د. حسين علي غالب بابان
كثيرًا ما تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي صور تحمل عبارات أو علامات يُراد من خلالها إثبات عظمة الخالق عز وجل، ومن أكثرها تداولًا صورة يُقال: إنها تُظهر اسم الله على حبة بطاطا وجدها فلاح مسكين، وقامت الدنيا ولم تقعد منذ ذلك الحين بسبب هذه الحبة الصغيرة..!
وقد شاهدنا مثل هذه الصور مرارًا وتكرارًا، وتناقلها الناس في مختلف دول العالم بشكل يلفت الانتباه حقًّا، دون أن يتوقف كثيرون للتساؤل عن حقيقتها أو مصدرها، أو عن القيمة الحقيقية التي يمكن أن تضيفها إلى إيمان الفرد أو المجتمع.
إن عظمة الله سبحانه وتعالى لا تحتاج إلى صورة مجهولة المصدر أو ظاهرة قابلة للتشكيك حتى نثبتها للناس، فالكون بأسره بما فيه من دقة ونظام وإبداع، شاهد على عظمة الخالق عز وجل، وكذلك القرآن الكريم بما يحمله من هداية ومعانٍ عظيمة وتفاصيل عميقة، والسنة النبوية والسيرة العطرة بما تزخران به من قيم وحِكَم ودروس.
المؤسف أن كثيرًا من الناس يعرفون تفاصيل صغيرة ومتنوعة من حياتهم اليومية، بينما يجهلون أحاديث نبوية ومعاني دينية أساسية، رغم أننا نعيش في عصر أصبحت فيه المعرفة متاحة للجميع بفضل التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة، وهذه صورة من صور الأمية الدينية التي تحتاج إلى معالجة حقيقية، لا إلى مجرد تبادل اللوم بين أفراد المجتمع.
نحن بحاجة إلى تقديم المعرفة الدينية بصورة واضحة ومبسطة، والابتعاد عن المبالغات والقصص والصور التي قد تشغل الناس عن جوهر الدين العظيم، وقد ترك لنا العلماء والمفكرون تراثًا غنيًّا يمكن الاستفادة منه، وفيه الكثير من الأفكار والمعاني بأسلوب قريب وميسّر.
إن مسؤولية نشر الوعي الديني ليست مسؤولية فئة بعينها بل هي مسؤولية مشتركة، وكلما انتقلنا من الانبهار بالصور المتداولة إلى التأمل في القرآن والسنة والكون والحياة، أصبح فهمنا لعظمة الخالق أعمق وأصدق.
** **
- أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا