذا كان يتسق مع سياسة المملكة منذ عهد الملك عبدالعزيز وإلى اليوم.
* *
وفي المقابل فقد زار رئيس جمهورية فرنسا ماكرون المملكة في العام 2024م تلبيةً لدعوة من ولي العهد محمد بن سلمان، وضمن أهم ما تم الاتفاق عليه المضي في تعميق التعاون في المجالات الإستراتيجية، لإضفاء قيمة متجدِّدة، وطموحة، وطويلة الأمد، مبنية على الشراكة بين باريس والرياض، كما أدت المباحثات إلى اعتماد خارطة طريق للشراكة الإستراتيجية بين البلدين، والتوقيع على مذكرة تفاهم لإنشاء مجلس الشراكة الإستراتيجية برئاسة ولي العهد والرئيس الفرنسي.
- يتبع -